“جئت اليوم لكي يشعر الأطفال أن والديهم معهم، وأنهم في أمان، فهذا يمنحهم نوعًا من الطمأنينة”، هكذا قال هارون بشارة، وأبناؤه في الصفين الأول والثاني.
وتابع: “نخاف على أطفالنا هذا العام أكثر من أي وقت مضى؛ لأننا نعرف أن الوضع في المدرسة ليس آمنًا”. لكنه قال إن هذا الخوف ممزوج بإصرار على ألا تجبرهم تهديدات المستوطنين على الرحيل.
وفي ساحة المدرسة، اصطف التلاميذ في طابور الصباح، وكرر المعلمون طوال اليوم التعليمات نفسها: إذا اقترب جنود أو مستوطنون من المدرسة، فلا تصرخوا، ولا تقتربوا منهم، ولا تردوا.
وبعد نحو ساعة من بدء الدروس، رصد التلاميذ مستوطنين من نافذة المدرسة: رجلين يسوقان أغنامهما عبر حقول فلسطينية على بعد مئات الأمتار، فيما كان جنود إسرائيليون يقفون قريبًا. وبعد دقائق ظهر مستوطن آخر مع قطيع من الغنم.
وقال أبو نعيم: “لقد اقتربوا من القرية منذ نيسان/أبريل. كانوا يبقون أغنامهم خلف هذا التل، أما الآن فالجيش يصطحب المستوطنين إلى القرية”.
وسألنا الجيش الإسرائيلي عن رده على الاتهامات الواردة في هذا التقرير، لكنه لم يتمكن من تقديم رد قبل النشر.
وتعتبر جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولي. وكثير من البؤر الاستيطانية الصغيرة غير المصرح بها التي انتشرت حول المغير غير قانونية أيضًا بموجب القانون الإسرائيلي.
لكن أحد فرق الإسعاف المتمركزة خارج المدرسة قال إن الجنود الإسرائيليين، بدلًا من إزالة المستوطنات غير القانونية، أصبحوا يدعمون تمادي المستوطنين في التوغل داخل القرية ويمكّنونهم من ذلك.
وقال هادي النعسان، سائق إسعاف في القرية، إن سلوك القوات الإسرائيلية تغير خلال العام الماضي، وإن ارتفاع عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين في المغير هذا العام يعكس ذلك. “في مطلع 2025 كانت هجمات المستوطنين قليلة بسبب تدخل الجيش. أما في 2026 فتغير الوضع تمامًا؛ فقد أصبح المستوطنون تحت حماية كاملة من جنود الاحتلال. هذا العام عدد الشهداء أعلى، وعدد الجرحى أعلى بكثير، وعدد الأطفال الجرحى أعلى أيضًا”.
ويعتقد هادي وغيره من سكان المغير أن بعض المستوطنين الإسرائيليين يستهدفون الأطفال الآن عمدًا، من أجل الضغط على أهل القرية لترك منازلهم.
وكانت لجنة تحقيق أممية قد خلصت في تقرير نشر في يونيو/حزيران إلى أن هجمات المستوطنين “استغلت الأطفال” كجزء من استراتيجية إكراه أوسع لطرد الفلسطينيين من أراضيهم. ووصف التقرير “نمطًا من الاستهداف المتعمد للأطفال الفلسطينيين” أثناء اللعب قرب منازلهم، أو التوجه إلى المدرسة والعودة منها، أو العمل في المزارع ورعي المواشي، محولًا “الأماكن اليومية إلى فضاءات للخوف”. ورفضت إسرائيل التقرير ووصفته بأنه “افتراء مشين”.
أما سامي أبو رحمة، مربي الأغنام، فيؤكد اعتقاده بأن بعض المستوطنين العنيفين يستهدفون الأطفال. ففي نهاية يوليو/تموز، أُصيب ابنه سليم (9 سنوات) برصاصة وهو يلعب مع إخوته في مزرعة العائلة للأغنام خارج المغير. وما تزال الرصاصة عالقة في ذراعه.