أمين عبدالله: من هو الحارس الموصوف بـ«البطل» الذي قُتل في إطلاق النار بسان دييغو؟

اعتُبر حارس أمن في المركز الإسلامي في ساندييغو، كاليفورنيا، بطلاً بعد أن قُتل أثناء محاولته منع مسلحين مشتبه بهم من الوصول إلى مجمّع المسجد خلال هجوم تحقق الشرطة فيه كجريمة كراهية.

قُتل ثلاثة أشخاص على الأقل عندما أطلق مهاجمان مراهقان النار على المسجد يوم الاثنين. لم تُعلن السلطات هويات الضحايا رسمياً، لكن قادة المجتمع المحلي أشاروا إلى أن الحارس يُدعى أمين عبد الله.

من جهتها، قالت سلطات الولايات المتحدة إن الحارس «لعب دوراً محورياً» في منع الهجوم من أن يكون أعظم فداحة. «من الإنصاف القول إن أفعاله كانت بطولية»، قالا رئيس شرطة سان دييغو سكوت واهل في مؤتمر صحفي. «بلا شك أنه أنقذ أرواحاً اليوم».

في وقت الهجوم كان هناك أطفال يحضرون مدرسة خاصة داخل المجمّع، بحسب تقرير شبكة ABC. أما المشتبه بهما فانهيا حياتيهما بعد ذلك على بعد عدة مبانٍ من المكان.

من هو أمين عبد الله؟
كشف صديق للعائلة أن أمين كان وجهاً مألوفاً في المسجد، وقد عمل هناك لأكثر من عقد، بحسب وكالة أسوشيتد برس. قال الشيخ عثمان بن فاروق، الذي تحدث مع ابن عبد الله، إن «رغبته كانت الدفاع عن الأبرياء، فاختار أن يصبح حارس أمن». لم يتسنَّ الوصول إلى أفراد العائلة للتعليق فوراً.

أفادت تقارير محلية أن عبد الله أب لثمانية أطفال. وبعد أن ذُكر اسمه كأحد القتلى انهالت التعازي إلكترونياً. لدى حساب مرتبط به على فيسبوك نحو 1800 متابع ويُظهر أنه متزوج. آخر منشور له كان في 13 مايو، يتضمن مقطع فيديو لصقر على مئذنة المسجد، مع تعليق: «الصقر على المئذنة مرة أخرى، الله أكبر». وفي 5 مايو كتب منشوراً يتساءل فيه عن معنى النجاح ويجيب: النجاح — عند كثيرين — استقرار مادي وسمعة حسنة وجمال، أما بالنسبة لي، واللهم، فهو الرجوع إلى الله خالقنا بنفس النفس الطاهرة التي أُعيرتني عند مولدي.

يقرأ  الحكومة اليمنية والحوثيون يطلقان سراح أكثر من ١٦٠٠ أسير في «أكبر» صفقة تبادل

منشوراته منذ ديسمبر 2025 كانت تتكرر عدة مرات شهرياً واشتملت على تأملات في الإسلام ومقاطع له وهو يتدرّب على الرماية بالنبال. من بين التعازي التي انهالت عليه كانت منشورات متطابقة على فيسبوك وإكس وإنستغرام للعلماء الأميركيين المسلمين، أشهرهم عمر سليمان، الذي شارك لقطة من أحد منشوراته وكتب في تعليق موجز أنه كان حارس المسجد لسنوات وكان له دور حاسم في إبعاد المهاجمين عن الأطفال، داعياً الله أن يرحمه ويقبله شهيداً.

ماذا حدث في مسجد سان دييغو؟
حوالي الساعة 11:43 صباحاً بالتوقيت المحلي استجاب رجال الشرطة لتقارير عن إطلاق نار نشط في حي إكستروم، ووصلوا خلال نحو أربع دقائق، وفق ما أفادت السلطات. لم تُوجَّه تهديدات محددة للمركز الإسلامي، لكن محقّقين وجدوا أدلة على أن المشتبه بهما صاغا «خطاب كراهية عام»، بحسب ما قال قائد الشرطة. وأضاف أن «الظروف التي أدت إلى هذا الحادث» ستظهر في الأيام القادمة.

قبل وقوع الهجوم كانت الشرطة تبحث عن أحد المراهقين بعد أن أبلغت والدته عن هروبه وقلقها من أنه انتحاري محتمل، وبيّنت التحقيقات أن أسلحة كانت مفقودة من المنزل وأن سيارة الأم غير موجودة. ازداد القلق عندما تبيّن أن الفتى كان يرتدي زيّاً تمويهياً ويرافقه شخص آخر — أمور غير متوقعة لمَن يُفكر في الانتحار.

استخدمت الشرطة كل ما تتيحه التكنولوجيا للعثور على الشابين، بما في ذلك قراءات لوحات المركبات الآلية. وُجّهت دوريات إلى مركز تسوق حيث رُصدت السيارة، وتم إعلام مدرسة كان أحد المشتبه بهم طالباً فيها. وبينما استمر الضباط في مقابلة الأم عن أماكن محتملة لتواجد الشابين، وردت تقارير عن إطلاق نار في المسجد.

المجمّع نفسه هو أكبر مسجد في مقاطعة سان دييغو ويضم مدرسة الراشد التي تقدم دروساً في اللغة العربية والدراسات الإسلامية والقرآن لطلاب ابتداءً من سن الخامسة، وفق موقع المركز. أظهرت لقطات جوية عشرات الأطفال يمسكون بأيدي بعضهم ويُخرجون من موقف السيارات تحت حماية عشرات مركبات الشرطة. يقع المسجد في حي يضم مساكن ومحلات ومطاعم وأسواق شرق أوسطية.

يقرأ  الذكاء الاصطناعي المسؤول في التعليم الإلكترونيتأسيس الثقة في مستقبل التعلم

يقول موقع المركز إن مهمته لا تقتصر على خدمة الجالية المسلمة فحسب، بل تشمل «العمل مع المجتمع الأكبر لخدمة الأقل حظاً، والتعليم، والمساهمة في تحسين أوطاننا». تُقام فيه الصلوات الخمس يومياً، ويعمل المسجد مع منظمات وأفراد من أديان مختلفة في قضايا اجتماعية.

ما كان رد الفعل حتى الآن؟
وصف مدير المسجد، الإمام طه حسّان، استهداف مكان العبادة بأنه «أمر فاضح للغاية». وأضاف أن المركز يركّز على العلاقات بين الأديان وبناء المجتمع، وأن مجموعة من غير المسلمين كانت تزور المسجد صباح الاثنين للتعرّف على الإسلام.

وأدانت مؤسسة مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (CAIR)، إحدى أكبر منظمات الحقوق المدنية والدفاع عن المسلمين في الولايات المتحدة، إطلاق النار. وقالت في بيان إنها «مندهشة للغاية، ولكن ليست متفاجئة تماماً» من أن المهاجمين تحرّكهم كراهية معادية للمسلمين. وأضاف البيان أن كراهية المسلمين في أميركا خرجت عن السيطرة، وأن عدداً من السياسيين قضى العام الماضي يردّد تصريحات تدعو إلى القضاء على «المسلمين السائدين»، وإغلاق المساجد والمدارس الابتدائية، وطرد المسلمين الأميركيين من وطننا. في الأسبوع الماضي فقط عقد الجمهوريون في مجلس النواب جلسة استماع في الكونغرس أعادت تأجيج الكراهية تجاه المسلمين الامريكيين ودور عبادتهم وحتى تلاميذ المدارس المسلمين.

«إنّ الهجوم القاتل على مسجد أمريكي كان متوقعاً بقدر ما هو مرفوض. كراهية المسلمين من آخر أشكال التعصب التي ما تزال مقبولة في المجتمع الأمريكي، وقد آنَ الأوان لوقف التسامح مع هذه الكراهية.»

قال عمدة نيويورك زهران ممداني إنه شعر بالرعب من الهجوم، ونشر على إكس: «أنا مروع من الهجوم القاتل في المركز الاسلامي في سان دييغو، وهو ما يبدو عملاً عنيفاً معادياً للمسلمين.»

«الإسلاموفوبيا تعرض المجتمعات المسلمة في أنحاء البلاد للخطر. علينا مواجهتها مباشرة والوقوف معاً ضد سياسات الخوف والتفرقة. أفكاري مع الضحايا وأحبائهم ومع المجتمع بأسره الذي ينوح على أثر هذا الهجوم المدمر.»

يقرأ  أوكرانيا: ثلاثة قتلى في هجوم جوي روسي هائل

أفادت شرطة مدينة نيويورك (NYPD) أنها تزيد من تواجدها عند المساجد في أنحاء المدينة حفاظاً على الحيطة. ولا توجد حالياً تهديدات معروفة لأماكن العبادة في نيويورك.

ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق النار بأنه «وضع فظيع».

أضف تعليق