ذكاء اصطناعي يكشف أسراراً جديدة في لوحة لإل غريكو تعود للقرن السابع عشر

مجموعة من العلماء في جامعة كلفلاند كيس وسترن ريزيرف بولاية أوهايو طوّرت برنامج تعلّم آلي جديد قد يساعد مؤرخي الفن على تقدير عدد الأيادي الفنية التي ساهمت في إنتاج أعمال فنية تعود لقرون مضت. الفريق، المكوَّن من نحو اثني عشر باحثاً، يضم في تشكيلته فيزيائيين وعلماء حاسوب ومؤرخي فن وأنثروبولوجيين، وقد نشروا نتائج عملهم في دورية علمية محكّمة.

البرنامج المسمى PATCH — اختصار لـ«تدريب التعيين الثنائي لتصنيف التغايرية»— يعمل عبر مقارنة مربعات صغيرة من اللوحة قياسها سنتيمتر واحد، مأخوذة من أعمال معروفة بأنها من توقيع فنان فردي بدلاً من إنتاج ورشة عمل. إن اتساق ضربة الفرشاة وملمس الطلاء في هذه البقع المصغرة يوفر بصمة مادية دقيقة يمكن مقارنتها مع أجزاء مماثلة مأخوذة من عمل آخر ذو نسب مشكوك فيها، ما يساعد في تقرير ما إذا كان العمل من توقيع نفس الفنان الفردي أو من أعمال فنان آخر أو ثمّة مساهمة جماعية.

ركز البحث على الرسام الإسباني في عصر النهضة إل غريكو، حيث استخدم الباحثون PATCH لمقارنة لوحة «المسيح على الصليب» التي تُنسب كلها إلى إل غريكو بنفسه، ولوحة «معمودية المسيح» التي طالما ظنّ أنها تضم أعمالاً لإل غريكو إلى جانب فنان آخر أو عمل ورشة. الشواهد التقليدية تشير إلى أن «معمودية المسيح» أنجزت جزئياً على يد ابنه وطلّابه خلال العقد الذي أعقب وفاة الرسام، لكن النموذج الحاسوبي الذي قارن مساحات ممسوحة ضوئياً من كل لوحة يلمّح إلى احتمال أن تكون «معمودية المسيح» في جوهرها من تنفيذ إل غريكو نفسه مع مساهمة ضئيلة أو معدومة من ورشته.

الباحثون لا يدّعون أن نماذج الذكاء الاصطناعي مثل PATCH قادرة على منح إجابات قاطعة لمسائل تقنية دقيقة في دراسات تاريخ الفن من هذه الفترة؛ فقد تعرّض إعلان حديث مفاده أن الذكاء الاصطناعي أثبت أن عملاً طويلاً مثار الجدل منسوب إلى رافائيل لانتقادات واسعة من محترفي المتاحف. على العكس، يرى الفريق أن PATCH «قادر على الإسهام بشكل جوهري في البحث كأداة مكمّلة لطرق التأريخ الفني التقليدية»، إذ يوفر دليلاً تقنياً يمكن دمجه مع الأدلة الأيقونوغرافية والتوثيقية والتحليل العيّني لاحقاً.

يقرأ  لوحات مائية مؤثّرة وجميلة للفنانة الإيطالية أغنيس سيسيل — منصة تصميم موثوقة │ تصاميم يومية منذ 2007

إجمالاً، يقدم هذا النوع من الأدوات نهجاً حديثاً يثري الأدوات المتاحة لمؤرخي الفن، لكن الاعتماد عليه يبقى محسوباً ويستلزم جمع شواهد متنوعة ومقاربة نقدية متعددة التخصصات قبل استخلاص استنتاجات تاريخية نهائية.

أضف تعليق