أعلنت شركة «كاكي إنترناشيونال» أن نظامها الدفاعي المضاد للطائرات المسيّرة «سكاي فالور» سيُنتشر في مواقع استراتيجية عبر الولايات المتحدة، ضمن أمر المهمة الأول في عقد مدته ثلاث سنوات بقيمة 500 مليون دولار، وقّعته مع «فرقة العمل المشتركة بين الوكالات 401» التابعة للبنتاغون، وهي الجهة المنشأة للدفاع عن المصالح الأميركية في الداخل والخارج ضد التهديدات المتزايدة للطائرات المسيّرة.
والعقد مكتوب بصيغة «التسليم غير المحدد/الكمية غير المحددة»، وهي صيغة شائعة في المشتريات الحكومية، تحدد الشروط وسقف الإنفاق للطلبيات المستقبلية دون تثبيت كميات أو مواعيد تسليم دقيقة مسبقًا، ما يمنح البنتاغون مرونة في طلب وحدات إضافية من «سكاي فالور» مع تطور الاحتياجات. وحسب إشعار تعاقدي فيدرالي منفصل، منحت قيادة عقود الجيش الأميركي في ترسانة ديترويت بولاية ميشيغان هذا العقد بسعر ثابت نهائي بتاريخ 28 يوليو 2026، بعد عملية تنافسية استقطبت 50 عرضًا، ومن المتوقع إنجازه بحلول 15 يوليو 2029.
«سكاي فالور» مصمم لاكتشاف الطائرات المسيّرة المعادية وتتبعها وإيقافها قبل أن تشكل تهديدًا للعمليات العسكرية، ويمنح المدافعين تحذيرات أبكر ووقتًا أطول للاستجابة مقارنة بالكثير من الأنظمة الحالية. هذا الوقت الإضافي ينبع من مدى الكشف الذي تصفه كاكي بأنه لا مثيل له، إذ يتمكن المشغّلون من رصد تهديد مسيّرة قادمة من مسافة كافية تمنحهم دقائق للاستجابة، بدل الثواني القليلة التي تتيحها عادة الأنظمة قصيرة المدى، وهو فرق قد يكون حاسمًا بين اعتراض التهديد بنجاح ومجرد مشاهدته وهو يصل.
قال جون مينغوتشي، رئيس شركة كاكي وكبير مسؤوليها التنفيذيين، إن المقاتلين يحتاجون إلى تفوق حاسم ضد تهديدات مسيّرة أسرع وأكثر توفّرًا وأصعب اكتشافًا. وأضاف أن «سكاي فالور» يحقق هذا التفوق عبر كشف بعيد المدى، وتعطيل دقيق، والقدرة على التكيف مع تطور التهديدات، ما يمنح المدافعين الوقت والاستخبارات اللازمة لوقف التهديدات قبل أن تعرّض القوات والحدود والبنية التحتية الحيوية للخطر. وأشار إلى أن التقييمات التشغيلية اكتملت بنجاح، وأن النظام ينتقل الآن إلى الإنتاج الكامل لتوفير حماية جاهزة للمهام حيث تشتد الحاجة إليها.
جرت تلك التقييمات التشغيلية في قاعدة مشاة البحرية الجوية في يوما بولاية أريزونا، حيث أمضت فرقة العمل 401 عدة أيام في اختبار قدرة «سكاي فالور» على اكتشاف وتعطيل مجموعة واسعة من الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تعمل خارج خط الرؤية المباشر للمشغّل. وبناءً على ذلك الأداء، وافقت الفرقة رسميًا على نشر النظام في مواقع حيوية في أنحاء البلاد، ما مهد الطريق أمام انتقاله من نموذج تجريبي إلى أداة ميدانية حقيقية ضمن البنية الدفاعية الوطنية والعسكرية.
هذا العقد الجديد يبني على صفقة أصغر سابقة، منحتها فرقة العمل إلى كاكي عبر ما تسميه الحكومة «فتح الحلول التجارية»، وهو مسار اقتناء مبسّط يتيح للبنتاغون شراء تقنيات متاحة تجاريًا أسرع من الإجراءات التقليدية. وبموجب ذلك الاتفاق الأصلي، تسلّم كاكي أربع وحدات من «سكاي فالور» مدمجة على شاحنات ثقيلة، ما يمنح العسكريين وقوات حرس الحدود نسخة متحركة من النظام يمكن نقلها إلى حيث يكون تهديد المسيّرات أكثر إلحاحًا في أي لحظة، بدل أن تظل مرتبطة بمنشأة ثابتة واحدة.
يجمع «سكاي فالور» بين تقنيات استشعار متقدمة، وقدرات تعطيل آلية، وما تصفه كاكي بعقود من الخبرة المتراكمة في مكافحة المسيّرات، ليجد الطائرات المعادية ويتتبعها ويحددها ويوقفها، بما في ذلك الطرازات المزوّدة باتصال خلوي والتي تتواصل عبر شبكات الجوال العادية بدل ترددات الراديو المخصصة. وهذه فئة تهديد متنامية، ثبت أن بعض الأنظمة الأقدم تجد صعوبة في اكتشافها وتشويشها بشكل موثوق.
هذا العقد يضع «سكاي فالور» بين أحدث الأدوات في مبادرة «الدرع المحلي» الأوسع التي تقودها فرقة العمل 401، وهي جهد من البنتاغون يركّز تحديدًا على حماية المنشآت العسكرية الأميركية والبنية التحتية الحيوية من هجمات المسيّرات على الأراضي الأميركية. وهي مهمة باتت أكثر إلحاحًا مع انتشار المسيّرات الصغيرة الرخيصة في مناطق النزاع حول العالم، وازدياد القلق من ظهور تهديدات مماثلة في الداخل.
وتعتبر فرقة العمل 401 منظمة شابة نسبيًا في البنتاغون، لكنها التزمت بالفعل بمبالغ كبيرة لتعزيز الجاهزية الأميركية ضد المسيّرات بوتيرة متسارعة. فقد منحت عقدًا مماثلًا بقيمة 500 مليون دولار ولمدة ثلاث سنوات إلى شركة «إيروفيرونمنت» في وقت سابق من يوليو 2026، يشمل مجموعة من منتجاتها الخاصة لمكافحة المسيّرات، لدعم مبادرة «الدرع المحلي» نفسها. ويعكس هذا الاستثمار المتوازي في شركات وتقنيات متعددة استراتيجية وصفها مسؤولو البنتاغون بأنها «الدفاع متعدد الطبقات»، أي أن نظامًا واحدًا لا يمكنه التعامل بموثوقية مع كل نوع من التهديدات، بل تحتاج الحماية الفعالة إلى الجمع بين عدة تقنيات كشف وتعطيل تعمل معًا.
ويأتي عقد كاكي في وقت تتوسع فيه جهود مكافحة المسيّرات الأميركية على جبهات متعددة في الوقت نفسه؛ من الحدود الأميركية المكسيكية الممتدة نحو 1954 ميلًا، حيث أصبحت اختراقات المسيّرات مصدر قلق موثقًا بشكل متزايد، إلى عمليات خارجية تشمل «العملية إبيك فيوري»، الحملة العسكرية المستمرة للتصدي لتهديدات الصواريخ والمسيّرات الإقليمية. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يستطيع «سكاي فالور» ومنظومة الأنظمة التي تنشرها فرقة العمل الآن مواكبة السرعة التي تتطور بها تكنولوجيا المسيّرات؟ لا يمكن لإعلان عقد واحد أن يجيب عن هذا السؤال بالكامل. لكن بالنسبة إلى فرقة عمل في البنتاغون تسابق الزمن لسد ثغرات أقرّ مسؤولوها بوجودها، فإن نظامًا مثبتًا ينتقل إلى الإنتاج الكامل يمثل تقدمًا ملموسًا، لا وعدًا آخر بانتظار النتائج.