صرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بأنه والرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفقا على تكثيف المفاوضات التجارية بين البلدين، لكنه حذر من أنه سيبحث جميع الخيارات الممكنة إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في فرض الرسوم الجمركية التي هدد بها ترامب يوم الاثنين.
جاءت تصريحات كارني للصحفيين يوم الثلاثاء بعد محادثة هاتفية جمعته مع ترامب.
وكان ترامب قد كشف يوم الاثنين عن خطط لفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من الواردات الكندية، رداً على ما وصفه بمعاملة تمييزية ضد السيارات والكحول ومنتجات الألبان الأمريكية.
وشهدت العلاقات بين كندا وأكبر شريك تجاري لها توتراً بسبب تصريحات ترامب المتكررة التي يشير فيها إلى ضم كندا كولاية أمريكية، إضافة إلى الخلافات حول جسر جديد، وتعليقاته الحادة حول دخان حرائق الغابات.
تأتي هذه الرسوم الجمركية قبل اجتماع المفاوضين التجاريين الأمريكيين والمكسيقيين لجولة ثالثة من المحادثات الثنائية، بينما لم تشارك كندا في هذه المحادثات.
وقال كارني للصحفيين: “لقد تحدثت مع الرئيس؛ واتفقنا على تكثيف المباحثات. سنبدأ ذلك فوراً، وهذه خطوة في سياق التفاوض. لذا فإن الهدف الأول هو التوصل إلى اتفاق شامل”.
وعندما سئل ترامب عما إذا كانت الرسوم الجمركية على كندا تمثل رداً على حرائق الغابات، أجاب: “لا، ذلك شيء منفصل. نحن نبحثه بشكل منفصل”.
وأشار كارني إلى أن المقاطعات الكندية يجب ألا ترفع حظرها على الكحول الأمريكي إلا ضمن إطار اتفاق تجاري أوسع مع الولايات المتحدة. فقد فرضت جميع المقاطعات الكندية تقريباً، باستثناء ألبرتا وساسكاتشوان، حظراً أو قيوداً صارمة على بيع الجعة والنبيذ والمشروبات الروحية الأمريكية، وذلك رداً على رسوم جمركية أمريكية سابقة.
وكانت كندا حتى ذلك الوقت أكبر مستورد للكحول الأمريكي من حيث الحجم على الأقل. وأعلنت راشيل زيمبا، الزميلة البارزة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، في مذكرة لها، أن هذا الحظر قلص واردات كندا من النبيذ الأمريكي بأكثر من 80% منذ فبراير 2025، وكذلك واردات المشروبات الكحولية الأخرى بنسبة مماثلة.
وانتقد قادة المقاطعات الكندية المجتمعون هذا الأسبوع في جزيرة الأمير إدوارد الرّسوم الجمركية الجديدة.
وقال دوغ فورد، رئيس وزراء أونتاريو، أكبر مقاطعات كندا سكاناً، إن كندا يجب أن ترد بالمثل “دولاراً مقابل دولار”، بينما أعربت دانييل سميث، رئيسة وزراء ألبرتا، عن اعتقادها بأن الرسوم الجديدة ستضر بالعمال في كندا والولايات المتحدة معاً.
ودعا سكوت مو، رئيس وزراء ساسكاتشوان، الحكومة إلى تكثيف المحادثات مع واشنطن، مشيراً إلى أن العلاقة مع أكبر شريك تجاري لكندا “أهم من أي رئيس وزراء أو رئيس”.
وكانت رسالة ديفيد إيبي، رئيس وزراء بريتش كولومبيا، الأكثر حدة، حيث قال: “لا توجد فرصة أبداً لعودة الكحول الأمريكي إلى رفوف المتاجر في بريتش كولومبيا”.
لكن مو، رئيس وزراء ساسكاتشوان، توقع أن تطلب الحكومة الفيدرالية من قادة المقاطعات إعادة النظر في إعادة تخزين الرفوف بالكحول الأمريكي مع استمرار المفاوضات.
كما دعا حزب المحافظين المعارض رئيس الوزراء إلى الثبات في موقفه تجاه ترامب، حيث قال الحزب في بيانه إن “الرسوم الجمركية الأخيرة للرئيس ترامب تشكل هجوماً غير مقبول وغير مبرر على العمال الكنديين وأعمالنا التجارية”، وأضاف: “الكنديون ليسوا كيس لكمة”، وطالب بضرورة سحب هذه الرسوم فوراً.
واعتمد ترامب، في فرض هذه الضرائب على سلع رمزية تتراوح بين النبيذ والأسمنت ومعدات الهوكي، على القسم 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930، الذي يسمح للرئيس بفرض رسوم عقابية تصل إلى 50% على الشركاء التجاريين إذا اعتقد أنهم يميزون ضد السلع الأمريكية. وهذه هي المرة الأولى المعروفة التي يُستخدم فيها هذا القانون منذ نحو قرن من الزمن.
وستدخل الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ بعد 30 يوماً، وستشمل أيضاً منتجات الألبان وحمامات السباحة والأثاث وقضبان الصيد والبذور والملابس والشعر المستعار من بين سلع أخرى.
وأعلن مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن الرسوم الجمركية ستطال واردات من كندا بقيمة نحو 20 مليار دولار. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأمريكي، فإن ذلك يمثل نحو 5.2% من إجمالي السلع التي استوردتها أمريكا من كندا عام 2025 والبالغة 382 مليار دولار.
ووصف السيناتور الأمريكي عن ولاية فيرمونت، بيتر ويلش، والذي يرأس لجنة المالية في مجلس الشيوخ، هذه الرسوم الجديدة بأنها “تصعيد شديد الخطورة للحرب التجارية المتهورة وغير المسؤولة التي شنها الرئيس ترامب”، مشيراً إلى أن البيت الأبيض تسبب بإلحاق “ضرر لا يمكن إنكاره” بفيرمونت، ودعا المسؤولين إلى التراجع فوراً عن هذه التهديدات.
أما كنديس لينغ، الرئيسة والمديرة التنفيذية لغرفة التجارة الكندية، فأعربت عن تخوفها من مزيد من الرسوم الجمركية وصرحت بأن المجموعة كانت قد أبدت مخاوفها للحكومة الكندية سابقاً، قائلة: “كنا نعلم أن الأمور ستزداد وعورة قبل أن تصل إلى بر الأمان”.
في الأسواق المالية، تراجع الدولار الكندي بنسبة 0.1% لمس أدنى مستوى له في أسبوع عند 1.4090 دولار أمريكي للدولار الكندي الواحد، أي ما يعادل 70.97 سنتاً أمريكياً.