كويبدو، كولومبيا — كانت نويمي مانكو في الرابعة عشرة من عمرها عندما أمنت أول ولادة في حياتها. لم يكن أمامها خيار سوى التدخل.
دخلت أختها في مخاض ولم يكن هناك أحد آخر، ومنزلهما في بلدية أونجيا النائية محاط بغطاءٍ كثيف من الغاب الاستوائية، وشلالاتٍ، وأنواعٍ متنوّعة من الحياة البرية.
كانت فرص الحصول على رعاية صحية محدودة، كما أن وسائل النقل للطوارئ كانت نادرة، ولم تكن مانكو قادرة على تحمّل تكلفتها.
لكن مانكو عرفت ما يجب فعله. منذ الطفولة كانت تراقب أمها وهي تواسي الحوامل خلال الليالي الرطبة والايام الحارة.
تعلمت أين تقص الحبل السري، وأيّ أنواع الشاي تُحضّر لتخفيف الألم، وكيف تعتني بالنساء بعد الولادة. وبحلول لحظة تمزّق كيس الماء لأختها، شعرت مانكو بأنها جاهزة لتقدم المساعدة.
«أحببته. لم أشعر بالخوف إطلاقاً، رغم أن أختي كانت قلقة قليلاً»، هكذا تذكرت مانكو.
بعد أربعة عقود، تقدر أنها قد ولّدت نحو 1200 طفل في إدارة تشكو الساحلية — وربما أكثر.
«عندما يبدأ المولود في القدوم، كأنّ الصبح يبزغ. كل شيء كان مظلماً، ثم يأتي الفجر»، قالت مانكو، البالغة من العمر 53 عاماً. «عند وصول الطفل، تشعر بالفرح والارتياح في آن واحد.»
تندرج مانكو ضمن تقليد طويل من “القابلات التقليديات” اللواتي يلعبن دوراً مركزياً في كثير من المجتمعات النائية عبر كولومبيا، وخصوصاً بين السكان المنحدرين من أصول أفريقية والشعوب الأصلية.
غالباً ما يكنّ أول نقطة رعاية للأمهات الحوامل في تلك المناطق؛ يراقبن الحمل، ويحضرن الولادات، ويقدمن الرعاية بعد الوضع.
في بعض أجزاء كولومبيا، قد تبعد المستشفيات ساعات أو حتى أيّاماً. وتُعرِّض هذه العزلة الكثير من الحوامل والأطفال حديثي الولادة لخطر مواجهة مضاعفات مع تقلّص فرص الحصول على رعاية طبية، وهو ما قد يكون مميتاً.
«هناك تركّز أعلى للوفيات نسبياً في الأقاليم الريفية»، قالت لياني كاترين أريزا رويز، باحثة في الصحة العامة متخصِّصة في عدم المساواة في صحة الأمومة بجامعة بونتيفيسيا خافاريانا في بوغوتا.
«لذلك تُعدّ القابلات المورد الرئيسي والأكثر ثباتاً للمجتمعات الريفية.»