فتح الأبواب وبناء الانتماء: المسيرة الرائدة لسارة ديماريا

نظرة عامة

سارة ديماريا معلمة رياضيات حاصلة على جوائز، وقائدة بارزة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. كرّست عملها للعدالة والابتكار والدفاع عن المعلمين، ولشعور الطلاب بالانتماء. استطاعت أن تغيّر فصولاً دراسية كثيرة، وأن تساعد طلاباً كانوا تاريخياً أقل تمثيلاً في هذه المجالات على رؤية أنفسهم كرياضيين واثقين، وقادرين على حلّ مشكلات المستقبل.

المسيرة التعليمية

تقول سارة: «لم أدخل مهنة التدريس لأنها كانت سهلة أو مريحة، بل لأنني أردت أن أترك أثراً إيجابياً في حياة طلاب المرحلة الثانوية. بعد عملي مع طلاب كانوا مستبعدين من فصول الرياضيات، أدركت أنني أريد أن يعيش عدد أكبر منهم لحظات الاكتشاف التي تجعل الرياضيات أمراً ممكناً». هي نفسها كانت طالبة تشعر بأنها في غير مكانها في الرياضيات والعلوم رغم تفوقها، وهذه التجربة هي التي صنعت التزامها العميق بالعدالة والوصول إلى الجميع والانتماء.

بدأت سارة مسيرتها بتدريس الرياضيات في المرحلة الثانوية، ثم أصبحت من الأعضاء المؤسسين في مدرسة «سيدارز إنترناشونال نيكست جين» الثانوية. وتقول: «المشاركة في بناء مدرسة من الصفر منحتني فرصة للتفكير بعمق فيما يستحقه الطلاب من بيئتهم التعليمية». ومع مرور الوقت، تطوّر شغفها من تدريس المحتوى إلى تصميم أنظمة وفصول دراسية وثقافات مدرسية يشعر فيها الطلاب بالأمان لكي يخاطروا فكرياً وينخرطوا في أعمال تتطلب جهداً حقيقياً.

كانت هناك لحظة فارقة في مسيرتها بعد جائحة كورونا، حين دافعت عن تقديم مادة التفاضل والتكامل المتقدمة في مدرستها. تكوّنت الدفعة من طالبات فقط، وكان معظمهن من الجيل الأول اللواتي يخططن للالتحاق بالجامعة. تقول سارة: «في بداية العام، كانت ثقة كل طالبة تقريباً محطّمة بسبب تجربة التعليم أثناء الجائحة. كنّ مقتنعات بأنهن لسن أذكياء بما يكفي ليكونوا في هذا الصف، رغم كل تشجيعي. ورؤية هؤلاء الطالبات وهن يتحوّلن إلى رياضيات واثقات أكّدت التزامي بهذا العمل. ولا تزال معظم الطالبات يعتبرن تلك السنة لحظة مؤثرة في حياتهن حتى اليوم».

يقرأ  الولايات المتحدة تأمر شركة أنثروبيك بتعطيل نماذج الذكاء الاصطناعي أمام جميع الأجانبأخبار التكنولوجيا

الابتكار داخل الفصل الدراسي

تجمع سارة في تدريسها بين المهام التي تتطلب تفكيراً عالياً، والتعلّم القائم على المشاريع، والتعلّم الاجتماعي العاطفي. تهتم بوضع القواعد الواضحة والتعاون والتأمل، تماماً مثل اهتمامها بالطلاقة في المهارات الرياضية. والدفاع عن مساحات شاملة وطرق تدريس غير تقليدية يحتاج في الغالب إلى صبر وإصرار. تضيف سارة: «تعلّمت أن أستند في هذه النقاشات إلى تجارب الطلاب وأدلة ملموسة، وألّا أتوقف عن الظهور حتى عندما يكون التغيير بطيئاً».

نصائح للمعلمين

تقدّم سارة نصيحة متزنة للمعلمين الذين يشعرون بالجمود أو الاحتراق النفسي: «الشعور بأنك عالق أو منهك لا يعني أنك تفشل. غالباً يعني أنك تهتم بعمق، وأن النظام يطلب منك أكثر مما يمنحك. أعد الاتصال بجزء صغير من عملك يمنحك الفرح، وابدأ من هناك».

أما في ما يتعلق بالدفاع عن الطلاب والمعلمين، فهي تؤكد أهمية العمل المحلي وبناء التحالفات. تقول: «يمكن للمعلمين أن يتحدثوا باسم طلابهم من خلال مشاركة قصص حقيقية من فصولهم، وطرح أسئلة مدروسة، وبناء تحالفات مع زملائهم. قد تقاوم الأنظمة التغيير، لكن التغيير يصبح ممكناً عندما يبقى المعلمون مرتبطين بهدفهم ويدعم بعضهم بعضاً». وقد ساعدتها مؤسسات مثل مبادرة «نولز» التعليمية و«تيتش بلس تكساس» على إيجاد صوتها وتقويته.

تحويل التعليم

لو كانت سارة في موقع صناعة القرار التربوي، لحرصت على إشراك المعلمين في كل القرارات. تقول: «كثير من السياسات توضع دون مشاركة حقيقية من المعلمين. المعلمون يملكون خبرة وسياقاً وتجربة حية لا يمكن أن تعوّضها البيانات وحدها». وهي تدعو أيضاً إلى تخصيص وقت منظم أكثر للمعلمين من أجل التأمل والتعاون والتطوير المهني. وتضيف: «عندما نثق بالمعلمين كأشخاص محترفين، ونمنحهم وقتاً للتعلّم والتجربة والتعاون، يستفيد الطلاب والمعلمون معاً».

يقرأ  استخبارات ألمانيا: نحو 60 ألف متطرف يميني في البلاد

أثر يتجاوز الفصل الدراسي

يمتد تأثير سارة إلى خارج مدرستها. فقد شاركت عام 2019 في اللجنة الوطنية الخاصة باختبار الرياضيات، وساهمت في تأسيس شركة «بروغرسد باثويز» لتقديم التدريب والاستشارات التعليمية في مختلف أنحاء البلاد. كما تدرّب معلمين حول العالم على التعلّم القائم على المشاريع في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ومن خلال زمالاتها مع مبادرة «نولز» التعليمية وبرنامج «هوليهوك» و«تيتش بلس تكساس»، تشارك في شبكات معلمين وطنية للدفاع عن العدالة والابتكار والتعلّم الاجتماعي العاطفي.

تقول سارة: «الإرث الذي أتمنى أن أتركه هو إرث الدعوة والانتماء. أريد أن يعرف معلمو المستقبل أن الابتكار لا يعني أن تتخلى عن ذاتك، بل أن تبني على نقاط قوتك بقصد وعناية. أما بالنسبة للطلاب، فالإرث أوضح: أنت تنتمي هنا. في فصول الرياضيات، وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وفي عمل تشكيل المستقبل. عندما نصمم التعلّم بحيث يكون الانتماء في قلبه، فإننا لا نعلّم محتوى فقط، بل نفتح أبواباً».

التقدير والجوائز

حظيت أعمال سارة الاستثنائية بتقدير وطني:
– جائزة الرئيس للتميز في تدريس الرياضيات والعلوم عام 2021.
– جائزة المعلم المتميز في تكساس من أكاديمية تكساس للعلوم عام 2022.

سواء كانت توجّه المعلمين، أو تقود تغييراً في الأنظمة التعليمية، أو تصمّم تعليم رياضيات جامعاً بين الشمول والصرامة، تظل سارة ديماريا مثالاً حياً على القوة التحويلية للتدريس؛ فصلاً دراسياً واحداً، ومدرسة واحدة، وطالباً واحداً في كل مرة.

أضف تعليق