أطلقت القوات الأمريكية والإندونيسية، خلال تمرين بالذخيرة الحية في مركز باتوراجا للتدريب القتالي يومي 4 و7 سبتمبر، قذائف المدفعية الصاروخية وحلقت طائراتها المقاتلة معاً، في إطار مناورات “سوبر غارودا شيلد” الجارية في إندونيسيا.
وشمل الجزء الأرضي من التمرين أنظمة “هيمارس” التابعة للجيش الأمريكي، إلى جانب قاذفات “أستروس 2” التابعة للجيش الإندونيسي وقاذفات “آر إم-70 فامباير” التابعة لمشاة البحرية الإندونيسية. وفي الجو، حلقت مقاتلات إف-16 إندونيسية مع مروحيات أباتشي الهجومية من الجيشين الأمريكي والإندونيسي.
وقال العميد إد ماتيديس، قائد قوات الجيش في مناورات “سوبر غارودا شيلد”: “كان هذا اليوم مثالاً رائعاً على العمل المشترك لتنفيذ تدريب آمن ومسؤول. إنه جهد ائتلافي ضخم، ويتطلب قدراً كبيراً من التنسيق”. وجاءت تصريحاته بعد حدث الرابع من سبتمبر.
من جهته، قال الرائد جوناثان بومان، منسق إطلاق النار والتأثيرات في قوة مشاة البحرية الدوّارة-داروين: “أظهرت الضربة البرية المشتركة ما يمكن للولايات المتحدة وإندونيسيا تحقيقه عندما نتدرب سوياً. نحن ممتنون لنظرائنا ومضيفينا الإندونيسيين على دعمهم وإتاحة الفرصة لنتعلم من بعضنا. إن تدريبات مثل سوبر غارودا شيلد تعزز التعاون الذي نحتاجه للعمل المشترك بفعالية”.
وقد تطلّب إطلاق أنظمة صاروخية وطائرات مختلفة من جيشين على نفس الميدان من المشاركين تذليل الفروقات في المعدات والإجراءات قبل وقت طويل من إطلاق أي قذيفة.
وأوضح النقيب إريك براون، مخطط إطلاق النار في الفرقة الرابعة المشاة: “تنفيذ تنسيق مشترك ومتعدد الجنسيات لنيران المدفعية من أصعب المهام في الحرب الحديثة المشتركة”. وأشار براون إلى أن مواءمة قدرات الجيش وقوات المشاة البحرية والقوات الإندونيسية استدعت التعامل مع متطلبات فنية وعقائد مختلفة، وأشاد بتقنية “القيادة والسيطرة من الجيل التالي” التي استخدمها الجيش الأمريكي، لأنها ساعدت الوحدات على تبادل بيانات الاستهداف ومزامنة النيران في الوقت الفعلي.
أما الجنود على الأرض، فكان التنسيق بالنسبة لهم مسألة تكرار وممارسة مستمرة. قالت الرقيب مادلين روشا، أحد أفراد طاقم “هيمارس” من الحرس الوطني لولاية أيوا: “تدربنا كثيراً ونفّذنا التمرين مرات عديدة، وأردنا أن يسير كل شيء بسلاسة تامة”. وأضافت أن التدريب إلى جانب القوات الإندونيسية وغيرها من القوات الشريكة أتاح للطواقم فرصة لمعرفة كيف تتعامل جيوش أخرى مع المشاكل نفسها، وتعديل إجراءاتها أثناء التمرين.
وهذا الحدث بالذخيرة الحية ليس سوى جزء من تمرين أوسع بكثير. فمناورات “سوبر غارودا شيلد 2026” التي بدأت في 31 أغسطس وتستمر حتى 11 سبتمبر، تجري في مواقع من بينها باندونغ وجاكرتا ولمبونغ وباتوراجا وشمال كاليمانتان، وتشارك فيها هذا العام حوالي 4700 عسكري من 21 دولة، وفقاً للجيش الإندونيسي. وكان التمرين في الأصل نشاطاً ثنائياً بين الولايات المتحدة وإندونيسيا يعود إلى عام 2007، ثم توسع لاحقاً إلى صيغته المتعددة الجنسيات في عام 2022 مع تنامي المخاوف الأمنية الإقليمية في المحيطين الهندي والهادئ. وتضمنت نسخة هذا العام أيضاً قفزة مظلية مشتركة في باتوراجا شارك فيها جنود من إندونيسيا وأمريكا والهند واليابان وفرنسا.
وتواصل إندونيسيا التأكيد على أن مشاركتها في هذه المناورات تنسجم مع سياستها الخارجية القائمة على عدم الانحياز الاستراتيجي. فقد أجرت هذا العام مناورات عسكرية منفصلة مع الصين أيضاً، في الوقت الذي تتعمق فيه علاقاتها التدريبية مع الولايات المتحدة وشركاء غربيين آخرين.