توفيت الفنانة ومصممة الرقص والراقصة والشاعرة سيمون فورتي، وهي شخصية بارزة في مشهد مسرح جودسون للرقص في نيويورك خلال الستينيات، كما كانت من المساهمين المؤثرين في حركات الفن البسيط و”فلوكسس”. حدثت الوفاه في لوس أنجلوس عن عمر يناهز 91 عاماً، وأكد ذلك معرضها “رافايلا كورتيزي” عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال المعرض الذي يتخذ من ميلانو مقراً له: “كانت صديقة ومرشدة محبوبة، ويمتد تأثيرها الهائل على الفن المعاصر والأداء والرقص لأكثر من ستين عاماً. نتذكرها بمودة وإعجاب وامتنان عميق، وسنواصل الحفاظ على ذكرى عملها الاستثنائي”.
في مسرح جودسون للرقص في قرية غرينيتش، أصبحت فورتي شخصية مؤثرة في رقص ما بعد الحداثة الناشئ آنذاك، وعملت إلى جانب أسماء مثل تريشا براون وستيف باكستون وإيفون رينر. كانت فورتي تصف نفسها ببساطة بأنها “فنانة حركة”، وكان الارتجال خيطاً توجيهياً في أعمالها، وفقاً لبيان من المعرض.
تعكس لغتها المقتضبة حركة الفن البسيط الناشئة، ومن أبرز أعمالها “إنشاءات الرقص” (1960-1961) التي قدمتها لأول مرة في سلسلة صالات شارع تشامبرز التي استضافتها يوكو أونو. هذه الأعمال، التي غيرت مسار فنها ومستقبل تصميم الرقص، اعتمدت على مهام محددة القواعد يتفاعل معها المؤدون، أطلقت عليها فورتي “ألعاب القواعد”. وأشهر مثال على ذلك عمل “هرم” (1961)، حيث تقف مجموعة من الأشخاص متقاربين ويتناوبون على التسلق فوق بعضهم.
في كتابها “دليل في الحركة” وهو أحد كتبها الفنية المؤثرة، وصفت فورتي “إنشاءات الرقص” بأنها “حفلة تجريبية لأعمال كنت سأقدمها لسنوات قادمة”.
استلهمت فورتي من أشكال الحركة الجماعية الارتجالية غير الغربية، وكذلك من الحركة الطبيعية للأطفال والحيوانات. كتبت قائلة: “أن تكون في حالة رقص يشبه أن تكون في حالة نوم أو ارتعاش”. وبالنسبة لكثير من الفنانين، أعادت فورتي تعريف معنى الرقص.
قالت الراقصة ومصممة الرقص إيفون رينر: “مصطلح ‘رقص’ كما فهمته سيمون يمكن أن يشمل طيفاً واسعاً من الأحداث: قصة بصلة نبتت في كوب ماء وسقطت من ثقلها. شخصان على طرفي أرجوحة، أحدهما يقرأ مجلة فنية والآخر يتخبط، رقصا. رجل يتدلى من حبل معلق بالسقف، شخصان يركلان كرات بينما يختبئان تحت صناديق خشبية، رقصا… بالنسبة للكثيرين منا الذين عملنا لسنوات في صفوف الرقص الكلاسيكي والحديث، أو بدأنا للتو في فهم أفكار جون كيج، كان عمل سيمون بمثابة اكتشاف”.
لكن إبداع فورتي لم يعرف حدوداً. شملت أعمالها الكتابة والفيديو والنحت وحتى الصور المجسمة. في السبعينيات، وعودتها إلى لوس أنجلوس حيث نشأت، عملت على سلسلة من المنحوتات على أسطح بلكسي غلاس منحنية، وفي وسطها شمعة صغيرة تضيء صورة مجسمة وامضة لفورتي وهي تتحرك محاكية أشكال رياضة التاي تشي التي كانت مصدر إلهام كبيراً لها.
كتبت في بيان فني عام 2018: “أحب عندما يحتوي عملي على أجزاء كثيرة، مثل يوم مليء بتجارب بطاقات مختلفة، غنائية وخشنة، تتراكم لتعطي شيئاً معقداً لكن دون أن تغلق على معنى معين”.
ولدت سيمون فورتي في فلورنسا عام 1935 لعائلة يهودية، وهربت من إيطاليا الفاشية عام 1938 وعمرها ثلاث سنوات، واستقرت العائلة في لوس أنجلوس عام 1939. بعد دراستها ثم انسحابها من كلية ريد في بورتلاند أوريغون، انتقلت إلى سان فرانسيسكو وتزوجت النحات روبرت موريس عام 1955. هناك، أخذت دروساً مع آنا هالبرين، مؤسسة ورشة عمل راقصي سان فرانسيسكو والتي أثرت في منهجها الارتجالي. بحلول عام 1959، توجهت إلى نيويورك والتحقت باستوديو ميرس كانينغهام. انفصلت عن موريس عام 1962، وتزوجت بعدها من فنان الأداء روبرت ويتمان وتعاونا معاً، ثم انفصلا عام 1966.
بعد فترة في روما ثم وودستوك في نيويورك، عادت فورتي إلى لوس أنجلوس. في السبعينيات، درست ودرّست في معهد كاليفورنيا للفنون، وأطلقت على نفسها مازحة “معجبة بكالآرتس” لأنها عاشت في منزل كبير في لوس فيليز مع أصدقاء من فنانين حركة فلوكسس الذين كانوا يدرسون هناك: أليسون نولز وبيتر فان رايبر ونم جون بايك.
بدأت فورتي تحظى بشهرة أكبر في مرحلة متأخرة من حياتها وصولاً إلى الثمانينيات من عمرها. أدت وشاركت في معارض دولية منها بينالي فينيسيا الستين (2024)، ومتحف الفن المعاصر في لوس أنجلوس (2023)، ومركز الفن المعاصر في ميلانو (2019)، ومتحف اللوفر في باريس (2014)، ومتحف هامر في لوس أنجلوس (2013)، ومتحف رينا صوفيا في مدريد (2013)، ومتحف غيتي في لوس أنجلوس (2004)، وكاستيلو دي ريفولي في تورين (1999)، ومتحف الفن الحديث P.S.1 في نيويورك (1983، 1977، 1976)، وغيرها.
حصلت أيضاً على جوائز عديدة، منها الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة في بينالي دانزا عام 2023، وجائزة “أنونيموس واز آ وومان” عام 2015، وزمالة غوغنهايم التذكارية عام 2005.
في عام 2024، تحدثت عن إصابتها بمرض باركنسون مع مجلة “سبايك”، واسترجعت مسيرتها وإرثها، قائلة: “على مر السنين، قمت بالتدريس أكثر من الأداء. ومع ذلك، أرى أن تأثري كفنانة تعمل أساساً مع الحركة لا يزال حياً”.