في عام 1990 هزّت لوحة فان غوخ “صورة الدكتور غاشيه” السوق الفني حين بيعت في دار كريستيز بنيويورك بمبلغ 82.5 مليون دولار، محققة رقماً قياسياً عالميًا آنذاك لأعلى سعر مزاد للوحة فنية. كانت تلك واحدة من سلسلة مبيعات بارزة رسخت مكانة فان غوخ كأحد الأسماء الأكثر رغبة في سوق الفن. من الحقول المتماوجة والأثل المقبور المشتعلين في سان-ريمي إلى اللوحات الصامتة الرفيعة والبورتريهات من أرل وأوفر-سور-واز، تواصل أعماله أسر جمعيات التحف والمؤسسات على حد سواء، وتصل أسعارها اليوم بانتظام إلى أرقام مكوّنة من ثمانية أرقام بفضل شدتها العاطفية وسجلّها النمطي.
فيما يلي 15 من أبرز أعمال السيد الهولندي التي وصلت إلى مراكـز متقدمة في سجلّ أعلى أسعار فان غوخ في المزاد التاريخي.
1) منظر بشروق الشمس (1889)
في 24 أبريل 1985 بيعت لوحة فان غوخ “منظر بشروق الشمس” (مرسومة عام 1889 خلال إقامته في مصح سانت-بول-دو-موزول في سان-ريمي-دو-بروفانس) في دار صوثبيز بنيويورك مقابل 9.9 مليون دولار. مثلت هذه الصفقة رقماً قياسياً لأعمال الانطباعية وما بعد الانطباعية، متجاوزة أعلى سعر سابق لفان غوخ البالغ 5.7 مليون دولار. تصور اللوحة حقل قمح في الصباح الباكر مرئياً من نافذة غرفة الفنان بالطابق الأول من المستشفى. ترجع ملكيتها قبل شراء فلورنـس ج. غولد في 1965 إلى الفيزيائي جي. روبرت أوبنهايمر الذي ورثها عن والده يوليوس، جامع فنون في فيينا. كانت من أوائل أعمال فان غوخ التي عُرضت دولياً، وشاركت في أول معرض لمتحف الفن الحديث عام 1929. رغم الشكوك المبدئية حول جاذبيتها السوقية، أكد البيع تزايد الاهتمام بمناظره ونقطة تحول في تقييم أعماله.
2) عباد الشمس (1888)
من سلسلة “عباد الشمس” الشهيرة (1888) بيعت إحدى اللوحات بنحو 39.9 مليون دولار في دار كريستي بلندن في 31 مارس 1987، وكان ذلك رقماً قياسياً آنذاك لأي لوحة تباع في مزاد. المشتري كانت شركة ياسودا للتأمين اليابانية (التي أصبحت الآن سومبو) التي تبرعت بها لمتحف سومبو للفنون في طوكيو حيث هي معروضة حتى اليوم. اللوحة مطبقة بصفرات زاهية وضربات فرشٍ تعبيرية، صُيغت لتزيين بيت فان غوخ في أرل قبل زيارة بول غوغان، كرمز لتفاؤله وطموحاته الإبداعية في تلك الفترة الخصبّة في جنوب فرنسا.
3) السوسنات (1889)
في 11 نوفمبر 1987 عرضت دار صوثبيز بنيويورك لوحة “السوسنات” (مايو 1889) فوقع مطرقة المزاد عند 49 مليون دولار، وبعمولة 10% بلغ الإجمالي 53.9 مليون دولار. المزايد الفائز كان رجل الأعمال الأسترالي آلان بوند الذي عجز لاحقاً عن إكمال الصفقة. بعد نحو ثلاث سنوات استحوذ متحف جي. بول جيتي في لوس أنجلوس على اللوحة بمبلغ لم يصرّح عنه، ولا تزال فيه إلى اليوم. كانت سابقاً في مجموعة جوان ويتني بيسون. ألوانها الجريئة وضربات الفرش السائلة تشكّلان نقطة محورية في تعافي فان غوخ الفني، وتعكس حيويته المتجددة وتأثير الطبيعة خلال إقامته بالمصح.
4) صورة الدكتور غاشيه (1890)
أكملت في أوفر-سور-واز قبيل وفاة فان غوخ، وبيعت في 16 مايو 1990 في دار صوثبيز نيويورك مقابل 82.5 مليون دولار، محدثة رقمًا قياسيًا عالميًا آنذاك. المشتري الياباني ريوئي سايتو أعلن نيته—على نحو مثير للجدل—بحرق اللوحة معه بعد مماته. تُظهر اللوحة الدكتور بول غاشيه مستنداً على يده وسط زهور الديجيتال والكتب، وبشدتها العاطفية وقلة الأعمال المتاحة للفنان أصبحت من أكثر بورتريهاته طلباً على الإطلاق. بعد وفاة سايتو عام 1996 غابت اللوحة عن الأنظار؛ تقارير تشير إلى بيعها لمدير استثماري مولود في النمسا وولفغانغ فلوتل في 1997 أو 1998، لكن المالك الحالي ومكان اللوحة لا يزالان غير معروفين.
5) امرأة فلاحية أمام خلفية قمح (1890)
لوحة زيتية رسمت في أشهر فان غوخ الأخيرة بأوفر-سور-واز، تُظهِر امرأة جالسة أمام سيقان قمح وأزهار الخشخاش. نغمتها الهادئة وحالتها التأملية تبعدانها عن البورتريهات الأكثر اضطراباً في أعماله السابقة. اشترى الملياردير الأمريكي ستيفن أ. وين هذه اللوحة في 1997 مقابل 47.8 مليون دولار؛ وفي 2025 باعها خاصّاً، مع لوحة لغوغان، إلى مدير صندوق تحوطي ستيفن أ. كوهين بمبلغ إجمالي يفوق 100 مليون دولار، ما يبرز استمرار هيمنة فان غوخ وقيمته في سوق التحف، ولا سيما لأعمال سنواته الأخيرة.
6) صورة ذاتية بلا لحية (1889)
رُسمت في سبتمبر 1889 في مصح سانت-ريمي-دو-بروفانس؛ من النادر أن يظهر فان غوخ فيها بلا لحية، وربما صوّغها كهدية لأمّه ليطمئنها على صحته بعد حلق ذقنه. الخلفية الزرقاء الخضراء المكثفة ونظرة الفنان المباشرة تمنح اللوحة قوّة انفعالية خامة تميّز أعماله المتأخرة. مطبقة بتقنية السماكة (الإمباصّو) الشهيرة، عكست هشاشة وعزم الفنان خلال فترة مضطربة. بيعت في دار كريستيز نيويورك في 19 نوفمبر 1998 مقابل 71.5 مليون دولار، وكانت قد تنقلت مسبقاً في مجموعة رائد أعمال ألماني وكانت نادرة العرض مما زاد من رغبتها الشرائية.
7) جادة الآليسـكامبس (1888)
رسمت في نوفمبر 1888 أثناء فترة أرل، بعد قدوم بول غوغان إلى زيارة فان غوخ. تُظهِر الجادة المركزية للمقبرة الرومانية القديمة في الآليسكامبس بألوان نابضة. التقط كل فنان الموقع من وجهة نظر مختلفة خلال فترة تعاونهما القصيرة. بعد سنوات في مجموعات خاصة بيعت اللوحة في كريستيز نيويورك في 12 مايو 2003 مقابل 12 مليون دولار، ثم عادت إلى المزاد في صوثبيز نيويورك في 10 نوفمبر 2015 وبلغت 66 مليون دولار، والمشتري لم يُعلن رسمياً لكن يُعتقد أنه جامع صيني — زيادة دراماتيكية تعكس الطلب المتواصل على فن فان غوخ.
8) بيت فان غوخ في أرل (وجه)؛ صفحة من رسالة لثيو (ظهر) (1888)
في 5 نوفمبر 2013 بيعت رسمة نادرة بالحبر لفان غوخ تُصوّر زاوية من منزله في أرل، أُرسلت إلى أخيه ثيو، في دار كريستيز لندن بنحو 5.4 مليون دولار — أربعة أضعاف السعر الذي حققته قبل عقد. نفّذت في سبتمبر 1888، وتكشف عن رؤيته لمجتمع فني كان يأمل تأسيسه في الجنوب الفرنسي. بقي العمل في أسرة فان غوخ لعقود قبل دخوله مجموعة خاصة هولندية، وما منحه البيع هو نافذة نادرة على عصره في أرل من خلال أحد رسائله الأصيلة.
9) طبيعة صامتة: مزهرية بأقحوان وخشخاش (1890)
أُكملت في يونيو 1890 قبل أسابيع من موته، وبلغت 61.8 مليون دولار في صوثبيز نيويورك، متجاوزة تقديراتها بأكثر من 10 ملايين. صيغت هذه اللوحة المزدهرة خلال إقامته لدى طبيبه الدكتور بول غاشيه، الذي كان جامعاً وهواه للرسم، ويُعتقد أن فان غوخ استلهم بعض عناصرها من أعمال في بيت الطبيب، وربما قُدّمت اللوحة كتعويض عن العلاج. هذه القطعة النادرة كانت من بين القلائل التي بيعـت في حياته؛ انتقلت لاحقاً إلى مجموعة كونجر جوديير، ثم إلى أيدي خاصة وعُرضت لأكثر من ثلاثين سنة في Albright Knox. المشتري رائد الأعمال الصيني وانغ جونغجون، الذي أحبّ لوحات الزهور — بيع يعكس تحولاً في سوق فان غوخ لصالح جامعي شرق آسيا، خصوصاً الصين.
10) منظر تحت سماء عاصفة (1889)
رُسمت في أبريل 1889 في أرل، وبيعت في صوثبيز نيويورك في 5 نوفمبر 2015 مقابل 54 مليون دولار. أنجزت قبل إدخاله المصح في سانت-ريمي، وتُظهر مرجاً مفعماً بأزهار الربيع مع رجل وامرأة على اليسار تحت سحب رمادية ثقيلة. كانت من آخر مناظره في أرل وتذكر في رسائله إلى ثيو في منتصف أبريل 1889 كواحدة من ستة دراسات ربيعية. السماء الرشيقة المرسومة بضربات سميكة تعبّر عن ظرفه الصعب في أشهره الأخيرة هناك.
11) عامل في حقل (1889)
رُسمت أوائل سبتمبر 1889 خلال إقامته في مصح سانت-بول-دو-موزول، وتصور فلاحاً وحيداً يعمل تحت سماء متدوّرة واسعة. بعد نوبة صرع مُدمّرة أبعدته عن اللوحة أكثر من ستة أسابيع، عاد فان غوخ إلى فرشاته بنشاط متجدد وأمل، مستلهماً المنظر من نافذة غرفته — حقل قمح محاط بسور حجري. يعبر طيف الألوان الترابية وإيقاع ضربات الفرش عن كفاح الفنان نحو تجدد إبداعي وعاطفي. بيعت هذه اللوحة في كريستيز نيويورك في 13 نوفمبر 2017 مقابل 81.3 مليون دولار، بعد أن كانت من مقتنيات الثنائي النخبوي نانسي لي وبيري ر. باس، وعودة العمل إلى السوق بعد عقود أثارت اهتمام جامعي قويين.
12) جسر ترنكيتاي (1888)
في 13 مايو 2021 عرضت دار كريستيز نيويورك لوحة “جسر ترنكيتاي” المكتملة في يونيو 1888 خلال فترة الإنتاج الغزيرة في أرل، وبلغت مع عمولة المشتري 37.4 مليون دولار، متجاوزة التقدير الأعلى قبل العرض البالغ 35 مليون. تُظهر الجسر الطرقي المؤدي إلى ترنكيتاي عبر نهر الرون قرب المنزل الذي عاش فيه فان غوخ مع غوغان. أوصافه للسماء والنهر كلون “الأنْبَسْث” — أخضر مصفر — تعكس لوحته الجريئة وشدّة إحساسه. المشاهد تضم شخصيات وصفها بأنها “شُراذم شارع نهاية أرل” في إشارة إلى حيّ اللهو المحلي. بعد موته تنقّلت الملكية بين عدة أصحاب، واللوحة الآن في مجموعة خاصة.
13) أكواخ خشبية بين أشجار الزيتون والأثل (1889)
أُنجزت في 1889 في سانت-ريمي-دو-بروفانس، وتظهِر تقنية الإمباسّو المميزة لفان غوخ، مُصوّرة مبنيين ريفيين متواضعين في محيط طبيعي نابض. هذا المشهد الرعوي يعكس ارتباط الفنان العميق بالمشهد البروفنسي خلال فترة مصحه المثمرة. بيعت اللوحة في كريستيز نيويورك في 11 نوفمبر 2021 مقابل 71.35 مليون دولار، بعد أن كانت في مجموعة رجل نفط تكساسي إدوين كوكس.
14) حقول قرب ليه ألبيل (1889)
بيعـت لوحة “حقول قرب ليه ألبيل” (1889) في كريستيز نيويورك في 12 مايو 2022 مقابل 52 مليون دولار. رسمت قرب مصح سانت-ريمي-دو-بروفانس، تُظهر حقل قمح وجبال بنفسجية في الخلفية وشجرة لوز منعزلة في الوسط. خط الشجرة الحاد يوحِّي بتأثّر فان غوخ بالمطبوعات اليابانية. بقيت مخفية طويلاً في مجموعات خاصة، من بينها مجموعة مصمم الأزياء إيف سان لوران وشريكه بيير بيرجي اللذين كان لهما مزارع قرب سانت-ريمي مسمّاة على اسمه. تُحتفى بها لفرشاتها الحيّة وألوانها الاستدعائية التي تلتقط أواخر الخريف في الريف الفرنسي.
15) بستان مع أثال (1888)
لوحة “بستان مع أثال” (1888) من فترة أرل خصبتها، بيعت في كريستيز نيويورك في 10 نوفمبر 2022 مقابل 117.2 مليون دولار، محققة رقماً قياسياً لفان غوخ لا يزال سارياً. تصور مشهداً بروفنسيًا نابضاً بأشجار الزيتون المتلوية، والأثل الداكن، وسماء مضيئة مطبّقة بضربات فرش سميكة ونشطة. قبل بيعها القياسي كانت جزءاً من مجموعة بول غ. ألين، مؤسس مايكروسوفت. حالتها المحفوظة جيداً وسجلّها التتبعي الاستثنائي ساهمَا في نتيجتها التاريخية بالمزاد.