إسرائيل تعلن إقامة «الخط الأصفر» في لبنان كما أَقرَّته في غزة — أخبار الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران

أعلنت القوات الاسرائيلية أنها أقامت ما وصفته بـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان، في إجراء يشبه التدبير العسكري الذي طبقته في قطاع غزة المحاصر.

وقالت القوات في بيان إن عناصرها «الذين ينشطون جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان» رصدوا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية «مسلحين خالفوا تفاهمات الهدنة واقتربوا من القوات من الشمال بطريقة شكلت تهديداً مباشراً». وأكد الجيش أن أعمال الرد جاءت رداً على تلك الاقترابات باعتبارها تهديداً فوريًا.

هذه هي المرة الأولى التي تشير فيها المؤسسة العسكرية الاسرائيلية إلى «الخط الأصفر» في لبنان، وجاء الإعلان بعد دخول هدنةٍ لمدة عشرة أيام حيز التنفيذ يوم الخميس.

في قطاع غزة، قسم ما يسمى «الخط الأصفر» الأراضي إلى مناطق منفصلة: منطقة شرقية تحت سيطرة الجيش ومنطقة غربية يواجه سكانها الفلسطينيون قيوداً أقل على الحركة. وتستمر القوات الإسرائيلية في إطلاق النار على أي شخص يقترب من هذا الخط، كما هدمت مئات المنازل في المنطقة التي تسيطر عليها.

من رام الله، قالت الصحفية نور عودة إن إعلان الجيش عن «الخط الأصفر» في لبنان يبدو استمراراً لما وصفته «بتغزيف» جنوب لبنان، مشيرة إلى تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي إسرائيل كاتس الذي قال إن الجيش تلقى أوامر بهدم القرى اللبنانية على الحدود على نمط بيت حانون ورفح «ونعلم تماماً ماذا يعني ذلك لأنّ لا شيء بقي هناك». وأضافت أن الهدف ربما لا يكون توسيع الرقعة المحتلة الآن، لكن هدم القرى اللبنانية مستمر، وأن الوزير ضمّن في كلامه مساواة بين القرى الشيعية وبُنى حزب الله التحتية كما اعتبر الفلسطينيين في غزة امتداداً لحماس وتهديداً مساوياً لإسرائيل.

رغم الهدنة، واصلت اسرائيل شن هجمات في جنوب لبنان؛ فقصفت المدفعية خلال السبت بلدات في الجنوب اللبناني منها بيت ليف، والقنطرة وتولين، واستمرت قوات الجيش في تجريف منازل في مناطق عدة. وقالت القيادة العسكرية إن الهجمات جاءت رداً على مقاتلين اقتربوا من مواقع ما زال الجنود الاسرائيليون منتشرين فيها، وادّعت أنهم شكلوا «تهديداً وشيكاً». وأضاف البيان: «الإجراءات المتخذة للدفاع عن النفس وإزالة التهديدات الفورية غير مقيدة بالهدنة».

يقرأ  قاضٍ أميركي لشؤون الهجرة يرفض طلبَ ترامب بترحيل مهدوي من جامعة كولومبيا

الهدنة «يجب أن تكون من الطرفين»

في وقت لاحق من السبت، قال الامين العام لحزب الله نعيم قاسم إن الهدنة الجارية لمدة عشرة أيام لا يمكن أن تستمر ما لم يلتزم الطرفان بها. وقرأ في تصريح تلفزيوني: «الهدنة تعني وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. وبما أننا لا نثق بهذا العدو، سيبقى مقاتلو المقاومة في الميدان وأصابعهم على الزناد، وسيُرد على أي خرق وفقاً لذلك». وأضاف: «لا توجد هدنة من جانب المقاومة فقط؛ يجب أن تكون من الطرفين».

وطالب قاسم بانسحاب اسرائيل الكامل من لبنان، وقال إن الخطوات المقبلة ستركز على إطلاق سراح الأسرى وعودة السكان إلى منازلهم في المناطق الحدودية. أما المرحلة النهائية فستكون حملة إعادة إعمار واسعة بدعم دولي وعربي، وأشار أيضاً إلى أن حزب الله «منفتح على التعاون مع الدولة في لبنان على صفحة جديدة» مبنية على تحقيق السيادة الوطنية ومنع الفتنة.

تجدر الإشارة إلى أن هدنة الخميس بين اسرائيل وحزب الله تأتي بعد هدنة سابقة ظلت مفروضة منذ 27 نوفمبر 2024، لكن الأمم المتحدة وثقت أكثر من عشرة آلاف خرق إسرائيلي للهدنة منذ ذلك الحين، بالإضافة إلى مئات القتلى اللبنانيين. ووفق ما تقول اسرائيل، فإن دوام أي وقف لإطلاق النار مشروط بتسليم سلاح حزب الله، بينما يؤكد الحزب أن انسحاب قوات اسرائيل من الجنوب هو شرط أولي ضمن اتفاقية هدنة 2024.

الحكومة اللبنانية، من جهتها، تبدو قلقة من نفوذ حزب الله داخل البلاد؛ ففي ديسمبر الماضي قالت إنها قاربت على إتمام نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني قبل موعد نهاية العام ضمن اتفاق 2024. ومع اندلاع التصعيد الأخير، قررت الحكومة حظر الذراع العسكرية لحزب الله، لكنها ظلّت في الوقت نفسه متوجسة من تحركات اسرائيل. والرئيس ميشال عون سبق أن امتنع عن التحدث مباشرة مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو حول الخلافات بين البلدين.

يقرأ  مصير جزيرة صغيرة — قد يُحدِّد هوية الرئيس القادم لسيشيل

وأخيراً، أعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب عند الإعلان عن الهدنة أن نتنياهو والرئيس عون قد يلتقيان في واشنطن خلال أسبوع أو اثنين لمناقشة سبل إنهاء القتال.

أضف تعليق