هل سيصمد رامافوسه؟ ملخّص وضعه السياسي
الرئيس الجنوب أفريقي رفض الاستقالة رغم تجدد ضغوط التنحّي بعد فضيحة “فارمغيت” المتعلقة بوجود مبالغ نقدية مخبأة في أثاث مزرعته الخاصة. القرار الأخير للمحكمة الدستورية أحال تقريرًا برلمانيًا سابقًا إلى لجنة عزل متعددة الأحزاب، التي ستتحقق من مزاعم التستُّر على سرقة حصلت عام 2020 ومقيمة بأكثر من نصف مليون دولار، وتطبيقات محتملة لإخفاقه في الإبلاغ عن الحادث أمام الشرطة وسلطات الضرايب.
ما جرى وما يترتّب عليه
في فبراير 2020، اقتحم لصوص مزرعة الرئيس الخاصة في إقليم ليمبوبو وسرقوا حوالي 580,000 دولار، وأُبلغ أن جزءًا من النقود وُضع داخل قطع أثاث — ومن هنا اتُّخذت تسمية “فضيحة المزرعة” أو “فارمغيت”. اتُّهم الرئيس بالتواطؤ في إخفاء حيثيّة الأموال وبالتحرّك بطرق تمنع تحقيقًا قضائيًا أو ضريبيًا حول مصدر النقود وأسباب وجودها داخل أريكة.
تفجّرت الاتهامات عندما توجه مسؤول أمني سابق في جهاز الدولة إلى مركز شرطة عام 2022 واتهم الرئيس بغسل أموال تتعلق بالمبلغ المسروق. لجنة برلمانية مستقلة خلُصت لاحقًا إلى أن الرئيس “قد يكون ارتكب” انتهاكات جسيمة وسلوكات غير لائقة بموقعه، بما في ذلك الإخفاق في الإبلاغ عن السرقة كما تقتضي قوانين مكافحة الفساد.
المعالجة السياسية والقضائية
في وقت صدور التقرير (2022)، كان حزب المؤتمر الوطني الإفريقي يمتلك أغلبية مريحة في البرلمان (230 مقعدًا من أصل 400)، فتم رفض التقرير ورفض فتح إجراءات عزْل آنذاك. لكن حزب “المقاتلون من أجل الحرية الاقتصادية” (EFF) استأنف القرار أمام المحكمة الدستورية في كيب تاون، والتي ألغت رفض الحكومة للتقرير وأحالت المسألة إلى لجنة عزل متعددة الأحزاب لإجراء تحقيق كامل.
ماذا قال الرئيس؟
رامافوسا نفى دومًا ارتكاب فساد، متمسكًا بقوله إن الأموال كانت عائدة لصفقات بيع جاموسات في مزرعته. عقب حكم المحكمة الدستورية تجددت المطالب بسحب الثقة واستقالته، لكنه أعلن في خطاب متلفز أنه لن يستقيل لأن لا حكم دستوري يلزمه بذلك، وأنه لم يسرق أموالاً عامة ولم يرتكب جريمة أو ينتهك قسمه، وأنه تعاون مع جميع التحقيقات.
الإجراءات المقبلة وإمكانية التأخير
إذا خلصت لجنة العزل الجديدة إلى وجود أدلة كافية، فستوصي بإحالة مسألة العزل إلى البرلمان لبدء إجراءات رسمية. الرئيس أعلن أنه سيسعى لمراجعة قضائية لمضمون التقرير، ما قد يؤخر سير التحقيق أمام لجنة العزل.
خلاصة عن آلية العزل الدستورية
– للبرلمان، وبالتحديد الجمعية الوطنية، السلطة الدستورية لإقالة رئيس إذا ثبت مخالفة الدستور أو القانون أو العجز عن أداء الواجبات.
– أي عضو في البرلمان يمكنه تقديم قرار يطلب عزل الرئيس؛ يحال القرار بعد ذلك إلى لجنة مستقلة من الخبراء القانونيين لتقيّم مدى كفاية الأدلة.
– إن رأت اللجنة وجود أساس، يصوّت النواب على إطلاق إجراءات العزل، فتشكّل بعدها لجنة تحقيق متخصّصة تُجري فحصًا تفصيليًا للادعاءات — وهي عملية منفصلة عن التحقيق الجاري الآن وقد تستغرق أشهرًا.
– إذا أوصت لجنة التحقيق المتخصّصة بالإقالة، يجري تصويت نهائي في البرلمان لحسم مصير الرئيس.
المعركة السياسية مستمرة، والنتيجة لا تزال مرتهنة لنتائج التحقيقات القضائية والبرلمانية وتعقيدات المناورات السياسية داخل البرلمان وخارجه. بموجب المادة 89 من الدستور، تتطلب عملية الإقالة حصول القرار على أغلبية ثلثي أعضاء الجمعية الوطنية؛ أي أن يصوت لصالح الإزالة ما لا يقل عن 267 نائبًا من أصل 400 مقعد.
خرج مؤيدو حزب المقاتلين من أجل الحرية الاقتصادية (EFF) حاملين لافتات أمام المحكمة الدستورية في جوهانسبرغ في اليوم الذي قضت فيه المحكمة بأن البرلمان لم يفلح في مساءلة الرئيس سيريل رامافوسا بشأن فضيحة «فارمغيت» (8 مايو 2026).
هل ثمة طرق أخرى لإزاحة رامافوسا؟
نعم. يمكن عزله عبر تصويت لحجب الثقة في البرلمان. يحق لأي عضو في الجمعية أن يطرح لائحة حجب الثقة، ويتطلب تمريرها أغلبية بسيطة تزيد على 50% من الأعضاء.
غير أن رامافوسا سيحتاج عادة إلى دعم شركاء الائتلاف ليصمد أمام مثل هذا التصوت؛ وقد طرحت أحزاب معارضة هذا الخيار بالفعل في البرلمان. وهناك طريق آخر للإقالة يتمثل في انقلاب داخل حزبه؛ فقد حدث هذا مع الرئيس السابق جاكوبا زوما الذي واجه سنوات من اتهامات الفساد واضطر إلى الاستقالة في 2018.
ما مدى قوة موقف رامافوسا؟
رامافوسا ليس فقط رئيس جنوب أفريقيا، بل زعيم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC)، الحزب الأقدم والأوسع انتشارًا في البلاد منذ انتهاء الفصل العنصري. كان نلسون مانديلا أول رئيس أسود لحزب المؤتمر الوطني بعد 1994.
في انتخابات 2024 خسر المؤتمر الوطني الأفريقي ولايته المطلقة في البرلمان للمرة الأولى بعد أكثر من ثلاثين عامًا في الحكم؛ وهو اليوم يمتلك 159 مقعدًا من أصل 400 (نحو 40%)، ويقود الحكومة في ائتلاف يضم تحالف الديمقراطيين (87 مقعدًا) وأحزابًا أصغر أخرى.
وقال كريس أوجونموديدي، محلل مستقل في شؤون أفريقا والأمن والعلاقات الدولية ومقره لاغوس، إن رامافوسا من المرجح أن يصمد أمام محاولات العزل «ببساطة بسبب الحسابات». وأضاف أن أرقامه في البرلمان تكاد تضمن فشل أي أطروحة لعزله.
«لم يكن الأمر سهلاً، لكن هناك حكومة تبدو عملية وتبدي بعض مؤشرات الانتعاش»، قال أوجونموديدي، موضحًا أن عدم اليقين لدى أحزاب الائتلاف الأخرى يدفعها إلى التحفظ؛ فغالبًا ما تختار الاستقرار والبقاء مع «الشيطان المعروف» للحفاظ على الحكومة وبقاء رامافوسا في السلطة.
مع ذلك، أحدثت فضيحة المال الموجود في الأريكة (cash-in-sofa) ضررًا لسمعته. وتراجع رصيد المؤتمر الوطني الشعبي لدى الناخبين من 57.5% في 2019 إلى 40.2% في 2024، وهو أسوأ أداء له منذ انتهاء الفصل العنصري.
وعلى الرغم من بعض المؤشرات الإيجابية على أن الاقتصاد بدأ يتحسن ما منح حكومة رامافوسا «ما تعرضه من إنجازات» خلال فترة حكمها، إلا أن التحديات الهيكلية طويلة الأمد لا تزال قائمة: اقتصاد هش، مؤسسات بحاجة لإصلاح، فساد متجذّر، وجريمة ومشكلات أخرى.
وبالنظر إلى السخط العام ضد القائمين على الحكم، قال أوجونموديدي إن حكم المحكمة العليا بشأن فضيحة المال في الأريكة «أعاد إحياء كثير من المخاوف التي كان لدى الجنوب أفريقيين حول الرئيس وحزبه والمؤسسات السياسية في البلد بصورة أوسع».