التهديد المسلح الداخلي الذي تواجهه إيران | أخبار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

كرّرت السلطات الإيرانية الإعلان عن اعتقالات ومواجهات مع خلايا مسلحة صغيرة داخل البلاد، أو مناوشات مع جماعات مسلحة على الحدود البرية، لا سيما قبل الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة وأثناءها. وسعت إلى تقديم الحرب كمعركة أمن قومي، ووجهت في الوقت نفسه رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أنها تسيطر على الوضع وتردع أي تهديد.

وفي إحدى أحدث الحالات، قالت وسائل إعلام رسمية يوم الأحد إن أفراد شبكة من ثمانية أشخاص يُزعم أنهم مرتبطون بجماعات «معادية للثورة» و«موالية للملكية» اعتُقلوا. واتهم الحرس الثوري الإسلامي في محافظة فارس جنوب البلاد المعتقلين باستخدام زجاجات حارقة وحرق إطارات خلال الاحتجاجات التي عمّت إيران في يناير. وفي الأسابيع الأخيرة، أعرب قادة الجمهورية الإسلامية أيضًا عن قلقهم من احتمال اندلاع مزيد من الاحتجاجات مع تزايد السخط الشعبي وتدهور الوضع الاقتصادي.

لماذا التركيز على «الملكيين»؟

خلال احتجاجات يناير وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، أبدى عدد من الإيرانيين تأييدهم لعودة النظام الملكي الذي أُطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979. ورضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير محمد رضا بهلوي والمقيم في الخارج، معارض بارز للحكومة، ودعا في يناير الإيرانيين إلى الانضمام إلى إضرابات واحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد. ويُعتقد أن آلافًا قُتلوا خلال الاضطرابات.

غير أنه على الرغم من وجود هتافات مؤيدة لبهلوي داخل إيران، لا توجد حاليًا جماعات مسلحة كبيرة ومنظمة موالية للملكية تعمل داخل البلاد. ورغم أن احتجاجات واسعة اجتاحت إيران في السنوات الأخيرة، فإن دوافعها كانت أساسًا بسبب المظالم الاقتصادية والقمع، لا بدافع التأييد للملكية.

وقد تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صراحةً عن هدف إسقاط الدولة الإيرانية في الشهور الأولى من الحرب التي بدأت في أواخر فبراير. وكانت الدعوات إلى استبدال الجمهورية الإسلامية بنظام ملكي بارزة بشكل خاص في الاحتجاجات خارج إيران. ومنذ ذلك الحين، أعلنت الحكومة الإيرانية عن اعتقال عدد كبير من الأشخاص تقول إنهم مؤيدون للملكية، بما في ذلك ما سمّته «111 خلية ملكية» اعتُقلت في 26 محافظة، وفق ما أعلنته وزارة الاستخبارات في 18 مارس.

يقرأ  صندوق النقد الدولي يحذّر من أزمة تضخّم وشيكة جرّاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

وتعتبر السلطات الإيرانية احتجاجات يناير «انقلابًا» دبّرته عناصر مسلحة تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، بينهم موالون للملكية. وقد أدانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية قوات الأمن الحكومية بسبب «الوحشية» التي أظهرتها في قمع المحتجين. وأعدم القضاء عشرات السجناء منذ بدء الحرب، بينهم بعض المحتجين في يناير. كما اعتُقل في الشهور الأخيرة عدد كبير من الطلاب والفنانين ورجال الأعمال والصحفيين والعاملين في القطاع الصحي وآخرين بسبب أفعال ترى السلطات أنها تهديد للأمن القومي.

ما هي أبرز الجماعات المسلحة في إيران؟

يشكّل المقاتلون الأكراد النشطون على مقربة من الحدود الغربية لإيران مع العراق أكبر تهديد مسلح من جهات غير حكومية في البلاد. فقد اتخذت جماعات متعددة تصنّفها السلطات الإيرانية «إرهابية» من إقليم كردستان العراق شبه المستقل في شمال العراق مقرًا لها لسنوات. وهاجمت القوات الإيرانية قواعد لهذه الجماعات في العراق في السنوات الأخيرة، وسعت أيضًا إلى توقيع اتفاقات أمنية مع الحكومة العراقية لاحتواء نشاطها.

وفي بداية الحرب هذا العام، رأت إدارة ترامب أن الجماعات الكردية المسلحة ستقود عملية برية محدودة في غرب إيران لدعم الضربات الجوية المكثفة التي تشنها الطائرات والسفن الحربية الأمريكية والإسرائيلية. وذكرت وكالة رويترز في أوائل مارس أن نحو 5 آلاف إلى 8 آلاف من المقاتلين الأكراد الإيرانيين، من جماعات من بينها حزب الحياة الحرة الكردستاني «بيجاك»، والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الحرية الكردستاني، كانوا يستعدون لعملية عبر الحدود وأجروا محادثات مع ممثلين أمريكيين وإسرائيليين. لكن الجماعات قالت إنها تفتقر إلى أسلحة كافية ولم تتلق إشارة واضحة من واشنطن لبدء العملية. ولم تُنفَّذ الخطة، وبحلول أبريل كان الحرس الثوري قد أرسل تعزيزات إلى المحافظات الحدودية.

وكان ترامب قد كرر لاحقًا ادعاءه بأنه زوّد القوات الكردية بأسلحة، لكنهم احتفظوا بها لأنفسهم. وإلى جانب القوات الكردية، تضم المناطق الحدودية الجنوبية الشرقية المضطربة والمهمشة في إيران مقاتلين بلوشًا انفصاليين. وفي أواخر أغسطس، قالت القوات الأمنية إنها فككت خلية تابعة لجيش العدل، أبرز الجماعات البلوشية المسلحة، وأفيد بمقتل مسلح واحد واعتقال ستة وضبط بنادق وقاذفات قنابل ومواد متفجرة. غير أنّ هجماتٍ متفرّقةً من الجماعة ما زالت مستمرّة، وقد أوقعت في بعض الأحيان قتلى في صفوف الشرطة وعناصر الحرس الثوري.

يقرأ  وزارة الخارجية القطرية: تركيا تنضم لمحادثات وساطة بشأن غزة في الدوحة— أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

وأكّدت السلطات الإيرانية أنّها ستواصل تعزيز السيطرة على الحدود للحدّ من التعرّض للجماعات المسلّحة في ظلّ الحرب.

من جهته، قال أليكس فاتانكا، الباحث الكبير في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إنّ الدعم الخارجي للمتمرّدين الأكراد والبلوش قد يزيد من التحدّي الأمني الذي تواجهه السلطات.

وأضاف لشبكة الجزيرة: “قد ترى الدولة الإيرانية أيّ مؤشرات على زيادة الدعم الخارجي للمسلّحين العرقيين على أنّه تهديد وجودي هذه المرة بسبب وضع الحرب”.

وتابع: “لا أرى أنّ الجماعات العرقية المسلّحة قد تكون حاسمة في الحرب إلا إذا كانت جزءًا من ضغط خارجي أوسع لاستهداف النظام في طهران، وهو ما تستشرفه الجمهورية الإسلامية وتسمّيه حربًا هجينة بقيادة خارجية”.

أمّا تريتا بارسي، المؤسس المشارك لمعهد كوينسي، فقال إنّ الميليشيات الانفصالية لا تشكّل تهديدًا وجوديًا على الحكومة، لكنها “قد تكون مزعجة جدًا لطهران إذا تصاعدت الحرب مع الولايات المتحدة بعد انتخابات التجديد النصفي، وقرّر الأميركيون مثلًا نشر قوات برية”.

وأضاف بارسي: “إذا قرّر ترامب بعد الانتخابات النصفية قبول مخاطر عسكرية كان يتجنّبها سابقًا، مثل نشر قوات برية، فمن المحتمل جدًا أن تسعى واشنطن إلى استخدام ميليشيات مسلّحة داخل البلاد”.

### واشنطن تشجّع الضغط الداخلي

خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني، دعم ترامب ومسؤولون أميركيون آخرون المحتجّين الإيرانيين، وقالوا إنّ عليهم مواصلة التحرّك بهدف إسقاط الجمهورية الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب، تُسمع خطابات مماثلة من واشنطن.

ففي الأسبوع الماضي، تحدّث ترامب عن احتمال أن تؤدّي ضغوط الحرب والعقوبات والحصار البحري على الموانئ الجنوبية الإيرانية في النهاية إلى انتفاضة داخلية، أو حتى سقوط النظام.

كما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنّ الضغوط قد تدفع الإيرانيين إلى الخروج إلى الشوارع مجدّدًا، أو حتى إلى إحداث انقسامات داخل الحرس الثوري.

يقرأ  الدرس الآخر: العودة إلى العلم الشرعي

وأضاف: “ربما ينتفض الشعب. هناك تضخّم بمئة بالمئة، وطوابير، والجيش لا يتقاضى رواتبه، وكان محافظ البنك المركزي في حالة ذعر الأسبوع الماضي”.

أضف تعليق