قبل ثلاثين عاماً شرعت الباحثة شُلّ في مهمة جريئة: فهم كيف تُمارس هذه الألعاب تأثيرها المغناطيسي — وما الميزات التي قد تمنع ازدهار الإنسان.
قضت خمسة عشر عاماً تفكك آليات عمل ماكينات القمار الإلكترونية، وأجرت مقابلات مع مختصين من مسوقين ورياضياتيين ومهندسي برمجيات ومدراء تنفيذيين، فضلاً عن لاعبين يستخدمون هذه الأجهزة يومياً.
أفضى بحثها إلى كشف أربع ميزات رئيسية تتضافر لتثبّت الناس أمام شاشات المقامرة. هذه الميزات تثير حالة تشبه الغيبوبة أو الانفصال عن الذات، يطلق عليها «منطقة الآلة» أو «التدفق المظلم»، حيث يفقد الأفراد إحساسهم بالزمن والمكان.
لدهشتها، في أوائل العقد 2010 بدأت نفس السمات تظهر في تطبيقات الهواتف والأجهزة اللوحية — من وسائل التواصل الاجتماعي إلى الألعاب ومنصات الفيديو. انها ليست منتجات عادية للأطفال مثل حذاء أو لعبة؛ إنها تبني علاقة مع المستخدم الصغير.
الميزات الأربع التي تعمل كلاصق فائق:
الميزة الأولى: العزلة
عندما تتحول العلاقة إلى علاقة وحيدة بين المستخدم والآلة تختفي الإشارات الاجتماعية التي تساعد على التوقف. يصعب إدراك متى يصبح الاستخدام ضاراً للمستخدم أو للمتصفّح.
أظهرت دراسات أن الأطفال الذين يستخدمون الشاشات بانتظام بمفردهم في غرف نومهم يواجهون مخاطر أعلى لتطور ما يسميه علماء النفس «الاستخدام الإشكالي» — أي استمرار الاستعمال رغم تأثيره السلبي على الصحة أو على النوم أو العلاقات الاجتماعية.
الميزة الثانية: اللانهاية
المحتوى يتدفق بلا نهاية: فيديوهات تتوالى على تيك توك ويوتيوب، وصور وتعليقات وإعجابات على إنستغرام تظهر تلقائياً. لا توجد نقطة توقّف طبيعية، لذلك لا تشعر بالرضا أو الاكتمال؛ رغبتك في الحصول على عنصر إضافي تستمر بلا حدود.
الميزة الثالثة: السرعة
كلما تسارعت وتيرة المشاهدة أو التمرير طالت فترة الانغماس؛ هذا ما وجدته شُل حين راجعت أبحاث صناعة القمار. السرعة في الاستجابة البصرية والتلقائية تجعل الشاشة تبدو وكأنها تمتد إلى وعيك: لا تعرف أين تبدأ أنت وأين تنتهي الآلة. التقدّمات التكنولوجية، كشبكات الإنترنت الأسرع وآلية «التمرير اللامتناهي»، زادت من حدة هذا التأثير.
الميزة الرابعة: الإغراء الجزئي
العنصر الأخير ربما الأهم: كيف تختار التطبيقات المحتوى المناسب لك. أولاً تعمل الخوارزميات على استشعار ما قد تبحث عنه أو تشعر به، ثم لا تمنحك المكافأة مباشرة؛ تعطيك شيئاً يقترب من المراد، وبعد نقرات قليلة تقدم شيئاً أقرب. نادراً ما تحصل على ما تطلبه بالضبط؛ بل يُعطى لك ما يكفي لإبقائك منخرطاً ومتفاعلاً لأطول فترة ممكنة. هذا الإبقاء على الرجاء — «قد تحصل أخيراً على ما تريد» — يبقيك متشبثاً بالتطبيق، تنقر وتنتظر وتعود مراراً.
وصفة الإفراط
عندما تتحد هذه الأربع: العزلة، واللانهاية، والسرعة، والإغراء الجزئي، تنتج وصفة قوية للإفراط في الاستخدام على نطاق واسع. تطلب شُل من طلابها في جامعة نيويورك أحياناً تقييم أي موقع أو تطبيق وفق هذه المعايير ليحددوا مدى ضره.
الوضع أخطر بالنسبة للأطفال. انهم أكثر هشاشة، لذا لا يكفي أن يُعلَّموا تنظيم استعمالهم — يجب أيضاً حمايتهم من تصاميم ضارة تهدف إلى الإمساك بانتباههم.