بريندا أورتيز-ماكباث قيادية تربوية امتدت مسيرتها بين العمل الاجتماعي المدرسي، وإدارة المدارس، والمناصرة على مستوى الأنظمة التعليمية. تركّز في عملها على التعليم الشامل الذي يهتم بالطفل ككل، ويراعي الخلفيات الثقافية، ويدمج الصحة النفسية والانتماء والعدالة في صميم العملية التعليمية، بهدف تحسين نتائج الطلاب والمعلمين معًا.
تؤمن بريندا بأن المدارس ليست مجرد مؤسسات تلقين دروس، بل أنظمة قوية قادرة على تغيير مسار حياة الطفل. بدأت مسيرتها كأخصائية اجتماعية في المدارس، لأنها أدركت مبكرًا أن النجاح الدراسي لا ينفصل عن السلامة العاطفية والعلاقات الإنسانية وفرص الوصول العادل. رأت منذ البداية ما تتجاهله كثير من الأنظمة: الطلاب يزدهرون عندما يشعرون أنهم مرئيون ومسموعون ومحل دعم وتحدٍّ في بيئات تحترم إنسانيتهم كاملة. واليوم، وباعتبارها ضمن أفضل خمسين معلّمًا ومربيًا لعام 2026، تمثل بريندا نموذجًا للقيادة الفعلية.
ومع مرور الوقت، توسّع عملها من دعم الطالب الفرد إلى تحويل الأنظمة كلها. ورغم أنها ما زالت تقدّر قوة العلاقة الشخصية الواحدة، إلا أنها تركّز بشكل أكبر على الشروط البنيوية التي تصنع نتائج الطلاب، مثل السياسات التعليمية، والممارسات القيادية، وأنظمة الدعم المنسّقة. تعكس مسيرتها تطورًا متعمدًا من الخدمة المباشرة إلى القيادة المدرسية، ثم التأثير على مستوى المنطقة التعليمية، ثم المناصرة المجتمعية، وكل ذلك يخدم هدفًا واحدًا: بناء بيئات يستطيع فيها الطلاب والأسر والمعلمون أن ينجحوا معًا.
من المحطات المهمة في حياتها أنها أصبحت أول امرأة وأول مديرة من أصول لاتينية في تاريخ مدرسة والثام الثانوية الذي يمتد 54 عامًا. أهمية هذا الإنجاز تجاوزت اللقب نفسه. فبالنسبة لها، كان يعني الظهور في مكان كانت فيه التمثيلية محدودة تاريخيًا، وكان تذكيرًا قويًا بأن هوية القائد تصنع الإمكانيات. هذا الإنجاز زاد التزامها بتوسيع الفرص وتحدّي الصور النمطية وضمان أن يدرك الطلاب أن القيادة شيء يمكنهم بلوغه هم أيضًا. في رأيها، كل حاجز يتحطم يتحول إلى باب يدخل منه الآخرون.
تعتمد بريندا في قيادتها على الثقة العلائقية والأنظمة المراعية للثقافات. دافعت باستمرار عن دمج التعلم الاجتماعي العاطفي، والدعم النفسي، وهياكل مشاركة الأسر، وأنظمة الدعم متعددة المستويات التي تستجيب للواقع الذي يعيشه الطلاب. وهي تركّز على التصميم الاستباقي بدل التدخل التفاعلي، أي بناء مدارس يتمكن فيها الطلاب من الوصول المستمر إلى بالغين يثقون بهم، وبيئات تعزز ثقافاتهم، وفرص حقيقية للتعبير عن آرائهم وأخذ زمام المبادرة قبل أن تتفاقم المشكلات.
واجهت بريندا تحديات وهي تقود الأنظمة كامرأة لاتينية وغالبًا كأول من يشغل منصبها. تصف لحظات اضطرت فيها إلى إثبات أن صوتها يستحق مكانًا على طاولات القرار، خاصة في بيئات تقاوم التغيير. لكنها واجهت ذلك بالصبر والقيادة الاستراتيجية: بناء التحالفات، والإصغاء العميق، والجمع بين البيانات والخبرة البشرية، وإبراز أصوات الطلاب والأسر. هي واضحة في أن القيادة لا تتطلب إلغاء الذات، بل تتطلب الأصالة والشجاعة ووضوح الهدف.
هذه الفلسفة نفسها تنعكس في نصائحها للمعلمين الذين يعانون من الإرهاق أو فقدان المعنى. تعيد بريندا تعريف الإرهاق لا كضعف في الالتزام، بل كإشارة إلى استنزاف في أنظمة لا توفر الدعم الكافي. تبدأ نصيحتها بالتسامح مع الذات، والاعتراف بالثقل العاطفي الذي يحمله المعلمون، مع حثّهم على التفكير فيما يتطلبه التعافي: الجماعة، والحدود الصحية، وتجديد الغرض، والاعتراف بالانتصارات الصغيرة ذات المعنى. في رأيها، التعليم يبقى “عمل القلب”، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب صحة المعلم.
ترى بريندا أن المناصرة عمل فردي وجماعي في آن واحد. تشجع المعلمين على تجاوز القلق الفردي نحو العمل الجماعي المنسق: توثيق الأنماط، واستخدام البيانات، وإبراز قصص الطلاب بمسؤولية، واقتراح الحلول إلى جانب المشكلات. والفاعلية في المناصرة، كما تقول، تعتمد على العلاقات والتواصل الاستراتيجي بالقدر نفسه الذي تعتمد عليه الاستعجال. فالتغيير في الأنظمة، في النهاية، يحركه الناس.
لو وُضعت بريندا على رأس القيادة التعليمية الوطنية، لركزت على إطار تعليمي شامل يدمج بالكامل بين الصحة النفسية والتعلم الاجتماعي العاطفي والدعم الأكاديمي ومشاركة الأسر. وهي ترفض فكرة أن هذه العناصر مجرد إضافات اختيارية، بل تعتبرها شروطًا أساسية للتعلم. في رؤيتها، يجب أن تمتلك كل مدرسة أخصائيي صحة نفسية، وممارسات مراعية للثقافات، وأنظمة قوية لمعالجة الغياب ومنع التسرب، تعكس التعقيد الكامل لاحتياجات الطلاب.
تقوم على عملها قناعة مركزية: رفاهية الطالب ورفاهية المعلم لا ينفصلان. تتحدى بريندا الأنظمة التعليمية لكي تبتعد عن البنى القائمة على الامتثال وتتجه نحو تصميم يركز على الإنسان، حيث يكون عبء العمل مستدامًا، والتعلم المهني ذا معنى، والثقافة المدرسية تقدّر قيمة البالغين والأطفال معًا. عندما يكون المعلمون مدعومين، كما تقول، يستفيد الطلاب حتمًا.
إلى جانب المباني المدرسية والمكاتب الإدارية، وسّعت بريندا تأثيرها عبر التحدث والكتابة والأدوار القيادية والمشاركة المجتمعية. منصّتها تركّز دائمًا على الصحة النفسية والانتماء والشراكة مع الأسر والوصول العادل إلى الفرص. وسواء كانت تقدم استشارات للأنظمة، أو ترشد المعلمين، أو تتفاعل مع المجتمعات، فإنها تحافظ على تركيز ثابت: ضمان أن الشباب في وضع يسمح لهم بالنجاح، وأن المعلمين مجهزون لمواصلة العمل.
ترثها، كما تصفها، قائمة على الشجاعة والرحمة وتوسيع نطاق الإمكانيات. تأمل أن يتذكر الطلاب أنهم كانوا مرئيين ومقدَّرين، وأن يدرك المعلمون أن القيادة يمكن أن تكون أصيلة وإنسانية بعمق. وعلى نطاق أوسع، تتخيل أن تترك خلفها أنظمة أقوى مما وجدتها، أنظمة تعامل الانتماء والصحة النفسية على أنهما بنية أساسية لا رفاهية هامشية.
في النهاية، تعكس مسيرة بريندا خيطًا واحدًا من التحول المتعمد: من الدعم الفردي إلى التغيير المنهجي، ومن التمثيل إلى إعادة التعريف، ومن القيادة كمنصب إلى القيادة كإمكانية مفتوحة للجميع.