شهدت إسبانيا احتجاجات واسعة ضد أزمة المهاجرين المستمرة في سبتة، المنطقة الإسبانية الصغيرة الواقعة على الساحل الأفريقي. وتجمّع نحو 50 ألف شخص في مدريد وحدها يوم الأربعاء، بينما رفع سكان سبتة الأعلام الإسبانية وأعلام المدينة على أكتافهم. وردّد المحتجون شعارات مثل «اطردوا الغزاة» و«سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عنها».
وجاءت هذه الاحتجاجات بالتزامن مع «يوم سبتة»، وهو عطلة محلية تحيي ذكرى استيلاء البرتغال على المدينة في القرن الخامس عشر. كما تأتي بعد أكثر من شهر بقليل من عبور أكثر من 70 ألف مهاجر وطالب لجوء بشكل جماعي من المغرب إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو/تموز، في موجة أسفرت عن مقتل 80 شخصاً على الأقل.
وعاد كثير من الوافدين إلى المغرب، لكن بعضهم ما زال باقياً. وتختلف الأرقام حول عددهم، إذ تقول الحكومة الإسبانية إن العدد يقارب 5000 شخص بينهم 1200 قاصر، بينما تشير إحصاءات محلية إلى أعداد أكبر.
ومن بين العالقين في سبتة عثمان إيانايا، البالغ من العمر 40 عاماً، الذي سبح إلى المدينة مع زوجته وابنتيه الصغيرتين بحثاً عن حياة أفضل. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: «لا يوجد عمل في المغرب. أريد أن أبني مستقبلاً في حياتي».
وينام بعض المهاجرين وطالبي اللجوء على شواطئ سبتة. وحاولت الحكومة الإسبانية توسيع المساكن الطارئة وزيادة الدعم للخدمات الاجتماعية، لكن منتقدين وصفوا هذه الجهود بأنها غير كافية لتلبية احتياجات هذا العدد الكبير من الناس.
وأدى الضغط الناتج عن الأزمة إلى حالات عنف متفرقة، من بينها شجارات، ورشق دورية عسكرية بالحجارة، وتقارير عن اعتداءات جنسية. كما اشتبك سكان سبتة مع الشرطة وأحرقوا ممتلكات تخص مهاجرين وطالبي لجوء احتجاجاً على التدفق.
وقالت المحتجة غيما غيين: «الوضع فوضوي، لدرجة أنك لا تستطيع الخروج إلى الشارع».
كما كشفت الأزمة عن انقسامات سياسية. فخوان خيسوس فيفاس، رئيس المنطقة المحلي المنتمي إلى الحزب الشعبي المحافظ، وصف الأزمة بأنها «انتهاك للسلامة الترابية لإسبانيا». في المقابل، اتهم أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية الإسباني، المعارضة المحافظة واليمين المتطرف باستغلال الأزمة «لمهاجمة حكومة إسبانيا» بدلاً من مساعدة المدينة.
أما رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، فأرجع الموجة إلى قراءة خاطئة لحكم قضائي ومعلومات مضللة على الإنترنت، قال إنها شجعت الناس على عبور الحدود. وأضاف أن التغطية السلبية للأزمة ضخّمتها حسابات مرتبطة بروسيا وإسرائيل، دون أن يقدم دليلاً، مكتفياً بالإشارة إلى استنتاجات من أجهزة الاستخبارات الإسبانية.
وتعهدت مدريد بتقديم 309 ملايين يورو، أي نحو 357 مليون دولار، كمساعدات لسبتة.
وفي خضم هذا الوضع المتأزم، بينما يبحث بعض المهاجرين عن فرص اقتصادية، يسعى آخرون إلى الحصول على اللجوء هرباً من اضطهاد مزعوم في بلادهم. وقالت حليمة أحمد، من منظمة «لونا بلانكا» التي توزع الطعام والمساعدات على المهاجرين وطالبي اللجوء: «هؤلاء أشخاص في وضع هش، ونحن بحاجة إلى قليل من التعاطف». وأضافت: «الناس متعبون وسئموا… لكن ذلك لا يبرر أي نوع من العنف».