ماثيو بلاكبيرن يمنح أذرع بلايستيشن وحبوب فروت لوبس لمسة اللوحات الكلاسيكية

يبدو أن عقد الألفينيات يعيش لحظة توهّج. هذا العقد حاضر في كل مكان: في ملابسنا وموسيقانا وأحاديثنا، وحتى في الفن والتصميم. كثيرون منّا يتوقون إلى تلك الفترة، سواء عاشوها بأنفسهم أو تمنّوا لو عاشوها.

ما الذي يجعلنا نحب تلك الحقبة كل هذا الحب؟ الحنين خادع بطريقة ما؛ فهو يجعلنا ننظر إلى الماضي بنظارة ورديّة، وكثيراً ما يدفعنا إلى نسيان أن الحاضر ربما يكون أفضل. لكن ربما ليس هذا هو ما يحدث هنا بالضبط. فرسّام جوهانسبرغ ماثيو بلاكبيرن يرى أن الحنين عاطفة أعقد من مجرد شعور بالراحة. وأعماله في الطبيعة الصامتة تثبت ذلك.

انظر إلى لوحة «صباح السبت 2001». إنها غرفة نوم مرسومة بعدسة عين السمكة، مشوّهة الأطراف مثل شاشة تلفاز قديم بتقنية الأنبوب، ما يمنحك منظوراً من الشخص الأول. أنت حرفياً تمسك يد التحكم لحياة أخرى. أنت، بكل معنى الكلمة، تلعب بدور نسختك الأصغر.

لماذا هذا الموضوع؟ بدأت القصة مع طلب فني. اللوحة أُنجزت لمعرض جماعي بعنوان «تومورو إيز ليستننغ» في معرض روست-إن-فريدي في ديربانفيل، كيب تاون، وكان موضوعه الذكريات وحفظها. يقول بلاكبيرن لمجلة «كرييتف بوم»: «لطالما جذبني الحنين، فأردت أن أدخل موضوعات تذكّرني بطفولتي، وخصوصاً ألعاب الفيديو والتزلج على اللوح. من هناك، قررت إعادة إنشاء غرفة نوم طفولتي، مستعيناً بأيقونات بوب كلاسيكية لتقوية الأجواء الرجعية الحنينية في عملي. ثم تطوّر الأمر إلى لعبة داخل لعبة، حيث أسلّم المشاهد يد التحكم وأضعه في منظور الشخص الأول».

إنها فكرة بسيطة، لكنها تقذف بنا مباشرة إلى تلك الذكرى، عندما كان كل ما يهم هو الوصول إلى المرحلة التالية.

ثم تأتي لوحة «صباح الأحد 2001»، وهي نسخة أكثر بساطة من الفكرة نفسها. عند التدقيق، ستلاحظ أن ألوان حبوب «فروت لوبس» في الوعاء تردّد رموز الأزرار الأربعة الكلاسيكية في يد تحكم «بلايستيشن 1» الموضوعة بجانبها. الأخضر، والوردي، والأزرق، وذلك اللون السماوي المحدد. الأمر مقصود بالكامل. يشرح بلاكبيرن: «تخطيطي يبدأ عادةً بشكل بسيط جداً، بضع رسومات تقريبية لتصوّر التكوين. ثم أجمع مجموعة من الأدوات وأجهز مشهداً وألتقط عدة صور مرجعية، مبدّلاً بين الأدوات ومغيّراً الإضاءة مع مراعاة عناصر التكوين لإنتاج عمل مُرضٍ بصرياً. بعدها أستخدم الصور المرجعية لاختيار لوحة الألوان، وأمزج الألوان وأبالغ أحياناً في بعض الدرجات لخلق لون وتباين. أحدد التخطيط، وأرسم كل شيء بقلم الرصاص، وعندها فقط تبدأ اللوحة».

يقرأ  المشرّعون في هونغ كونغ يسقطون مشروع قانون يمنح حقوقًا محدودة للشركاء من نفس الجنسأخبار الحقوق المدنية

يعمل ماثيو بالأكريليك على لوح خشبي صلب، وهي وسيلة سريعة الجفاف أمضى سنوات في إتقانها. يبني طبقات من ضربات الفرشاة الدقيقة حتى يصبح السطح وكأنه صورة فوتوغرافية. بعد الانتهاء، تُؤطَّر الأعمال بإطارات ذهبية بأسلوب المتاحف. وهذا يقودني إلى ملاحظة مهمة: ماثيو مستوحى من أساتذة الرسم القدامى.

قد يبدو تقليد «فانيتاس» في الرسم الهولندي مكاناً غريباً لأزرار بلايستيشن 1، لكن ماثيو يرى غير ذلك. كانت لوحات الطبيعة الصامتة الهولندية القديمة مليئة بالجماجم والشموع والفواكه الناضجة، لتذكيرنا بأننا جميعاً فانون. لكن ماثيو يحاول في أعماله إيصال شيء آخر. يقول: «كانت الفانيتاس وسيلة للفنانين لإيصال رسائل مرتبطة بزمانهم. وباستخدام هذه الأشياء العصرية، أستطيع أن أخاطب جمهوراً معاصراً وأن يجدوا في أعمالي ما يربطهم بها، مع الحفاظ على إحساس كلاسيكي في لوحاتي. كما أن الأشياء المنتجة بكميات كبيرة تسمح لي بمعالجة موضوعات مثل الاستهلاك والإدمان».

ستجد في أحد جانبي العمل مصباح علاء الدين وعناقيد عنب، وفي الجانب الآخر مكعبات روبيك وحبوب الإفطار. مجموعته الحالية بعنوان «العصر الذهبي» تواصل هذا النهج، بلوحات تحمل عناوين مثل «الفراغ» و«المطفأ». موضوعات داكنة، كما يعترف هو نفسه. لكنه يحرص على التأكيد أنها ليست متشائمة. فهو يفضّل أن تثير شيئاً من التأمل الذاتي بدلاً من الكآبة. وهنا يتوقف الحنين عن كونه مريحاً.

يقول ماثيو: «بالتأكيد هناك مستوى من الراحة في الحنين؛ وهذا جزء من سبب إعادة مشاهدتي أفلاماً أو لعب ألعاب فيديو قديمة. الحنين عاطفة معقدة. يمكنك أن تكون سعيداً وحزيناً في الوقت نفسه. سعيداً لأنك عشت شيئاً ما، وحزيناً لأنك لن تعيشه بالطريقة نفسها مرة أخرى. إنه تذكير بزوال الأشياء».

الأمر المثير للإعجاب حقاً في ماثيو أنه تعلّم الرسم ذاتياً بالكامل. ترك المدرسة في عام 2012، ولم يتفرغ للعمل الفني إلا في أواخر عام 2020. دخل مسابقة «ساسول نيو سيجنتشرز»، وهي واحدة من أقدم المسابقات الفنية في جنوب إفريقيا، كل عام بدءاً من 2021، ودخل ضمن المئة الأوائل لعامين متتاليين، قبل أن يحصل أخيراً على جائزة استحقاق ضمن المراكز السبعة الأولى في عام 2023 عن لوحة بعنوان «اختناق».

يقرأ  استوديو سانغريا كرييتف يمنح «لا رِيالِ» إطلالة سرياليةجمل متوّج ولمسة رجعية أنيقة

يقول: «بقدر ما يكون الأمر محبطاً، لم أرَ في الإخفاقات القريبة أي فشل، بل فرصة لتطوير عملي. في بداية مسيرتي، شرح لي فنان معجب به أن المسابقات الفنية أشبه بالمقامرة؛ يجب أن تتوافق النجوم، ويجب أن يتفق الحكّام على عمل واحد. هناك قدر كبير من الحظ، لكن كلما عملت بجد أكثر، أصبحت أكثر حظاً».

منذ ذلك الحين، حظي ماثيو باهتمام إعلامي، والأهم أن المعارض وهواة جمع الأعمال أصبحوا يطرقون بابه. كما حصل على المركز الثاني في مسابقة «فوليكا» الفنية عام 2025، ودخل ضمن المراكز الأربعين الأولى في جوائز البورتريه مرتين، وأكمل إقامة فنية في روزماري هيل، وعرض أعماله في أماكن من متحف بريتوريا للفنون إلى معرض «آر إم بي لاتيتيودز» الفني.

بالعودة إلى لوحة «صباح السبت 2001»، اللوحة التي لفتت نظري، يريد ماثيو أن يتركنا مع هذا السؤال: «إذا كان مستقبلك سيلعب ضدك في لعبة فيديو، فهل ستكون لعبة تستحق اللعب؟».

سؤال عميق. وماثيو يجيب عليه بنفسه: «أفعل ما أحب، وما أشعر بشغف تجاهه. أرسم كل يوم، ولا أخطط للتوقف قريباً، لذا أنا متأكد من أن مستقبلي سيكون سعيداً بلعب تلك اللعبة».

أضف تعليق