حقّق المحققون في قضية مقتل عائلة بريطانية في فرنسا قبل 14 عامًا في جريمة لم تُحَلّ بعد، وظهرت الآن خيط جديد غير متوقع بعد اكتشاف مسدس من نوع “لوجر” في مياه بحيرة قريبة من مسرح الجريمة.
كان من بين الأمور القليلة المؤكدة في مقتل سعد الحلّي وزوجته وحماته، إضافة إلى دراج كان يمرّ بالمكان، أن جميعهم أُصيبوا برصاصة في الرأس من مسدس لوجر موديل P06، وهو نوع استخدمه الجيش السويسري حتى حوالي عام 1960.
والآن، أكد فريق القضايا الباردة في فرنسا العثور على مسدس لوجر في بحيرة آنسي، على مسافة ليست بعيدة من موقع الجريمة التي وقعت في سبتمبر/أيلول 2012.
ووفقًا لمجلة “ماريان” الفرنسية التي نشرت الخبر، فإن سائحين بريطانيين عثرا على المسدس في 20 أغسطس/آب، وهو ملقى في مياه لا يتجاوز عمقها مترين. وفي البداية ظنّ السائحان أنه مسدس ماء، لكنهما أدركا خطأهما عندما شعرا بثقله.
وجاء الاكتشاف بالقرب من موقع التخييم “لو سوليتير دو لاك”، وهو المكان الذي كانت تقيم فيه عائلة الحلّي في عربتهم المتنقلة، حسب ما ذكرت المجلة.
ويقوم خبراء الأدلة الجنائية الآن بفحص المسدس، الذي تضرر بشدة بسبب بقائه تحت الماء، لمعرفة ما إذا كان فعلاً من طراز P06.
وتشير التقديرات إلى أنه تم تصنيع حوالي 60 ألف قطعة من مسدس لوجر P06، بينما يبلغ العدد الإجمالي لمسدسات لوجر بجميع أنواعها نحو ثلاثة ملايين قطعة.
ورغم التحقيقات المكثفة في فرنسا وبريطانيا، لم تقترب الشرطة من معرفة منفّذ عملية قتل عائلة الحلّي أو دوافعه. وعلى مر السنوات، تم التداول بعدد من الفرضيات ثم أُسقطت واحدة تلو الأخرى.
كان سعد الحلّي، وهو بريطاني من أصل عراقي، يقضي عطلته مع عائلته في المنطقة الريفية الخلابة المحيطة ببحيرة آنسي في شرق فرنسا.
وفي بعد ظهر يوم 5 سبتمبر/أيلول، عُثر على جثته وجثتي زوجته وحماته داخل سيارتهم، وكان محركها لا يزال يعمل، على طريق غابية قرب قرية شيفالين. أما الدراج الذي كان يمرّ بالمكان فقد أُصيب هو الآخر برصاصة في الرأس، مثل بقية الضحايا.
ومن المؤثر أن ابنتَي الحلّي، اللتين تبلغان من العمر أربع وسبع سنوات، نجتا من الهجوم. فالبنت الكبرى أُصيبت في رأسها بضربة من مقبض المسدس وكانت في حالة خطرة. أما الصغرى، فكانت مستلقية في السيارة تحت ثياب والدتها، ولم يُعثر عليها إلا بعد ساعات طويلة عندما بدأ خبراء الأدلة الجنائية بفحص المكان.
وكانت شظايا مقبض المسدس هي التي مكّنت الشرطة من تحديد أنه لوجر P06. ويُعتبر هذا الطراز من القطع التي يقتنيها هواة جمع الأسلحة أكثر من كونه سلاحًا عمليًا، مما جعل نظرية الاغتيال المنظم ضد العائلة تبدو أقل احتمالًا.
تبعد بحيرة آنسي حوالي 50 كيلومترًا عن سويسرا، حيث كان مسدس لوجر P06 معروفًا لدى كبار السن من خلال خدمتهم العسكرية. وقالت الشرطة الفرنسية إن العديد من هذه المسدسات احتفظت بها عائلات على جانبي الحدود.
ومن بين النظريات التي طُرحت في القضية: أن الجريمة مرتبطة بخلاف عائلي حول المال، أو أن الفاعل شخص مجنون بلا دوافع واضحة، أو أن الدرّاج كان الهدف الأساسي للهجوم.
كما أثار انتباه الشرطة لفترة وجيزة حقيقة أن الزوج الأول لزوجة الحلّي، وهو أمريكي، توفي بأزمة قلبية قبل ساعات فقط من وقوع القتل في فرنسا.