ترامب: لا رسوم لعبور مضيق هرمز إلا إذا فرضتها الولايات المتحدة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منشور على منصة Truth Social أن مرور السفن عبر ممر هرمز سيكون خالياً من الرسوم لفترة ستين يوماً خلال وقف إطلاق النار، ولن تُفرض رسوم بعد انتهاء تلك الفترة “إلا إذا فُرضت من قبل الولايات المتحدة ولصالحها”. جاء تصريح ترامب في وقت تبدو فيه مذكرة التفاهم الموقعة حديثاً عرضة للتمزق بعد تناقضات في تطبيق بنودها.
إيران استغلت المضيق كورقة ضغط منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وأعلنت في يوم السبت إغلاق المديق، قائلة إن هناك “خروقات واضحة” لالتزامات المذكرة. لكن القيادة المركزية للقوات الأمريكية في المنطقة نفت تلك الأنباء وأكدت أن الحركة البحرية مستمرة عبر الممر المائي.
تكمن أهمية مضيق هرمز الاستراتيجية في كونه ممراً لحوالي 20% من نفط العالم والغاز الطبيعي، وحوالى 30% من تجارة الأسمدة العالمية. وأي إغلاق له يرفع أسعار الوقود عالمياً ويؤثر سلباً على القطاعات الزراعية في دول عدة.
سبق أن فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على موانئ إيران الإقليمية رداً على إغلاق المضيق، لكن الحصار رُفع بموجب مذكرة التفاهم التي أوقفت العمليات القتالية على عدة جبهات في المنطقة، بما فيها لبنان. المذكرة لم تكن مقصودة لتكون حلّاً دائماً؛ بل تُعد إطاراً لبدء مفاوضات حول قضايا جوهرية، أبرزها مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ثمة فقرات خلافية لم تُحسم في المذكرة، ولا تضمّن النص منع فرض رسوم مستقبلية بعد انقضاء المهلة الستين يوماً. قبل الحرب لم تكن هناك رسوم على المرور، وسبق لترامب أن قال في مقابلة مع نيويورك تايمز إن الممر ينبغي أن يظل “خالياً من الرسوم بشكل دائم”، لكنه عاد وأثار مجدداً فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على العبور، مع استبعاد طهران من فرض أي رسوم. برر ترامب ذلك باعتباره تعويضاً عن “الخدمات المقدمة” ودور الولايات المتحدة كـ”الملَك الحارس” لدول المنطقة، واقترح سابقاً مطلع الأسبوع حصول واشنطن على نسبة من الإيرادات تصل إلى 20% لقاء هذا الدور.
لم تتضح بعد ما إذا كانت إدارة ترامب عرضت هذا الطرح رسمياً على دول المنطقة، التي حاولت الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع الولايات المتحدة وإيران طوال فترة الصراع. من جانبها، لم تستبعد طهران فرض رسوم على العبور، وعرّفت المسألة بأنها شأن سيادي تفاوضي؛ فالمضيق يفصل بين إيران وعُمان.
من المتوقع استئناف المناقشات في الأسابيع القادمة، لكن المفاوضات اصطدمت بعقبات بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، التي اعتبرت طهران أنها تنتهك بنود وقف النار. إيران قالت إن إغلاق المضيق يوم السبت كان رداً على ضربات إسرائيلية أودت بعشرات القتلى في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار، وتطالب بأن تتركز المفاوضات أولاً على التنفيذ السليم لمذكرة التفاهم قبل أن تبدأ فترة الستين يوماً التفاوضية المتفق عليها.
باكستان، كوسيط بارز بين واشنطن وطهران، أعلنت أن محادثات المتابعة ستبدأ في سويسرا يوم الأحد. وأكدت الخارجية السويسرية وصول وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. من الجانب الأمريكي من المتوقع حضور صهر ترامب جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ونائب الرئيس جي. دي. فانس، وقد غادر فانس إلى سويسرا مساء السبت.