بزشكيان يدعو إلى الوحدة بينما تشتدّ الضغوط الاقتصادية الأمريكية على إيران

طهران – شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن المسؤولين والإيرانيين سيبقون صفاً واحداً في مواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية، معتبراً أن التماسك الوطني كافٍ لتحييد أي محاولات تهدف إلى بث الفرقة داخل البلاد.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت الشهر الماضي ما وصفته بـ”الإنزال الاقتصادي” ضد طهران، في إطار أقسى نظام عقوبات في تاريخها، ويستهدف قطع كل السبل التي تعتمد عليها إيران والحرس الثوري الإسلامي.

وقال بزشكيان إن الإجراءات الاقتصادية لن تدفع حكومته إلى تغييرات مفاجئة في السياسات، لأن مثل هذه التغييرات قد تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات. ونُقل عنه قوله لمسؤولين، الجمعة: “الأعداء يسعون عبر الحرب والحصار والعقوبات إلى خلق انقسام وشقوق واضطراب داخل البلاد”.

ويبدو أن بزشكيان كان يشير إلى أحداث 2019 و2020، التي بدأت احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود ثم تحولت إلى انتفاضة أوسع ضد النظام. وقال في ظهور متلفز مطلع الأسبوع: “الناس الآن على الحافة؛ إذا فرضت عليهم ضغطاً آخر فقد يسقطون”.

وأكد الرئيس أن إدارته ستضاعف خلال الأسابيع المقبلة سعر إحدى الشرائح الثلاث لحصص البنزين المخصصة للسيارات الخاصة، كما ستخفض الحصص الشهرية. ولا تزال إيران تواجه نقصاً حاداً في إمدادات الطاقة، بسبب تهريب الوقود الواسع النطاق، وتضرر البنية التحتية للنفط والغاز أو إهمالها، وانتشار سيارات تستهلك كميات كبيرة من الوقود، وهي باهظة الثمن ورديئة الجودة في الوقت نفسه.

غير أن بزشكيان أشار إلى أن أي زيادة أوسع على البنزين سترفع تكاليف النقل وتغذي التضخم الجامح الذي يطال كل الأسر الإيرانية. وفي السبت، سجلت العملة الإيرانية أدنى مستوى قياسي جديد، إذ تجاوز سعر صرف الدولار مليونين و250 ألف ريال عند افتتاح السوق في طهران.

وفي الوقت نفسه، لا تظهر المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وهي المحرك الرئيسي لتدهور الاقتصاد الإيراني حالياً، أي علامات على الانحسار. فقد قصفت القوات الأميركية، السبت، ناقلة نفط قرب جزيرة خرج الإيرانية، بعد أيام من جولة هجمات جديدة على جنوب إيران والشحن في مضيق هرمز. كما تمنع واشنطن الناقلات الإيرانية من مغادرة السواحل الجنوبية ضمن حصار بحري يستهدف خنق صادرات النفط.

يقرأ  كاراكاس سجّلت نمواً بنسبة ثمانية فاصلة سبعة بالمئة، والفنزويليون يشتكون من المعاناة الاقتصادية

وقالت الحكومة الإيرانية إنها ستعود إلى الالتزام بمذكرة التفاهم التي وقعتها مع واشنطن في يونيو/حزيران، والتي انهارت بعد وقت قصير، إذا التزمت الولايات المتحدة بالمثل.

الأمن القومي

مع تصاعد الضغوط وارتفاع السخط الشعبي، أطلقت السلطات الإيرانية في الأسابيع الماضية تحذيرات من احتمال اندلاع اضطرابات عامة. ففي نهاية أغسطس/آب، زعمت مديرية الاستخبارات في الحرس الثوري أن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما الغربيين باتوا يعتمدون على “الضغط من الداخل” لدفع الإيرانيين إلى الاحتجاج.

وحذّر رئيس السلطة القضائية، غلامحسين محسني إيجي، الأسبوع الماضي، من أن القضاة سيتعاملون مع من يُثبت أنهم يضرون بالأمن القومي “بشكل أكثر حزماً من كل الحقبات السابقة”، مشيراً إلى أن أعداء إيران يسعون إلى إثارة الاضطرابات.

أما رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، فقال: “الميدان الرابع هو الشارع، أي المجال الاجتماعي”، معتبراً أن الميادين الأخرى هي العمليات العسكرية والمحادثات الدبلوماسية والخدمات الاقتصادية للناس. كما حدد قائد الشرطة، أحمد رضا رادان، المعيشة والبطالة والاقتصاد والبنزين باعتبارها “ذرائع” محتملة لاحتجاجات محلية أو وطنية، وأمر بالمراقبة المستمرة وتجهيز قواته لمواجهة أي اضطرابات.

وحملت رسالة منسوبة إلى المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي، في أواخر أغسطس/آب، تركيزاً واضحاً على الوحدة الوطنية. وجاء فيها: “أعلن بشكل قاطع أن كل ما يضر بالتماسك الاجتماعي محرم”، وانتشرت العبارة على لافتات وملصقات يضعها مؤيدوه في أنحاء البلاد.

كما شددت السلطات العقوبات على الأشخاص والشركات التي تثبت إدانتها بأعمال تضر بالأمن القومي. ففي يوم الخميس، أكدت المحكمة العليا الإيرانية الحكم على رجل الأعمال البارز صادق ساعدينيا بالسجن 12.5 عاماً على الأقل، ومصادرة أصوله التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، على خلفية ما وصفته بدعمه الاحتجاجات الوطنية في يناير/كانون الثاني. وكانت علامته التجارية، التي تضم مقاهي وشركات أغذية ومجمعات ضيافة في أنحاء البلاد، قد نشرت قصتين على إنستغرام لإعلان إضراب تضامناً مع المحتجين، ثم أصدر لاحقاً “اعترافاً” قال فيه إنه يندم على ذلك.

يقرأ  إيران تُغلق مضيق هرمزألم يكن مُغلقًا بالفعل؟أخبار: الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

وتصنف السلطات الإيرانية احتجاجات يناير/كانون الثاني بأنها “انقلاب” دبرته الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما، ونفذه عملاء مسلحون داخل البلاد. ويُقال إن بعضاً من العشرات الذين أعدمتهم الجهات القضائية منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط، كانوا على صلة بتلك الاحتجاجات.

أضف تعليق