جنود الجيش الأمريكي يخضعون طائرة Rogue 1 الهجومية القابلة لإعادة الاستخدام لاختبار حقيقي

في صحراء كاليفورنيا في صيف 2026، يدير جندي مفتاحاً فتُقلع طائرة صغيرة من دون طيار قادرة على الرؤية في الظلام، وعلى ضرب هدف إذا قرر القادة ذلك من دون تعريض أي طيّار بشري للخطر. هذا ما حدث في فورت إيروين، حيث أخضع جنود من الفرقة المشاة الرابعة، وهي وحدة قتالية متمركزة في فورت كارسون بولاية كولورادو، طائرة جديدة من دون طيار تُدعى روج 1 للاختبار ضمن واحدة من أكبر تجارب التكنولوجيا في الجيش الأمريكي منذ سنوات.

وجرت الاختبارات خلال تمرين مشروع كونفرجنس كابستون 6، وهو تمرين تستضيفه القوات البرية الأمريكية ويمتد عشرة أيام من 20 إلى 29 يوليو 2026، وضم أكثر من 9700 مشارك من الجيش الأمريكي ودول حليفة وصناعة الدفاع. ويقود التمرين الفريق مايكل ماكوري، قائد قيادة مفاهيم ومستقبل الجيش، وهي الجهة المسؤولة عن تحديد ما تحتاجه القوات لخوض حروب المستقبل وكسبها قبل وقوعها. واختبر الجنود نحو 100 تقنية قيد التطوير خلال التمرين، من طائرات من دون طيار إلى شبكات اتصالات ميدانية تجريبية، وذلك في ظروف ميدانية واقعية وليس في بيئة خاضعة للتحكم قد يستخدمها المصنّع لعرض معداته في عرض بيعي.

الطائرة التي كانت محور هذا الاختبار، روج 1، من صنع تليدين فلير ديفينس، الشركة المعروفة منذ زمن بصناعة الكاميرات الحرارية ومستشعرات المراقبة، والتي انتقلت بشكل متزايد إلى بناء الطائرات المسيّرة نفسها بدلاً من مجرد صنع الكاميرات التي تُركّب عليها. وتُعد روج 1 ما يسمى عسكرياً بالذخيرة المتسكعة، أي نوعاً من الطائرات يمكنه التحليق أو الدوران فوق منطقة لمدة طويلة قبل أن يعود إلى قاعدته، أو في نسخته القاتلة، ينقض على الهدف ويتفجر عند الاصطدام، ليعمل في الأساس ككشافٍ وسلاح دقيق في هيكل واحد.

يقرأ  قائد الجيش الإسرائيلي يحذّر: غزة قد تحتاج إلى حكومة عسكرية

ويمكن للنظام أن يطير نحو 30 دقيقة، وتتجاوز سرعته القصوى 70 ميلاً في الساعة (113 كيلومتراً في الساعة)، ويعمل على مدى يتجاوز ستة أميال (10 كيلومترات) في نسخته الأصلية. وكشفت تليدين فلير ديفينس في مايو 2026 عن نسخة مطورة من الجيل الثاني تضاعف مدى التشغيل ليتجاوز 12 ميلاً (20 كيلومتراً)، وتضيف حمولة جديدة مصممة لاختراق المركبات المدرعة.

لكن ما يميز روج 1 عن غيرها ليس فقط أرقام أدائها، بل خيار تصميمي يفرقها عن كثير من الطائرات المسيّرة القاتلة المنتشرة في الصراعات الأخيرة: نظام تفجير متطور يتضمن قاطعاً ميكانيكياً يسمح للمشغلين باستعادة الطائرة وإعادة استخدامها بأمان إذا أُلغيت المهمة أو اختفى الهدف قبل الضربة. وهذه القدرة على إعادة الاستخدام مهمة في ساحة معركة أصبحت فيها الطائرات المسيّرة الهجومية الرخيصة أحادية الاتجاه قابلة للاستهلاك بحكم تصميمها، لأن النظام الذي يمكن استعادته وإعادة تحليقه يمنح الجيش مرونة أكبر في الاختبار والتدريب والتعديل من دون حرق معدات باهظة الثمن في كل رحلة. وقد حققت الطائرة نجاحاً ميدانياً مع قوات مشاة البحرية الأمريكية ضمن برنامج يدعى أورغانيك بريسيشن فايرز-لايت، ومع قيادة العمليات الخاصة الأمريكية، ما يعطي الجيش سجلاً حافلاً يعتمد عليه عند تقييمه ما إذا كانت تناسب تشكيلاته المستقبلية.

أما الغرض الأوسع من وضع روج 1 أمام جنود الفرقة المشاة الرابعة فيرتبط بجهد أكبر لتحديث الجيش يتمحور حول ما يسمى القيادة والسيطرة من الجيل التالي (NGC2)، وهو إصلاح جذري لطريقة جمع القادة للمعلومات في ساحة المعركة ومشاركتها والتصرف بناءً عليها، عبر طبقة بيانات رقمية مشتركة بدلاً من أنظمة الاتصالات القديمة المجزأة التي اعتمد عليها الجيش لسنوات. وتُعد الفرقة المشاة الرابعة أرضية الاختبار الرئيسية للجيش لنظام NGC2 منذ أن توسع الجهد في 2025، إذ نفذت سلسلة تمارين باسم أيفي ستينغ وأيفي ماس في فورت كارسون قبل أن تنتقل إلى اختبار على مستوى الفرقة خلال مشروع كونفرجنس كابستون 6. والجنود الذين طيّروا طائرات مثل روج 1 خلال التمرين لم يكونوا يختبرون فقط ما إذا كانت الطائرة تعمل، بل ما إذا كانت المعلومات التي تجمعها، سواء كانت فيديو لمواقع العدو أو موقع هدف للضربة، تتدفق بسلاسة إلى شبكة NGC2 الأوسع، بحيث يمكن للقادة في مكان آخر رؤيتها والتعامل معها في زمن شبه حقيقي.

يقرأ  إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا تدفعان الاتحاد الأوروبي إلى مناقشة تعليق الاتفاقية مع إسرائيل— أخبار غزة

وأشارت قيادة الجيش إلى أن دفع NGC2 يتجه بالفعل نحو انتشار أوسع يتجاوز الفرقة المشاة الرابعة والفرقة المشاة الخامسة والعشرين، التي كانت تدير جهود اختبار موازية خاصة بها باسم لايتنينغ سيرج في سكوفيلد باراكس بهاواي. والفيلق الأول، ومقره ولاية واشنطن ومركّز على منطقة آسيا والمحيط الهادئ، هو التالي في قائمة تلقي النظام، وفقاً لمسؤولي الجيش، وستنعكس الدروس المستفادة من جنود فورت إيروين مباشرة على طريقة تطوير النظام لهذه الوحدة ولغيرها في المستقبل.

وقد صاغ وزير الجيش دان دريسكول جهد التحديث بأكمله بعبارات تعكس الإلحاح، وقال علناً إن الخطر الأكبر على جاهزية الجيش في المستقبل ليس التحرك بسرعة كبيرة في تبني تكنولوجيا جديدة، بل الفشل في التحرك بسرعة كافية بينما يواصل الخصوم المحتملون تطوير قدراتهم.

أضف تعليق