أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت تكثّف فيه واشنطن جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا.
ووصف يوري أوشاكوف، مستشار بوتين للشؤون الخارجية، المحادثة بين الزعيمين بأنها “بنّاءة وصريحة للغاية”، وقال إنها استمرت نحو ساعة. وأضاف أوشاكوف أن بوتين بحث مع ترامب الحرب الدائرة في أوكرانيا والخطط الروسية لتحقيق أهدافها العسكرية في الميدان. وقال: “قدّمنا تحليلًا موضوعيًا وشاملًا للعملية العسكرية الخاصة الجارية، ورؤيتنا للتقدم المحتمل في ساحة المعركة وتحقيق أهداف العملية ومهامها”.
وأشار المستشار الروسي إلى أن بوتين ردّ على المخاوف المتزايدة من احتمال شنّ روسيا هجمات مستقبلية على أوروبا أو على دول الناتو، مؤكدًا أنه “لا توجد لدينا أي خطط عدوانية تجاه أوروبا”. ولم يرد البيت الأبيض على طلب الجزيرة للتعليق على هذا الاتصال.
يأتي الاتصال بعد أيام من لقاءات منفصلة جمعت المبعوثين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ببوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لبحث ما وصفه ترامب بـ”مقترح لإنهاء الحرب”، وهي الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال أوشاكوف للصحفيين إن بوتين وترامب “تبادلا الآراء حول نتائج الزيارات”، مشيرًا إلى أن بعض “الأفكار الجيدة والمهمة” طُرحت خلالها.
وبعد انتهاء اجتماعه مع المبعوثين الأميركيين الأحد، شكر زيلينسكي ترامب على “السماح لهم بالمجيء” إلى أوكرانيا رغم استمرار القتال، الذي توقف لفترة وجيزة لإجراء المفاوضات. وقال: “من المهم جدًا أن يصل الوفد ليرانا. لقد انتظرنا ستيف وجاريد، ويتكوف وكوشنر، طويلًا”، مضيفًا: “من المهم جدًا أن نفعل كل شيء لتنتهي هذه الحرب”.
ورغم الإشادة باللقاءات من جميع الأطراف، لم يظهر أنها حققت اختراقًا في إنهاء الحرب. وبعد الهدنة القصيرة في نهاية الأسبوع، استأنف البلدان القصف. وقال مسؤولون أوكرانيون إن هجمات روسية صباح الثلاثاء قتلت خمسة مدنيين على الأقل وأصابت 25 آخرين في كييف. في المقابل، أبلغ مسؤولون روس عن مقتل ثلاثة أشخاص في منطقتي بريانسك وكورسك وإصابة 13 آخرين. كما أوضحت السلطات المحلية أن هجمات أوكرانية على شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا أدت إلى مقتل خمسة أشخاص تقريبًا.
بدأت الحرب في فبراير 2022 بعد أن شنت روسيا غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا، التي تُعتبر سلة غذاء أوروبا.
ويضع ترامب إنهاء الحرب كأولوية لولايته الثانية، وقد تعهد خلال حملته الانتخابية بأنه قادر على التوصل إلى تسوية خلال 24 ساعة. لكنه تراجع لاحقًا عن هذا التصريح معتبرًا أنه كان مبالغًا فيه. ومع ظهور تقارير عن تناقص مخزونات بعض الذخائر الأميركية، كرر ترامب اتهامه لأوكرانيا باستنزاف الصواريخ والمالية الأميركية، فيما يشير منتقدون إلى الإجراءات الأميركية ضد إيران كعامل رئيسي في ذلك.
وبينما كانت علاقة ترامب متقلبة مع أوكرانيا ورئيسها، فقد أقام علاقة وثيقة مع بوتين، مؤكدًا أنهما مرّا “بالكثير” معًا. وفي العام الماضي، دعا ترامب بوتين إلى ألاسكا في أول زيارة له على الأراضي الأميركية منذ 2015.
وتواجه إدارة ترامب انتقادات بسبب سعيها لإنهاء الحرب في أوكرانيا دون إشراك كامل للمسؤولين الأوكرانيين والأوروبيين. ومن المتوقع أن يلتقي ترامب وزيلينسكي في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين.