أحزاب كردية إيرانية في العراق.. توازن دقيق وسط الهجمات الإيرانية

أربيل، العراق – تعيش أحزاب المعارضة الكردية الإيرانية في حالة تأهب قصوى منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط. وقد وجدت قواعدها في إقليم كردستان العراق شبه المستقل وداخل إيران نفسها على خطوط المواجهة في الحرب.

كما يدور نقاش واسع حول إمكانية دخول المقاتلين الأكراد الإيرانيين في الصراع لإسقاط الحكومة الإيرانية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإسرائيل قد أشارا إلى أن تسليح هؤلاء المقاتلين قد يقلب موازين القوى داخل إيران، حيث يشكل الأكراد نحو 10% من السكان.

وقال عدة قادة من هذه الأحزاب للجزيرة إنهم يسيطرون على تشكيلات عسكرية وهياكل تنظيمية داخل المناطق الكردية في إيران، إضافة إلى مقارّ وقواعد في إقليم كردستان شمال العراق.

وازدهرت الجماعات الكردية من جانبي الحدود بعد هزيمة العراق في حرب الخليج 1990-1991، التي أدت إلى إنشاء منطقة حظر جوي في شمال العراق وإلى حكم ذاتي لحكومة إقليم كردستان. كما كانت الجماعات الكردية الإيرانية، من اليساريين إلى الوطنيين، في مأمن بشكل خاص بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وفي 22 فبراير/شباط 2026، شكّلت خمس جماعات كردية مقرّها العراق وغرب إيران “ائتلاف القوى السياسية لكردستان الإيرانية” استجابةً لقمع الاحتجاجات. ومنذ بداية الحرب، تعرضت أصولها العسكرية والسياسية في العراق لهجمات كثيفة بالمسيّرات والصواريخ الإيرانية.

كاكو اليار، عضو المكتب السياسي لحزب كومالة الكردستاني الإيراني، قال إن حزبه يملك خلايا نائمة وشبكات شاركت في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران خلال ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني، قبل أن تُسحق بعنف على يد قوات الأمن. وأضاف أن 13 مقاتلاً مرتبطين بالحزب قُتلوا في هجمات إيرانية منذ بداية الحرب.

وأوضح اليار: “اندلاع الحرب غيّر الظروف داخل المناطق الكردية، خاصة بعد أن شددت السلطات الإيرانية الإجراءات الأمنية وقمعت الاحتجاجات”. وأضاف: “لم يتلق الحزب أي مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة ولا من دول أوروبية أو عربية، رغم المطالبات بالحصول على هذا الدعم”.

يقرأ  معرض جوليا ستوشيك لفن الفيديو في لوس أنجلوس — التذكرة الأكثر طلبًا في المدينة

أما الرئيس الأميركي دونالد ترامب فقد تأرجح بشأن دور الجماعات الكردية في الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية. لكن ثمة تقارير عن تعاون استخبارات أميركية مع مقاتلين أكراد، وعن قصف كثيف للمناطق المحاذية لحدود العراق وإيران منذ بداية الحرب. وفسّر بعضهم ذلك بأن واشنطن قد تكون جادة في تنفيذ عمليات برية داخل إيران عبر جماعات كردية إيرانية.

لكن مقاتلي المعارضة الإيرانية متشككون في نجاح أي عملية عسكرية واسعة النطاق في المناطق الكردية الإيرانية، وقالوا إنها ستكون مغامرة كبيرة وستؤدي على الأرجح إلى خسائر فادحة في صفوفهم.

وقال اليار: “في الوقت الحالي هناك مخاطر، خاصة مع الانتشار الكبير للقوات الإيرانية في المناطق الكردية وعلى طول الحدود مع إقليم كردستان”.

وكانت حكومة إقليم كردستان العراق قد طلبت من الأحزاب الكردية الإيرانية الامتناع عن أنشطة قد تضر بالأمن والمصالح المحلية، نظراً للرد الإيراني.

لطالما عارضت جماعات كردية إيرانية مختلفة، يُقال إن لديها آلاف المقاتلين، طهران من قواعدها في شمال العراق وعلى طول الحدود بين البلدين. بيد أن قادة المعارضة الإيرانية متوجسون من النوايا الأميركية تجاه إيران، مشيرين إلى أنهم لم يروا أي نية حقيقية لتغيير النظام.

وقال رباز شريفي، القيادي في حزب الحرية الكردستاني الإيراني المعارض، للجزيرة: “هم (الأميركيون) لا يريدون دعم قوى داخل إيران بهدف إسقاط النظام. الهدف هو إضعاف النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط”. ونفى شريفي الادعاءات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن مجموعته تلقت أسلحة أو مساعدة عسكرية من الولايات المتحدة أو دول أخرى.

ومع ذلك، شنّ الجيش الإيراني عمليات ضد الجماعات الكردية الإيرانية في شمال العراق، بما في ذلك ضربات على قواعدها يوم الجمعة. كما اعترفت وسائل إعلام إيرانية بشن هجمات على “قوى انفصالية معادية لإيران” في مناطق وعرة قرب الحدود.

يقرأ  صالة مورمرز في لوس أنجلوس، التي تميزت بذائقة فنية لاكتشاف المواهب الصاعدة، تُعلن إغلاقها

وقدّر شريفي أن قواعد حزبه ومواقعه تعرضت لهجمات أكثر من 80 مرة منذ بداية الحرب.

وكانت حكومة إقليم كردستان العراق قد ضغطت على الأحزاب الكردية الإيرانية لتقيد تحركاتها قبل الحرب الحالية، حفاظاً على أمن الإقليم. لكن خلال ساعات من الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط، بدأت هجمات انتقامية على أهداف أميركية في إقليم كردستان، ما جرّ الإقليم إلى الصراع. كما أصيبت أهداف اقتصادية مثل حقول النفط في هجمات يُشتبه أنها بطائرات مسيّرة وصواريخ.

وقال شريفي: “لدينا آلاف المقاتلين… كان يمكننا فعل المزيد داخل إيران، لكننا نضع أمن واستقرار إقليم كردستان في مقدمة أولوياتنا، ولا نريد الإضرار بأكراد العراق”.

كما تعرضت فصائل عراقية موالية لإيران لهجمات أميركية كثيفة، بما في ذلك بعد هجمات على السعودية نسبت إلى هذه الفصائل هذا الأسبوع.

معادلة صعبة

تعرض العراق ككل لهجمات متعددة من جماعات موالية لإيران ومن الحرس الثوري الإيراني القوي. نفّذت الولايات المتحدة أيضًا هجماتٍ ضد هذه الجماعات العراقية.

ويرى سوران بالاني، وهو خبير في الشؤون الإيرانية ومواطن كردي إيراني، أن الأحزاب الكردية الإيرانية تواجه معادلة بالغة التعقيد.

وقال بالاني: “منح إقليم كردستان العراق هذه الأحزاب مساحةً للنشاط السياسي والتنظيمي والعسكري، لكنه في الوقت نفسه جعل الإقليم عرضةً لتداعيات أي مواجهة بينها وبين طهران”. وأضاف أن “غياب الدعم العربي والأوروبي والأمريكي المباشر يُعد من أبرز العوامل التي تمنع الأحزاب الكردية الإيرانية من اتخاذ قرار التصعيد”، مشيرًا إلى أن إيران نجحت خلال السنوات الماضية في بناء نفوذ واسع في العراق وسوريا ولبنان واليمن، إضافةً إلى دعم حلفائها في الأراضي الفلسطينية.

وتابع بالاني: “الدول العربية لم تقدم بالمقابل دعمًا مماثلًا للمعارضة العربية الإيرانية، لا سيما في منطقة الأهواز… هذا الواقع يجعل من الصعب توقع حصول الأحزاب الكردية الإيرانية على دعم عربي مباشر إذا قررت فتح جبهة عسكرية داخل إيران”.

يقرأ  شي جينبينغ: إعادة توحيد تايوان مع الصين مسار لا يُوقَف

وقالت الحكومة العراقية إن العراق يجب ألّا يكون منصةً لانطلاق هجمات ضد الدول المجاورة.

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأحزاب الكردية الإيرانية: هل ستتحول الحرب الحالية إلى مشروعٍ لتغيير النظام في طهران؟ بالنسبة للعديد من الأكراد داخل إيران وخارجها، قد يمثل انهيار النظام فرصةً تاريخية، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى فراغ أمني كبير واضطرابات. المرحلة المقبلة من هذا الصراع قد تكون حاسمةً للأكراد الإيرانيين وإيران والولايات المتحدة والعراق والمنطقة بأسرها.

أضف تعليق