شكّلت مسابقة «مصوّر الحياة البرية للعام» هذا العام تحدياً كبيراً للجنة التحكيم، بعد أن تلقت أكثر من 65 ألف صورة من مصوّرين ينتمون إلى 121 دولة. ومن بين هذه المشاركات، وُقع الاختيار على 100 صورة فقط لتُدرج في القائمة القصيرة للمسابقة المرموقة، تعرض تنوع الكائنات الحية في العالم ومواطنها الطبيعية.
وتكشف الصور المختارة واقعاً متنوعاً عبر فئات متعددة، من سلوك الحيوانات إلى البورتريه إلى التصوير الصحفي. فالمشاهد يجد فيها جمال التعاون بين الأنواع المختلفة وحنانه، كما يواجه مشاعر مؤثرة مرتبطة بالعائلة، والآثار المقلقة أحياناً للتدخل البشري.
ففي صورة التقطها فيغارد بيركيلاند أوسن قبالة سواحل النرويج، نرى حوتاً قاتلاً بالغاً يدعم جسد صغيره أثناء السباحة، في مشهد يفيض بالحزن. أما بييترو روخاس فوّث دباً بنياً في سيرك، وقد وضعت عليه كمامة وثُبّت على عربة دراجة صغيرة لتقديم عرض، في إشارة واضحة إلى ثمن تدخل البشر في حياة الحيوانات. وجاء في بيان: «لقد حظرت دول كثيرة استخدام الحيوانات البرية في السيرك. وحيثما تُستخدم الدببة البنية، كثيراً ما تُدرَّب على أداء وضعيات غير طبيعية، كالوقوف على قائمتيها الخلفيتين لفترات طويلة، مما يسهم في مشاكل صحية وسلوكية».
ومعظم الصور تلتقط الحيوانات في بيئاتها الطبيعية؛ فهناك دب قطبي يطل بحذر من فتحة في الجليد، التقطه أودون ريكاردسن من زاوية قريبة من زاوية رؤية الفقمة. كما أحسن إرنست بورتر توقيت صورة لطائر «أوكسبيكر» وهو ينظف منقاره على خطم وحيد القرن، حتى بدت وكأنها لفتة حنونة، أو أن الطائر يعانق الثديي الضخم. وفي صورة أخرى، يوثّق ينس كولمان لحظة فشل طريفة لضفدع أفريقي ينقضّ على فراشة فيخطئها بشكل مثير.
ومن بين الصور التي نالت تنويها خاصاً أيضاً، صورة لقطيع طيور ذهبية ينزل ليرتوي من بركة صغيرة في كينيا، وصورة لسرب سمك «الترفالي» وهو يلتفّ في مياه سيشل بينما يقترب عاصفة، وصورة لطائر سمامة يمرّ على ارتفاع منخفض وتشبه هيئته طائرة قادمة إلى مطار هيثرو في لندن، وصورة لحشرة «كاتيديد» تشبه التنين المختبئ بين الأشنات في الإكوادور، وصورة مدهشة لبعوضة تمتص دم أفعى سامّة في كوستاريكا.
ومن المقرر أن يُعلن عن الفائزين في 13 أكتوبر. ويمكن للراغبين استكشاف مئات الصور من سنوات سابقة في المعرض الإلكتروني للمسابقة، أو زيارة معرض هذه السنة الذي يستمر من 16 أكتوبر حتى 11 يوليو 2027 في متحف التاريخ الطبيعي في لندن.