يزداد الغموض حول من يملك شرعاً لوحتي رينوار المفقودتين، بعدما سُرقتا يوم الثلاثاء من متحف في جنوب فرنسا مع عملين آخرين للفنان الانطباعي بيير أوغست رينوار، تُركا لاحقاً في حديقة المتحف.
وبحسب صحيفة لوموند، كان ورثة التاجر اليهودي المقيم في باريس، جادفيغا (وتُسمى أيضاً هدفيغ) زاك، التي توفيت في أوشفيتز، قد تقدموا سابقاً بطلب رسمي لاسترداد إحدى اللوحتين المفقودتين، وهي «فتاة شابة عند البئر» (1886).
وأكدت شركة موندكس الكندية، التي تدافع عن أشخاص يسعون لاستعادة أعمال فنية كثيراً ما فُقدت في المحرقة، لـ«آرت نيوز» أنها تعمل مع ورثة زاك لتحقيق هذا الهدف. وقال مؤسس موندكس، جيمس بالمر، هاتفياً إن فريقه أرسل قبل نحو عام التماساً إلى الحكومة الفرنسية يطالب بإعادة اللوحة إلى عائلة زاك، وكانوا ينتظرون معرفة ما إذا كان طلبهم قد قُبل عندما سبق اللصوص الجميع ووصلوا إلى اللوحة.
وقال بالمر: «نبذل قصارى جهدنا للتعاون مع السلطات المحلية لتسريع استعادة هذه اللوحة المهمة واستردادها في النهاية». وأوضح أن موندكس قدّمت كمية كبيرة من الأدلة المقنعة لدعم طلب الاسترداد، وأنهم ما زالوا واثقين من أن المسؤولين الفرنسيين سيعترفون بأن العائلة هي المالك الشرعي للعمل، حتى لو لم تُستعد اللوحة نفسها أبداً.
وأضاف بالمر: «عندما بِيعت تلك اللوحة بيعاً قسرياً، كانت عملية أرينة معرض جادفيغا قد بدأت بالفعل، وكانت هذه حقيقة مهمة».
وكانت جادفيغا زاك قد أسست معرض زاك في باريس عام 1928، حيث عرضت فناً أوروبياً وأمريكياً جنوبياً حديثاً. وتزوجت أيضاً الرسام الروسي البولندي أوغينيوش (يوجين) زاك. وفي عام 1941، صودر معرضها ومنزلها على يد مسؤولين فرنسيين ونازيين، وفي عام 1944 توفيت هي وابنها في أوشفيتز.
ويأمل ورثة زاك وفريق موندكس أن تُستعاد لوحة رينوار، وهي رسمة تخطيطية لامرأة تسحب الماء من بئر، بأقل قدر من الضرر. وإذا لم يحدث ذلك، فقد يكون أحد الخيارات اتفاق بديل يتضمن دفعاً من شركات التأمين على الأعمال الفنية، كما أوضح بالمر. وقال: «لدينا ثقة في قدرة السلطات الفرنسية على حل هذه المسألة»، مشيراً إلى أن عمل رينوار المعروف فوراً سيكون من الصعب جداً على أي شخص بيعه.
وقد أكد بول بيران، كبير أمناء متحف أورسيه في باريس ومدير الحفظ والمجموعات فيه، بعض مزاعم عائلة زاك. وقال لـ«لوموند» إنه خلال الحرب العالمية الثانية، صودرت «فتاة شابة عند البئر» من قبل منظمة ألمانية تدعى أوتو، وهي مكتب لشراء الأعمال في السوق السوداء، ثم انتهى بها الأمر في بافاريا. وكان بيران قد نظّم مؤخراً معرضاً متنقلاً لرينوار في متحف أورسيه، وهو المتحف الذي أعار على المدى الطويل اللوحات الأربع كلها التي سُرقت من متحف رينوار في جنوب فرنسا.
وقال بيران: «نتشارك مع متحف رودان حزنه وألمه. ونقف إلى جانبه». وأضاف أن أي أعمال ترميم للوحتين المستعادتين اللتين تركهما اللصوص ستكون «محدودة جداً»، باستثناء إطاريها، إذ بدا أن أحد الإطارين قد تعرض لبعض الضرر في البداية. واللوحتان هما: «بورتريه مدام بيشون» (1895) و«كوكو ليشان» (1905).
إضافة إلى ذلك، تمكنت «آرت نيوز» من التأكيد أن لوحتي رينوار المسروقتين والمفقودتين حتى الآن مصنفتان ضمن «بيان ميوزيه ناسيونو ريكوبيراسيون»، أي «ممتلكات المتاحف الوطنية المستردة»، أو ما يُعرف غير رسمياً بالأعمال «اليتيمة»، أي أن أصحابها الشرعيين غير معروفين. وقد يدعم ذلك مطالبة عائلة زاك ويسرّع عملية الاسترداد. وأخيراً، تحمل اللوحة المستعادة «كوكو ليشان» أيضاً تصنيف «إم إن آر».
أعادت قوات الحلفاء آلاف الأعمال الفنية إلى فرنسا من ألمانيا بعد الحرب، استناداً إلى سجلات تُظهر أن هذه القطع جاءت من هناك مؤخراً. ونتيجة لذلك، كانت معظم القطع المصنفة «إم إن آر»، وليس كلها، قد نُهبت على يد النازيين خلال احتلالهم فرنسا. لذلك فإن لوحة رينوار الثانية المسروقة التي تبحث عنها الشرطة بنشاط، وتحمل عنوان «مدام كولونا رومانو» (1913)، تحمل تصنيف «إم إن آر»، لكنها لا يُعتقد أنها من غنائم النازيين. وتظهر السجلات أنها بِيعت من دون أي علامات ظاهرة على الإكراه من التاجر رافاييل جيرار إلى معرض أبلز، الذي كان نشطاً في فرنسا خلال الحرب، ثم اشتراها فرد في ألمانيا.