زوار مركز ووكر للفنون يشاهدون أعمالاً رقمية ويصفونها بـ”مخرجات الذكاء الاصطناعي الرديئة”

اتُّهم مركز ووكر للفنون في مينيابوليس والفنان أولاليكان جيفوس باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في أعمال معروضة ضمن معرضه، وهي تهمة نفاها الطرفان بشدة. جيفوس، المولود في نيجيريا والمقيم في نيويورك، معماري ومصمم أيضًا، ويستخدم بعض الأدوات الرقمية الشائعة في هذين المجالين. معرضه الفردي الأول في متحف “هيدروكوسميك ليتانيز” ينظّمه تايلور جاسبر، القيّم المساعد للفنون البصرية في المركز.

المعرض يضم فيديو ومنحوتات ومقاطع صوتية، ويستند إلى تصورات كونية في الشتات الأفريقي، متناولًا موضوعات مثل الاستعمار والتصنيع والتقدم التكنولوجي وتأثيرها في علاقتنا بالبيئة. كما يستوحي من رواية “الطريق الجائع” للكاتب بن أوكري، الحائزة على جائزة بوكر عام 1991، والتي تبدأ بعبارة “في البدء كان نهر”. ويتخيل المعرض مجتمعات تعيش على ضفاف نهر المسيسيبي الذي يمر بمدينة مينيابوليس، إذ يحاكي التركيب قاع نهر، مع منصات تقترب في شكلها من الجزر.

وكتب الفنان في بيان نشر على موقع المركز: “لطالما كانت الأنهار شريان حياة للتوازن البيئي والثقافي، لكن الاستعمار والتصنيع عطّلا هذه العلاقات المتبادلة، وفرضا أنظمة من السيطرة والاستغلال ما زالت آثارها باقية. هذا التوتر هو ما يظهر في مواد وأشكال المعرض”.

كان مستخدم على موقع ريديت يُعرف باسم stvincentstreet قد نشر في 15 أغسطس “تنبيهًا من رديء الذكاء الاصطناعي”، وقال إنه “خاب أمله لرؤية الكثير من قمامة الذكاء الاصطناعي” في المعرض، مضيفًا: “لم يُخبروا الزوار في أي مكان بأن جيفوس استخدم الذكاء الاصطناعي، وهذا أمر مريب وخاطئ”. وقد يكون سبب ارتباك الزائر مفهومًا، إذ زعم في منشوره أن أحد موظفي المركز، غير المخول له التحدث علنًا، “أكد أن الذكاء الاصطناعي استُخدم بوضوح”، وأضاف أن الموظف قال له إن “حتى المنحوتات في المعرض صُنعت من نماذج ثلاثية الأبعاد وُلّدت بالذكاء الاصطناعي”. ووصف المتحدث بأنه “أمر مقزز” أن يعرض المتحف مثل هذه الأعمال دون الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي استُخدم في صنعها. ولم يرد المركز على الفور على طلب التعليق.

يقرأ  جويل ميسلريعود إلى جذوره كتاجر بكشك مستقل جديد

لكن الفنان ينفي ذلك. وقال جيفوس لإم بي آر نيوز: “منذ أكثر من عقدين، يسألني الناس بشكل أو بآخر: كيف صنعت هذا؟ هذه الأساليب شائعة في المجال الذي أتيت منه، لكنها أقل معرفة لدى جمهور المتاحف العام، لذلك كان هناك دائمًا بعض الغموض حول كيفية إنتاج صوري وأعمالي، وقد رافقني هذا منذ البداية”.

وقال أيضًا إنه بما أن الكثير من الصور المبكرة المولّدة بالذكاء الاصطناعي كانت تحمل طابع الخيال العلمي وبناء عوالم مستقبلية، فقد توقّع أن يساء فهم أعماله. وأضاف: “مع دخول صور الذكاء الاصطناعي إلى الثقافة البصرية بشكل واسع، توقعت أن يبدأ الناس في النظر إلى أعمالي من خلال هذا العدسة، بل ويعيدون تصنيف أعمالي السابقة باعتبارها رديئة من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وهذا ما حدث فعلًا”.

وتابع: “مجرد كتابة أوامر وعرض النتائج باعتبارها عملي الفني يتعارض جوهريًا مع الطريقة التي عملت بها دائمًا”.

سبق لجيفوس أن عرض أعماله في أماكن مرموقة مثل متحف الاستوديو في هارلم، ومتحف فيترا للتصميم في فايل أم راين بألمانيا، ومتحف غوغنهايم في بلباو. كما أن أعماله موجودة في مجموعات متحف الفن الحديث في نيويورك، ومعهد شيكاغو للفنون، ومتحف سان فرانسيسكو للفن الحديث. وحصل على الأسد الفضي لأفضل مشارك شاب واعد في بينالي فينيسيا للعمارة عام 2023.

وفي حديث إلى إم بي آر نيوز، اعترفت هنرييت هولديش، كبيرة القيّمين ومديرة الشؤون التقييمية في المركز، بأن ممارسة الفنان ليست خالية تمامًا من أي تدخل للذكاء الاصطناعي. وقالت: “يستخدم مجموعة من البرامج والأدوات المتطورة، كثير منها يحتوي على ذكاء اصطناعي مدمج داخله”، لكنها أكدت أن الأعمال الفنية لا تُصنع أبدًا من أوامر نصية بسيطة. ووفقًا للتقرير، يقول الفنان إنه “يستخدم برامج مساعدة بالذكاء الاصطناعي بشكل انتقائي، سواء كان ذلك فوتوشوب أو نمذجة ثلاثية الأبعاد”.

يقرأ  ٨٥٪ من متاحف الولايات المتحدة بحاجة إلى إصلاحات، بحسب تقرير مكتب المحاسبة الحكومية

أما تايلور جاسبر، قيّم المعرض، فقال لإم بي آر نيوز: “يعمل بطريقة تكرارية للغاية. كل شيء يمر بمراحل متعددة من إعادة التصور، والرسم، والتصور البصري، ثم إعادة التصور البصري مرة أخرى”.

وقال المركز لإم بي آر نيوز إنه يخطط لإضافة نصوص توضيحية حول هذه المسألة إلى اللوحات التعريفية في المعرض خلال هذا الأسبوع. وقالت هولديش: “نحن نصغي ونتعلم مع زوارنا، وسنضيف عبارات توضيحية”.

أضف تعليق