منع حكم صومالي بارز من دخول الولايات المتحدة قبيل انطلاق كأس العالم
منعت السلطات الأميركية دخول عمر أرتان، أحد أبرز حكام الكرة الصوماليين والمرشح لإدارة مباريات في نهائيات كأس العالم، ما أثار تساؤلات واسعة حول قيود السفر الأميركية وتأثيرها على مجريات البطولة.
أكّدت وزارة الأمن الداخلي لـــ”الجزيرة” يوم الإثنين أن أرتان لم يُسمح له بدخول البلاد بعد وصوله إلى جنوب فلوريدا يوم السبت. وقال متحدث باسم الوزارة في رسالة إلكترونية إن القرار اتُّخذ لأن أرتان «اعتُبر غير قابل للدخول بسبب مخاوف متعلقة بعمليات التحقق» من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وصول الحكم إلى الولايات المتحدة يشير إلى أنه كان يحمل تأشيرة سارية قبل السفر، ما زال يثير tanda من التساؤلات حول معايير الترشيح والمراجعة. الصومال مدرج ضمن دول قائمة حظر السفر التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب، الذي تصدرت تصريحاته الإعلام العام بعد أن وصف في وقت سابق بعض المهاجرين الصوماليين في الولايات المتحدة بأنهم «قمامة»، ما أثار غضباً واستنكاراً واسعين.
كان أرتان، المصنّف ضمن 52 حكماً اختارتهم فيفا للمونديال، على وشك أن يصبح أول صومالي يدير مباراة في تاريخ كأس العالم، ولذلك مثّلت رفضية دخوله إحراجاً جديداً في سياق سياسات السفر الأميركية، لا سيما وأن البطولة تُستضاف بشكل مشترك من قبل الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
لا تتوقف آثار قيود التأشيرات عند هذا الحد: اضطر منتخب إيران للبقاء في المكسيك بسبب مشكلات في التأشيرات؛ سيسمح للاعبيه بالدخول إلى الولايات المتحدة لخوض مبارياتهم ثم العودة إلى قاعدتهم جنوب الحدود، بينما رُفضت طلبات تأشيرة دخول بعض أعضاء طاقم الفريق نهائياً.
في الداخل الأميركي ثارت مخاوف من قيام عملاء فدراليين بمضايقة أجانب أو استهداف المهاجرين غير الموثّقين في محيط الملاعب. وقد انتقد عمدة نيويورك زوهـران مامداني خطط إدارة ترامب لنشر عناصر إنفاذ الهجرة والجمارك (ICE) في المدينة أثناء البطولة، لافتاً إلى أن مدينته ستستضيف عدداً من المباريات، بينها لقاءات تقام في محيط نهائي سيُجرى في نيوجيرسي القريبة.
وكتب مامداني على مواقع التواصل الاجتماعي أن كرة القدم «لن توجد» بدون المهاجرين: اللاعبون والمدرِّبون والعاملون في الملاعب والجماهير الذين يجعلون احتفالات مثل كأس العالم ممكنة، مشدداً على أن المدينة ستقف مع جيرانها المهاجرين ورفض محاولات بث الرعب والتفرقة.
من جهتها، استنكرت منظمة “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” (CAIR) قرارات حظر السفر بعد حادثة أرتان. وقال إدوارد أحمد ميتشل، نائب مدير المنظمة، للجزيرة إن «أمتنا لا ينبغي أن تمنع أي شخص من أراضيها لمجرّد عرقه أو قوميته، وهذا صحيح بشكل خاص بالنسبة لحكم أو مدرّب أو أي شخص قادم للمشاركة في كأس العالم. مرّ الزائر الصومالي بنفس إجراءات التحقق التي يمرّ بها غيره، وبمجرد استكمال تلك الإجراءات لا يوجد مبرر لمنعهم لمجرّد جنسيتهم — فذلك انتهاك لقيمنا وللقانون».
طلبت “الجزيرة” تعليقاً من فيفا، التي منحت ترامب جائزةً للسلام العام الماضي، لكن المنظمة لم ترد فورياً. في المقابل، أكدت وزارة الأمن الداخلي أن المشاركة في كأس العالم — سواء من قبل اللاعبين أو المدربين أو أفراد الطواقم — لا تُعفي أحداً من التخضع لعمليات التفتيش والقرارات التي يتخذها ضباط الجمارك وحماية الحدود عند المعابر والمطارات.
وذكرت الوزارة أن «تحديد أهلية الدخول يتم على أساس كل حالة على حدة، بالاستناد إلى معلومات إنفاذ القانون والأمن القومي والهجرة المتاحة وقت التفتيش»، وأن ضباط CBP لهم الصلاحية في استجواب المسافرين وإجراء التفتيشات وتقرير أهلية الدخول بما يتوافق مع القانون الأميركي.
في مقابلة سابقة مع “الجزيرة” في مقديشو، قال أرتان إنه كان شرفاً له أن يصل إلى أضواء أكبر مسابقات الكرة رغم الصعوبات والاضطرابات المدنية في بلده، وأضاف أنه اضطر أحياناً لتغيير طريقه إلى الملعب المحلي بسبب وقوع انفجارات. وخاطب نفسه قائلاً: «كحكم لا يمكنك الاستسلام؛ عليك أن تحدد هدفاً وتستمر في الكفاح إذا أردت أن تصل إلى مكان مثل كأس العالم».