رحيل النحات المكسيكي الرائد عن عمر يناهز 100 عام

أعلنت الفنانة المكسيكية خيليس كابريرا، التي يُعتبر كثيرون أنها أول نحّاتة محترفة في بلادها، وارتبط اسمها بجيل “لا روبتورا” أو “جيل الانفصال”، عن وفاتها في الأول من سبتمبر عن عمر يناهز المئة عام. وكانت مجلة “بونارت” الإسبانية أول من نشر الخبر، ثم أكدته دار النشر والمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في مكسيكو سيتي.

على مدى أكثر من سبعة عقود، صنعت كابريرا أعمالاً نحتية تستكشف جسد الإنسان عبر أشكال تجريدية ممتلئة، وغالباً ما كانت تصنع من الحجر البركاني الخشن. وقد مهدت الطريق لأجيال أصغر من الفنانين المكسيكيين المعاصرين، ووصفها المعهد الوطني للفنون الجميلة في تكريم سابق بأنها “مروّجة لا تكل” للفن. وقالت غاليري OMR في مكسيكو سيتي، التي عملت معها: “بحزن عميق نكرم خيليس كابريرا، رائدة النحت الحديث في المكسيك، وفنانة غيّرت أعمالها طريقة تفكيرنا في الجسد والحركة والفضاء. لقد كانت فنانة وملهمة نفسها في آن واحد، لم تنتظر من العالم أن يصنع لها مكاناً، بل شكّلته بيديها”.

عندما بدأت كابريرا مسيرتها الطويلة، لم تكن النساء في المكسيك يُؤخذن بجدية كبيرة كفنانات، وكان النحت يُعتبر مجالاً خاصاً بالرجال. صحيح أنها حظيت باعتراف مبكر، إذ أصبحت أول نحاتة مكسيكية تقيم معرضاً فردياً في غاليري مونت-أورينداين عام 1949 وهي في الثانية والعشرين من عمرها، لكن المؤسسات الكبرى لم تلتفِت إلى عملها الرائد إلا في وقت متأخر جداً من حياتها.

وقالت كابريرا في مقابلة مصورة عام 2018 مع الفنان بيدرو رييس، بمناسبة معرض فردي كبير أقيم في متحف إل إيكو التجريبي بعنوان “خيليس كابريرا: أول نحاتة في المكسيك”: “لم يكونوا يسمحون للنساء بالدخول. كان من الصعب جداً تحقيق أي شيء”. وأضافت: “بنوا متاحف لكل الفنانين الرجال، لكنهم لم يدعموني أبداً. اسألني إن كان النظام الفني المكسيكي عنصرياً ضد النساء؛ فهو بالتأكيد كذلك”. وكان هذا المعرض في 2018 نقطة تحول في الاعتراف بإسهامها الطويل في تاريخ الفن المحلي.

يقرأ  «مخزٍ»: مصر تسجن الناشط دومة بعد نشر مقال عن سجونها | أخبار الرقابة

ورغم هذه العوائق، لم تتمكن كابريرا، وهي أم لخمسة أبناء، من تجاوز الحواجز الذكورية فقط، بل حملت معها آخرين أيضاً. فقد شاركت في عام 1949 مع 52 فناناً آخر في تأسيس “صالون دي لا بلاستيكا ميكسيكانا” للترويج للفن المكسيكي الحديث. وفي عام 1966، افتتحت متحف النحت في كويواكان، وهو أول متحف مستقل يديره فنان على قيد الحياة في البلاد، وظل يعمل حتى عام 2006. لم يكن المتحف يفرض رسوم دخول، وكانت كابريرا تدعمه شخصياً من راتبها كمدرسة فنون، وعرض أعمال نحاتين معاصرين، إضافة إلى أكثر من خمسين عملاً من أعمالها الخاصة بشكل دائم.

وُلدت كابريرا عام 1926 باسم أنخيليس ماريا كابريرا ألفارادو. كان والدها مهندساً مدنياً يشارك في التنقيب عن آثار ما قبل الإسبان في مكسيكو سيتي، مع إشرافه على مشاريع بناء جديدة هناك. وكان لرؤية تلك المنحوتات القديمة أثر عميق عليها، إذ ظهرت في أعمالها أشكال تذكّر بالطقوس الوثنية والأشياء البدائية. وكانت خالتها روزاريو كابريرا فنانة أيضاً، وقادت مدارس الرسم في الهواء الطلق.

في أربعينيات القرن الماضي، التحقت كابريرا بأكاديمية سان كارلوس في المكسيك، ودرست أيضاً الرقص، وانضمت إلى فرقة ألفونسو بالاريس التجريبية. سرعان ما انعكس وقتها في الرقص على نحتها، فصارت أعمالها قوية وتشبه الراقصين، وقد توحي بالخصوبة أو بثنائيين متّحدين. ثم جاءت فرصة مبكرة عندما انتقلت عائلتها إلى كوبا في العشرينيات من عمرها، فالتحقت بأكاديمية سان أليخاندرو، وبدأت تقيم معارض، وحصلت حتى على جائزتين. وبعد عودتها إلى مكسيكو سيتي عام 1949، واصلت الدراسة في مدرسة لا إسميرالدا للرسم والنحت والحفر.

في الفترة نفسها تقريباً، تجاوزت استخدام الطين المخبوز وجرّبت مواد متعددة تدعو إلى اللمس، من الخشب والألياف النباتية إلى البرونز، وخصوصاً الحجر البركاني المسامي الأسود أو الرمادي المعروف باسم “ريسينتو”، الذي استُخدم أيضاً في الأبنية الأصلية. ويضفي هذا الحجر بُعداً خاماً يعبّر عن المنحنيات الحسّية لأشكالها بقدر ما يعبّر عن طبيعة المادة غير المصقولة. وقالت لرييس: “تركتها هكذا عن قصد. لا أحب صقلها، ولهذا نادراً ما عملت بالرخام”.

يقرأ  انغمس في ثقافة الإبداع في الوادي المقدس في بيرو عبر برنامج فريد من «مورمور رينغ»— كولوسال

ميل كابريرا إلى التجريد، الذي اختلف عن الموضوعات الوطنية السائدة في أعمال الرسامين الجداريين المكسيكيين، قرّبها من حركة جيل “لا روبتورا” في الخمسينيات. ووفقاً لصحيفة “ذا آرت نيوزبيبر”، انضمت أيضاً إلى الجماعة الطليعية GUCADIGOSE مع أنخيلا غوريا و ماتياس غويريتس وغيرهما.

في سنواتها الأخيرة، بدأت المتاحف تكرمها بعد فوات الأوان. ففي عام 2022، أقامت أول معرض فردي لها في الولايات المتحدة في جمعية الأمريكتين في نيويورك؛ وفي عام 2025، نظم متحف قصر الفنون الجميلة في مكسيكو سيتي معرضاً استعادياً لأعمالها. وفي عام 2023، نالت أعلى تكريم فني في المكسيك عن إنجاز العمر، وهو ميدالية الفنون الجميلة. وكما قال كثيرون، فإن فوزها يشي بأن الفنانات إذا عشن طويلاً بما يكفي، فقد يرين أخيراً التقدير الذي يستحقنه. المقال الأصلي غير مرفق في رسالتك، لذا لا يمكنني إعادة صياغته. يرجى إرسال النص المطلوب تحريره لأتمكّن من كتابته بالعربية.

أضف تعليق