هل تعيد صياغة نفسك في سبتمبر أم تمسك أعصابك؟

بعد قيظ الصيف الحار، جاء الخريف أخيرًا. لكن رغم أن الجو أصبح أكثر راحة وهدوءًا، يشعر كثيرون منا برغبة غريبة في التغيير والانطلاق. كاتب مبدع فضّل عدم ذكر اسمه يقول: “في كل سبتمبر، وبدون أي استثناء، تأتيني رغبة قوية في إعادة اختراع نفسي.”

ويضيف: “أعتقد أنه شعور العودة إلى المدرسة، طاقة المقلمة الجديدة. لكن هذه السنة اشتدت الرغبة أكثر من أي وقت مضى. قضيت الأسبوع الماضي أحضّر ملف أعمال جديد، وأعيد كتابة سيرتي الذاتية، بل وفكرت في تغيير اسم مشروعي كله.”

“جزء مني متحمّس جدًا. أسلوبي تغيّر طوال العام، والعمل الذي أريد تقديمه لم يعد يطابق ما يشتهرني الناس به. ربما حان وقت الالتزام بالقرار. لكن جزءًا آخر يتساءل: ماذا أفعل حقًا؟ الأمور تسير أبطأ مما أتمنى، وإعادة بناء العلامة الشخصية مشروع جميل ومشغول يلهيني عن التواصل مع المدراء الفنيين أو القيام بالأمور المقلقة. إنه يمنحني إحساسًا بالإنتاجية، لكنني لست واثقًا أنه مفيد فعلًا.”

إذن، كيف نفرق بين إعادة بناء العلامة كمشروع حقيقي وبين مجرد وسيلة للهروب من القلق؟ هل هي استغلال جيد للوقت، أم مجرد محاولة للسيطرة على الحياة في عالم يبدو خارج السيطرة؟ طرحنا السؤال على مجتمعنا عبر إنستغرام وشبكة “ذا ستوديو” الخاصة، واخترنا لكم أفضل النصائح.

افحص دوافعك أولًا

مسألة إعادة اختراع النفس كل خريف تبدو مألوفة جدًا للكاتبة والمستشارة الإبداعية سامانثا غارنر. تقول: “طاقة المقلمة الجديدة قوية دائمًا! لكن مع مرور السنين، تعلمت أن أسأل نفسي: هل أتجه نحو شيء جديد فعلاً، أم أنني أهرب من شيء مثل الملل أو القلق أو الخوف من تفويت الفرص؟ وهل سيحل هذا التجديد المشاكل التي أظن أنه سيحلها؟ أحيانًا يساعد التغيير الكبير، لكن في أغلب الأحيان أكون منهمكة بشيء لامع لا قيمة له.”

يقرأ  دار سوذبيز تطرح أربعة أعمال رئيسية من مدرسة لندن في المزاد

عند سامانثا، السؤال الجوهري هو: هل أنت تتحرك اتجاهًا جديدًا لأنك تطوّرت ولم يعد وضعك القديم يناسبك، أم أنك تهرب من شيء يخيفك؟

وتضيف كارولين أديسون، مؤسسة “إنجلاندز نورث”، لمسة تحذيرية: “هناك الكثير من الأبحاث التي تشير إلى أن المبدعين يملّون من علامتهم التجارية قبل جمهورهم بفترة طويلة. انظروا فقط كم من العلامات التي غُيّرت ثم أُعيدت إلى شكلها القديم بعد ذلك.”

إنها نقطة مهمة. ربما تكون ممتلئًا من هويتك البصرية، لكن كثيرًا من جمهورك قد لا يكون شاهدها إلا الآن. وحتى لو شاهدها من قبل، فقد يحبها كما هي. في هذه الحالة، تغييرها بين ليلة وضحاها قد يجعلك تخسر انتباه شخص كان على وشك أن يعرض عليك عملًا.

لذا كن صادقًا مع نفسك: ما الذي يجعلك تعتقد أن علامتك لم تعد تعمل؟ إذا كان هناك سبب واضح ومحدد، فابدأ. أما إذا لم يكن كذلك، فلماذا تعبث بشيء ناجح؟

جرّب نهجًا تدريجيًا

لنفترض أن لديك سببًا واضحًا لإعادة بناء علامتك. ربما كانت علامتك الأولى متسرعة، لأنك فقدت وظيفتك واضطررت للعمل الحر بسرعة، أو ربما أضفت مهارات جديدة إلى سيرتك الذاتية، أو تخصّصت في قطاع معين، أو انتقلت إلى مسار مهني مختلف بالكامل.

في هذه الحالة، قد تحتاج فعلًا إلى إعادة بناء كاملة، لكن ذلك لا يعني أن عليك التخلي عن جمهورك الحالي أو إرباكه. ربما يكفي اتّباع نهج أكثر هدوءًا: تحديث بسيط بدلًا من تغيير جذري.

يقول المخرج الإبداعي والمستشار بول ليون: “هناك إعادة بناء وهناك إعادة بناء. لست مضطرًا إلى هدم المنزل عندما تشعر بالضيق. يمكنك إعادة تزيين الغرف، وشراء أثاث جديد، وتغيير اللوحات، أو نقل الأشياء إلى أماكن أفضل. الأمر ليس دائمًا حول اقتلاع الأساسات. أحيانًا تحتاج إلى البناء على ما لديك، ودعمه وتحسينه.”

يقرأ  موظفو تيت يصوتون بأغلبية ساحقة للإضراب احتجاجاً على عرض أجور «غير كافٍ»

أما سامانثا غارنر فلديها طريقة عملية للتجربة: “إذا شعرت برغبة في تطوير شيء ما، أحاول توسيع نطاق العمل تدريجيًا. ربما أعيد كتابة سيرتي الذاتية الآن، لكنني أقرر أن أمضي الأشهر القادمة في تجربة اتجاه جديد إلى جانب عملي المعتاد. إذا بقيت متحمسًا للأعمال الجديدة بعد تلك الفترة، فهذه إشارة إلى أنها تستحق المتابعة بعمق أكبر.”

وإذا كنت تريد التقدّم بسرعة أكبر، يقترح الفنان والرسام بول غارلاند فكرة إنشاء علامة ثانوية أو اسم مستعار. يقول: “الاسم المستعار خيار جيد دائمًا إذا كنت قلقًا من خسارة عملائك الحاليين. جرّب وامرح، ثم روّج للعمل الجديد بشكل منفصل عن أعمالك المعروفة، ولاحظ أي منهما يجذب اهتمامًا أكبر.”

في النهاية، أنت فقط من يعرف ما إذا كان الوقت مناسبًا لتجديد علامتك الشخصية أو تركها كما هي. كما تقول المصممة ريكي جاني: “كلا القرارين يحملان مخاطرة. إذا بقيت على ما أنت عليه، فقد تتباطأ أمورك. وإذا غيّرت، فقد تخسر بعض المتابعين والعملاء.” ببساطة، عليك أن تختار ثم تلتزم.

المهم أن تكون صادقًا مع نفسك. وإذا وجدت ذلك صعبًا، فحاول أن تنظر إلى حالتك من الخارج، كأنك شخص آخر جاء لطلب استشارتك. ما النصيحة التي ستعطيها له؟ سيتضح الجواب قريبًا جدًا.

أضف تعليق