الهند ترفع أسعار الوقود مع اشتداد تبعات الأزمة الإيرانية — تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران

العالم ثالث أكبر مستورد للنفط يعلن رفع أسعار الوقود وتطبيق إجراءات تقشفية جراء أزمة الطاقة

رويترز والأسوشيتد برس — 15 مايو 2026

أعلنت الهند رفع أسعار الوقود بنحو ثلاثة في المئة، بعد أن بدأت انعكاسات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز تضغط على الاقتصاد. قررت حكومة نيودلهي زيادة السعر بمقدار 3 روبيات لكل لتر في خطوة هدفت إلى تعويض الخسائر الناتجة عن شح الإمدادات؛ فارتفع سعر البنزين إلى 97.77 روبيه للتر، بينما بلغ سعر الديزل 90.67 روبيه للتر.

تعتمد الهند على واردات خارجية لما يقرب من 90 في المئة من استهلاكها من النفط، ونحو نصف شحنات خامها المعتادة تعبر مضيق هرمز، ما جعلها من أكثر الدول تضرراً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد المتعقلة بالصراع الإقليمي.

دعوات لتبني التقشف… واتهامات سياسية

جاءت الزيادة بعد أيام من دعوة رئيس الوزراء ناريندرا مودي للمواطنين إلى تقبل إجراءات تقشفية تطوعية، مطالباً بالعمل من المنازل كلما أمكن، والحد من السفر إلى الخارج، وتقليل مشتريات الذهب. وصف مودي ترشيد استهلاك الوقود بأنه عمل من أعمال «الوطنية» وشجع الاعتماد الأكبر على وسائل النقل العام، والمشاركة في الرحلات بالسيارة، والتقليل من استخدام الأسمدة.

ورأى قادة المعارضة أن المناشدة جاءت بعد انتهاء جولة انتخابات ولايات محورية، مذكِّرين بأن أسعار الوقود لم تُرفع أثناء الحملة الانتخابية. أسفرت الانتخابات هذا الشهر عن فوز حزب بهاراتيا جاناتا بولايتين من أصل أربع، ما عزز نفوذ الحزب.

آثار اجتماعية مباشرة

منّ ممثلون للطبقة العاملة بقلقهم من الأعباء الإضافية؛ فمانوج كومار، سائق تاكسي يبلغ من العمر 48 عاماً في نيودلهي، قال للأسوشيتد برس إن زيادة أسعار الوقود ستثقل كاهل العاملين ذوي الدخل المحدود: «حتى الروبية الواحدة ثمينة بالنسبة لنا. الناس يعملون من الصباح حتى المساء بالكاد لتغطية نفقاتهم. الحكومة لا ترا هذا».

يقرأ  بين الاحتضان والرفض: هل يستطيع الفنانون إيجاد حل وسط مع الذكاء الاصطناعي؟

إجراءات محلية لتقليل الاستهلاك

وكانت نيودلهي أول ولاية تعلن عن حزمة تقشفية، شملت إجراءات لتقليل استهلاك الوقود الرسمي، وفرض أيام عمل من المنزل لعدد من موظفي الحكومة. وأوضحت رئيسة وزراء الولاية ريخا غوبتا أن الحملة التي تمتد 90 يوماً تهدف إلى خفض استهلاك الوقود الرسمي وتحفيز السكان على استخدام وسائل النقل العام أكثر. وسيُطلب من الموظفين الذين يمكنهم أداء أعمالهم عن بُعد العمل من المنزل يومين في الأسبوع، فيما تُشجَّع الشركات الخاصة على تبني ترتيبات مماثلة.

تعزيز مزج الإيثانول وتداعيات بيئية

سعت نيودلهي أيضاً إلى تسريع مزج الإيثانول في البنزين لتقليل واردات الخام؛ فباتت محطات كثيرة تطرح بنزيناً ممزوجاً بنسبة 20 في المئة إيثانول، كما طُرح توسيع نطاق استخدام نسب أعلى قد تصل إلى 85 أو حتى 100 في المئة في المركبات المتوافقة. ويرى خبراء الطاقة أن مزج الوقود قد يخفف من تقلبات السوق العالمية، لكنه قد يؤدي إلى ضغوط بيئية إذا جرت الاستحواذ على أراضٍ مخصصة للغذاء، كما قد يضر بمحركات المركبات القديمة.

اتفاقيات مع الإمارات وأنابيب لتجاوز مضيق هرمز

في ظل أزمة الإمداد، أعلنت الهند توقيع اتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة في مجالات النفط والغاز والتعاون الدفاعي الاستراتيجي، وذلك تزامناً مع بدء مودي جولة تمتد لخمس دول تهدف — بحسب وز[راة الخارجية الهندية — إلى «تعزيز أمننا الطاقي». كما أعلنت حكومة الإمارات تسريع بناء خط أنابيب جديد يوسع قدرتها على تجاوز مضيق هرمز، ومن المتوقع افتتاحه في 2027.

أضف تعليق