لماذا لم توقع الفيفا على صفقة بث لكأس العالم في الهند؟ أخبار كأس العالم 2026

نيو دلهي، الهند — عندما نفّذ جونزالو مونتييل ركلة جزاء حاسمة ومنح الأرجنتين لقبها الثالث في كأس العالم لكرة القدم في ديسمبر 2022 بقطر، احتفل فيشباس بانيرجي، من عشّاق ليونيل ميسي، بانتصار الألبيسيليستي بحماس عارم في بانغالور، المدينة المحبّة لكرة القدم في جنوب شرق الهند.

لم يَكتم بانيرجي فرحته؛ صاح رافضًا ضبط انفعاله وطرَح قميصه على الأرض وهو يشاهد المباراة على شاشة كبيرة عند تقاطع طرق قرب منتصف الليل. «كانت إحدى أمسيات العمر، رؤية ميسي يرفع كأس العالم»، هكذا قال لبـ”الجزيرة”. وتابع مستعيدًا الذاكرة: «الجميع جنّ، ورقصنا في الشوارع»، شعور امتد رغم بُعد أكثر من 3,000 كيلومتر في بلد تسود فيه هيمنة لعبة الكريكيت.

بينما يُتوقَّع أن تكون نسخة 2026 مسرحًا للاعتزال الدولي لميسي، يبدو أن عشّاق كرة القدم في الهند — أكثر دول العالم سكانًا — سيفوْت عليهم مشاهدة أكبر حدث رياضي في العالم. فمع بقاء أكثر من ثلاثة أسابيع على انطلاق البطولة في المكسيك، لم يتمكن الفيفا من إيجاد مشترين لحقوق بث المنتج الأهم لديه في السوق الهندية.

ما الذي نعرفه عن أزمة حقوق بث كأس العالم في هذه الدولة الجنوبية الآسيوية؟

كم عدد المشاهدين في الهند؟
عند إقامة مونديال قطر قبل نحو أربع سنوات، احتلت الهند المرتبة الثانية بعد الصين من حيث حجم التفاعل، حيث تابع الحدث أكثر من 745 مليون مشجع عبر جميع منصات الميديا وفقًا لأرقام أصدرها الفيفا. وعلى مستوى مشاهدة التلفزيون كانت الهند ضمن أفضل عشرة دول — متقدمة على منتخبات مشاركة مثل ألمانيا وفرنسا وإنجلترا — بنحو 84 مليون مشاهد.

كما سجّلت المشاهدة الرقمية أرقامًا كبيرة؛ ففي النهائي وحده تابع البث على منصة جيو سينما التابعة لشركة ريلاينس نحو 32 ملييون مشاهد، بينما بلغ إجمالي وقت المشاهدة على المنصة 40 مليار دقيقة. اشترت جيو حقوق البطولة عام 2022 بنحو 60 مليون دولار، في حين حصلت سوني سبورتس على حقوق بث كأسي العالم 2014 و2018 وكذلك بطولة أمم أوروبا 2016 بنحو 90 مليون دولار عام 2013.

يقرأ  انفجار في مسجد بجاكرتا بإندونيسيا يصيب أكثر من ٥٠ شخصًا — والشرطة تحقق

لذلك عندما بدأ الفيفا بيع حقوق الإعلام لمونديال 2026 وكأس العالم النسائية 2027، كان يتوقع طلبًا كبيرًا عند سعر مُقدَّر يقارب 100 مليون دولار. لكن مع اقتراب الموعد وبخفض السعر المعلن بشكل كبير، لا يزال الفيفا يكافح لإيجاد مشترين في أحد أكبر أسواقه.

لماذا لا يوجد مشترون لبطولة 2026 في الهند؟
يرجع الخبراء السبب الأساسي إلى توقيت انطلاق غالبية المباريات. إذ تُقام فعاليات البطولة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يعني أن كثيرًا من المباريات ستبدأ في ساعات غير مناسبة للجمهور الهندي بفارق زمني يصل إلى 10–12 ساعة بين مدن الاستضافة والهند. من مجموع 104 مباريات، ستبدأ 14 مباراة فقط قبل منتصف الليل بتوقيت الهند. وسيُقام النهائي في نيوجيرسي يوم 19 يوليو، ويبدأ في الهند عند الساعة 12:30 صباحًا (19:00 بتوقيت غرينتش). بالمقارنة، بدأ 98.4% من مباريات كأس العالم 2018 قبل منتصف الليل، و82.5% من مباريات نسخة قطر.

كاران توراني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستثمار إلارا كابيتال، يصف التلفزيون في الهند بأنه «وسيلة تعاني». «في هذه النوعية من الفعاليات الرياضية، العائد المالي الحقيقي يأتي في الغالب من المنصات الرقمية»، قال لتلفزيون الجزيرة، مضيفًا أن هذا سبب كبير لغياب اهتمام المحطات ببث مونديال الفيفا. وأشار إلى أن الكريكيت يقود سوق الاقتصاد الرياضي في الهند؛ نسبة صغيرة فقط من مشاهدي رابطة الدوري الهندي الممتاز (IPL) يتابعون كأس العالم لكرة القدم، ونسبة أصغر من ذلك تبقى ساهرة بعد منتصف الليل لمتابعة المباريات. وهذه العوامل تقلص جمهور البث بالنسبة للمعلنين والناشرين.

كما لفت توراني إلى أن حظرًا حكوميًا حديثًا على تطبيقات المراهنات الخيالية ذات المال الحقيقي قلّص عنصر السيولة في صناعة الترفيه الرياضي. وتأتي البطولة بعد عشرة أيام من نهائي IPL 2026، أحد أكثر الأحداث الرياضية مشاهدة في الهند والذي تُركّز عليه معظم ميزانيات المعلنين الكبرى.

يقرأ  صور مبهرة حائزة على جوائزمن جوائز سابلِيم للتصوير ٢٠٢٥— التصميم الذي تثق به — تصميم يومي منذ ٢٠٠٧

تراجع أسعار حقوق بث مباريات كرة القدم في الهند مستمر؛ حقوق الدوري الإنجليزي التي بيعت بمبلغ 145 مليون دولار لثلاث مواسم بين 2013 و2016، بيعَت لاحقًا مقابل 65 مليون دولار لموسمَي 2025–2028. وحتى مباريات الدوري الإسباني (لا ليغا) لا تلقى مشترين كبارًا في الهند.

مخاوف الفيفا واللجوء القضائي
يبدو أن الفيفا قلق من أن ضعف اهتمام البث في الهند قد يضر بالإيرادات وطموحه الطويل الأمد في تنمية كرة القدم في أحد أكبر أسواق الإعلام في العالم. في نيودلهي، ينظر القضاء العالي في التماس بشأن غياب اتفاق بث للبطولة، وقد طلب ردودًا من وزارة الإعلام والبث الهندية ودووردارشان، محطة التلفزيون الحكومية. وجاء في الالتماس أن «من دون تدخل قضائي عاجل، سيُحرم مقدم الالتماس وملايين المواطنين الهنود من حقوقهم الأساسية بلا تعويض بديل كافٍ». وادعى مقدم الالتماس، وهو محامٍ ومحب لكرة القدم، أن حرمان الجمهور من البث ينتهك حماية الدستور لحرية التعبير والحصول على المعلومات.

ما بعد ذلك؟
مع توقيع الهيئة الوطنية الصينية للبث على اتفاق متأخر مع الفيفا الأسبوع الماضي، يبقى ثمة أمل ووقت لعشّاق الكرة في الهند. وإذا لم يفضِ ذلك إلى اتفاق، فتتجه الأنظار إلى دووردارشان التي بثّت البطولة آخر مرة عام 1998. في الوقت الحالي، تؤثر حالة عدم اليقين المستمرة في أشواق الجمهور وتحبط الحماس المرتبط بكأس العالم. قال بانيرجي، المشجع المولع بميسي من كولكاتا: «قلبي محطّم لأننا لن نملك وسيلة موثوقة لمتابهة كاس العالم هذا العام». وأضاف: «سنلجأ إلى البثّ المقرصن على أية حال؛ لا أحد يستطيع إيقاف ذلك». (الجزيرة)

أضف تعليق