مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان يعبّر عن صدمته ويدعو إلى تحقيقات مستقلة بعد سقوط أكثر من مئة مدني
دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات مستقلة وفورية في تقارير أفادت بأن ضربات جوية منفصلة نفذتها قوات نيجيرية وتشادية في شمال نيجيريا أودت بحياة أكثر من مئة مدني.
وقال فولكر تورك في بيان يوم الأربعاء: «أشعر بصدمة كبيرة من التقارير التي تفيد بأن غارات جوية نفذها الجيش النيجيري على سوق في ولاية زامفارا أودت بحياة ما لا يقل عن مائة مدني في 10 أيار/مايو وأصابت عدداً أكبر». وأضاف أنه «مندهش ومتحسّر» أيضاً من تقارير عن سقوط خسائر بشرية كبيرة جراء هجمات شنّتها طائرات تشادية على مخيمات بوكو حرام على جزر نائية في المستنقعات الشاسعة المشتركة بين نيجيريا والكاميرون والنيجر وتشاد.
من جهتها، تخوض القوات النيجيرية صراعاً طويل الأمد ضد ميليشيات ما تُسمّى «اللصوص» في الشمال الغربي، وتصفها كثيراً بأنها «إرهابية»، كما تخوض نزاعاً مسلحاً في الشمال الشرقي منذ سبعة عشر عاماً. وأفادت منظمة العفو الدولية بأن الجيش النيجيري ومجموعات «اللصوص» تسببوا في مقتل ما لا يقل عن مئة مدني يوم الأحد في أحد أكثر الأيام دموية منذ بدء الصراع، مشيرة إلى أن كثيراً من الضحايا كانوا من النساء والأطفال، ومطالبة بفتح تحقيق فوري في الهجوم الذي استهدف سوقاً مزدحماً في قرية تومفا.
وأفادت تقارير أن القصف قضى على عشرات الصيادين النيجيريين الذين يعملون على جزر تخضع لسيطرة جماعة بوكو حرام، حيث يُجبر السكان المدنيون على دفع ضرائب للمسلحين. كما أظهرت لقطات، تحقّق منها مكتب وكالة الصحافة الفرنسية، عدداً من الصيادين الذين يعالجون من حروق بالغة في مستشفى في بوسّو بالنيجر.
وأكد تورك أنه «من الحيوي أن تجري السلطات النيجيرية والتشادية تحقيقات سريعة وشاملة ومستقلة ونزيهة في هذه الحوادث المقلقة»، وأن على كلتا القوتين «اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنّب الإضرار بالمدنيين». وشدّد على أن العمليات العسكرية، بما في ذلك مكافحة بوكو حرام والمجموعات المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية — ولاية غرب أفريقيا (ISWAP)، يجب أن تُنفَّذ وفقاً للقانون الإنساني الدولي ومعايير حقوق الإنسان الدولية، مضيفاً أن «المدنيين والأعيان المدنية لا يجوز أن تكون هدفاً للهجوم مطلقاً».
في المقابل، قالت القيادة العسكرية النيجيرية يوم الأربعاء إنه لا توجد دلائل على سقوط ضحايا مدنيين في الهجمات التي جرت هذا الشهر في ولاية زامفارا شمال غرب البلاد، ووصفت تقارير أرقام القتلى الكبيرة بأنها غير مُثبتة ومضللة. وصرّح المتحدث باسم مقرّ القيادة، العميد‑الجنرال مايكل أونوجا، بأن «لا دليل موثوقاً أو مُثبتاً على وقوع خسائر مدنية تم التوصّل إليه عبر أي تقييم رسمي أو تحقق مستقل». وادّعى أونوجا أن الضربة نفذت وفق القانون الإنساني الدولي واستهدفت «تجمعاً مؤكد المستوى» استناداً إلى معلومات استخباراتية في قرية أسفرت عن «تحييد عدة إرهابيين».
لم تكشف التقارير حتى الآن عن نتائج تحقيق مستقل، بينما يواصل المجتمع الدولي دعواته لضمان المساءلة وحماية المدنيين في مناطق الصراع.