قضت محكمة مصرية بسجن الناشط والشاعر البارز أحمد دوما مدة سنة مع الأشغال بتهمة «نشر أخبار كاذبة»، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية.
تأتي هذه العقوبة بعد نحو ثلاث سنوات من الإفراج عنه بعفو رئاسي في أغسطس/آب 2023، عقب ما يقرب من عشر سنوات قضاها خلف القضبان. ومنذ خروجه رُفع عنه الحظر الكامل؛ فقد تعرّض مجدداً للاستجواب والاتهام والإفراج بكفالات متكررة.
تُوجَّه تهمة «نشر أخبار كاذبة» بصورة متكررة إلى معارضين مصريين من ناشطين وصحافيين وأكاديميين، إضافة إلى مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي العاديين. وكان دوما قد اعتُقل أخيراً في أبريل بعد نشره مقالة في المنبر اللندني العربي «العربي الجديد» تناولت أوضاع السجون في مصر.
منظمة العفو الدولية أكدت أن دوما «وُضع رهن الحبس الاحتياطي… في ظل ظروف مقيدة، شملت حرمانه من الزيارات المقررة والتعرّض المستمر لضوء قوي داخل زنزانته». كما أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قالت إن المقالة عكست تجاربه الشخصية في السجن، واعتبرت إدانته بتهمة الأخبار الكاذبة «انطباقاً غير دستوري».
منظمة «بن أميركا» الحقوقية دانت الحكم ووصفت ما حدث بأنه مهين، واعتبرت أن قضية دوما تعكس جزءاً من موجة متصاعدة من القمع ضد الكتاب، حيث تُستغل القصائد والمقالات كأدلة في المحاكم.
هجوم على حرية التعبير
أدانت العفو الدولية الحكم ووصفته بأنه هجوم على حق التعبير. وقال محمود شلبي، الباحث الإقليمي لدى المنظمة، إن «العودة إلى الاعتقال غير العادل بعد محاكمة تفتقر للعدالة تمثّل ضربة مدمرة لحرية التعبير». وأضاف أن تحويل الجهاز القضائي الجنائي إلى أداة ضد دوما ونشطاء آخرين يكشف حملات الحكومة المستمرة لقمع المعارضة السلمية وتضييق المجال المدني.
ودعا شلبي إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن دوما وإلغاء هذا الحكم المدفوع بدوافع سياسية ووقف الاستخدام المستمر المنحرف للجهاز القضائي ضده.
خلفية وتداعيات
كان دوما من الوجوه البارزة في انتفاضة 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك. أدين في البداية بالمشاركة في تظاهرة غير مرخصة وبالاعتداء على رجال الشرطة. خُفّض حكمه الابتدائي الذي وصل إلى 25 عاماً إلى 15 عاماً قبل أن يشمله عفو رئاسي. ومع ذلك، تكررت ملاحقته واستدعاءاته وعمليات إخلاء السبيل بكفالة.
في 2022 أعاد الرئيس السيسي تفعيل لجنة العفو الرئاسي في إطار ما وصفته السلطات بمبادرة أوسع لحقوق الإنسان أفضت إلى إطلاق مئات السجناء السياسيين، من بينهم الناشط البريطاني‑المصري علاء عبد الفتاح. ومع ذلك ترى منظمات حقوقية أن حملات القمع توسعت، فاحتجزت أعدادا اكثر مما أفرج عنه، وتم تضييق مساحة المعارضة السلمية.
كما اتجهت الانتقادات إلى حملة موسعة ضد صانعي المحتوى على الإنترنت، التي شملت اعتقال مؤثرات شابات وكوميديين ومعلّقين، في إشارة إلى اتساع نطاق القيود على حرية التعبير في الساحة الرقمية.