فاتك ثوران جبل فيزوفيوس؟ شاهد الحدث في بومبي عبر الواقع المعزز

تطبيق واقع معزز جديد سيمكن عشّاق المدينة القديمة بومباي من استكشافها كما كانت في عام 79 م، قبل ثورة جبل فيزوف الكارثية—وكذلك أثناء الكارثة التاريخية نفسها، التي يُعتقد أنها أودت بحياة نحو ألفي شخص، وربما بطرق مروّعة، من الاختناق وسط سحب الرماد إلى تبخّر سوائل الجسم بفعل غازات محترقة. إلى جانب مشاهدة الظلام يلف السماء في ذلك اليوم المشؤوم، سيتمكّن الزوار من مشاهدة مصارعين يتواجهون في المدرّج أو، لمن يفضل تجربة أقل عنفاً، متابعة مسرحية في المسرح.

مقالات ذات صلة

سيُتاح كل هذا عبر تطبيق جديد اسمه بورتل، يعتمد على إعادة بناء دقيقة تمكّنها أحدث تقنيات الليدار، والفوتوغرامترية، والذكاء الاصطناعي التوليدي. وقد تمّ مسح كل موقع في المدينة القديمة، والبحث فيه، وإعادة بنائه من قبل فريق فنيّ من شركة History, Incorporated، المختصّة في استشارات حفظ التراث.

تقع بومباي على بعد نحو 14 ميلاً جنوب شرق نابولي، وكانت جزءاً من الإمبراطورية الرومانية حين دُمّرت، وقد أسرت خيال عشّاق التاريخ منذ اكتشافها في القرن الثامن عشر. إنّ الحالة الاستثنائية لحفظ الآثار، وإكتشاف تجاويف على هيئة بشرية داخل الرماد، أثارا خيال العامة وأعادا إشعال الاهتمام بالآثار كما كتبت هانا إدغار مؤخراً، محافظاً على هذا الاهتمام حياً حتى الآن.

سيكون تطبيق بورتل مجانياً لجميع الزوار حتى 15 يوليو. بعد ذلك، ستظل ثلاث ميزات مجانية: البازيليكا (المجاورة للمنتدى)، والرباعي البرتيكو، والواجهة الخارجية للمدرّج. أمّا بقية المزايا الغامرة فستكلّف 15 يورو. وهل تريد شاشة أكبر؟ مقابل 20 يورو يمكن للزوار استئجار جهاز لوحي مع فتح كل المحتوى. وسيكون التطبيق متاحاً أيضاً عن بُعد.

المصارعون يتقاتلون في المدرّج في تجسيد واقع معزز للمدينة القديمة بومباي.
(موقع الحفريات الأثرية في بومباي)

يقرأ  قتيل وعدة جرحى في اشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية في حلب — تقارير

أول موقع يُفتتح ضمن هذا المشروع الرقمي هو بيت العازف على القيثارة، أحد أكبر البيوت في المدينة، والمفتوح أمام الجمهور اليوم. يضم تمثال أبولو العازف على القيثارة (أبولو كيثارويدس)، الذي يصوّر الإله اليوناني للموسيقى وهو يعزف على القيثارة، وهي آلة شبيهة بالقيثارة الكبيرة. في الداخل سيرى الزوار غرفاً ومفروشات ومشاهد يومية معاد بناؤها رقمياً. وقد نُقلت العديد من جداريات البيت والتحف إلى متحف نابولى.

«إدخال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية يمثل خطوة محورية»، يقول مدير المنتزه غابرييل زوخترايغل في مواد صحفية. «الذكاء الاصطناعي يوفّر فرصة استثنائية إذا ما وُجّه نحو ديمقراطية المعرفة، وجعل المحتوى المعقّد وغالباً صعب الفهم في متناول الجميع. يمكنه توسيع الجمهور، وجذب أجيال جديدة، وكسر الحواجز الثقافية والمادية».

ومع ذلك يعترف بأن هذا المسعى ينطوي على مخاطر. «في المقابل، هناك خطر يتمثّل في احتجاز التقنية داخل حلقة انعكاسية ذاتية تُنتج المحتوى من أجل المحتوى ذاته، من دون رابط حقيقي بالبحث العلمي والتراث الأصيل»، يضيف. «وهنا يتجلى دور علم الآثار: يجب ألا يصبح علماء الآثار متفرّجين سلبيين على آلات تعالج البيانات وتعيد البناء، بل مخرجين واعين لعملية نقل التراث.»

أضف تعليق