تصريحات ترامب قبيل محادثات أميركية–إيرانية محتملة: ماذا قال وماذا قد يعني ذلك؟

واشنطن — نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب سلسلة منشورات سريعة على منصته حول الصراع الأميركي-الإسرائيلي مع ايران، مؤكداً أن إدارته انتزعت تنازلات كبيرة قبل «جولة محتملة» جديدة من محادثات وقف إطلاق النار.

في منشوراته على تروث سوشال يوم الجمعة ادّعى ترامب أن طهران وافقت على فتح — و«ألا تُغلق أبداً» — مضيق هرمز. وكرر وصف الجمعة بأنها «يوم عظيم وباهر للعالم!» وأضاف أنه يتوقع تحرك المفاوضات يوم الأحد مع احتمال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم.

تأكيد إيراني مشروط
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المرور أمام جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز «مفتوح بالكامل» خلال مدّة التهدئة التي تمتد عشرة أيام، لكن البيان الإيراني تضمن حدوداً واضحة: مرورُ السفن غير العسكريةِ مسموح به فقط، وبإذن من سلاح البحرية التابع للحرس الثوري، بحسب مسؤول عسكري إيراني لوكالة الأنباء الحكومية. هذا التمييز يباعد بين ما أعلنَه ترامب من «مرور كامل» وما قبلته طهران بيانياً.

مخاوف أمنية ومخاطر ألغام
لم يتبنّ طهران رسمياً الكثير من ادعاءات ترامب الواسعة الأخرى، وفي المسألة البحرية حذّرت مراجع أميركية بأن تهديد الألغام في ممرات الشحن لم يُحسم بعد؛ فقد نبهت البحرية الأمريكية إلى أن حالة تهديد الألغام داخل مخطط فصل حركة السفن (TSS) «غير مفهومة تماماً» وأنه يُستحسن تفادي المنطقة، وهو ما يتناقض مع تأكيدات ترامب بأن «إيران، بمساعدة الولايات المتحدة، قامت أو تقوم بإزالة كل الألغام البحرية!».

الطرفان يتباينان أيضاً حول استمرار الحصار الأميركي لعدد من الموانئ الإيرانية. ترامب كتب أن الحصار «سيظل ساري المفعول بالكامل فيما يتعلّق بإيران وحدها حتى تنجز معاملتنا مع إيران بنسبة 100%»، بينما نقلت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري عن طهران أنها ستعتبر استمرار الحصار انتهاكاً لوقف النار وقد تعيد إغلاق المضيق إن لم يُرفع الحصار.

يقرأ  جائزة نوبل للسلام ٢٠٢٥مؤهلات ترامب.. هل لديه فرصة للفوز؟

قضية «الغبار النووي»
نقطة الخلاف الكبرى في المفاوضات كانت مصير البرنامج النووي الإيراني. زعم ترامب أن إيران ستسلم «كل الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصب والمواقع التي استهدفتها الضربات الأميركية في يونيو 2025. وشرح لاحقاً لرويترز أن الولايات المتحدة ستعمل «بهدوء وبآلات حفر كبيرة» لاسترجاع المادة النووية ونقلها إلى الأراضي الأميركية، قائلاً أيضاً إن طهران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى. مراسلنا في طهران علي هاشم قال إنه لم يصل تأكيد إيراني على هذا المطلب؛ المصادر الإيرانية تشير إلى أن مسألة التخصيب ورفع الشروط ستُترَك لختام المفاوضات.

خبير كارنيغي يزيد الصايغ لفت إلى أن تصريحات ترامب قد تخفي دوافع داخلية أو اقتصادية؛ «نحن لا نرى الصورة كاملة»، وقال إن الميل إلى المبالغة جزء من تكتيكات ترامب، وإن له مصلحة في تهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط والأسهم، وربما تمهيداً لمزيد من الإفصاحات حول ما يتم التفاوض عليه مع إيران. أما خبير الأمن البحري ألكسندرو هوديستينو فاعتبر أن القيادة الإيرانية ربما أدركت خلال الأسابيع الماضية أن السيطرة على المضيق تمنحها رادعاً لم تقدمه برامج الصواريخ أو الوكلاء الإقليميون، ولذلك من غير المرجح أنها قطعت التزاماً لا رجعة فيه.

لبنان والضربات الإسرائيلية
في شأن آخر، روّج ترامب لموقف يقول إن إسرائيل «ممنوعة» من قصف لبنان، مؤكداً أن البلاد لن تقصف لبنان بعد الآن وأنه «سيُتعامل مع مسألة حزب الله بالطريقة المناسبة». إعلان كهذا يوحي بتشديد أميركي نادر على تل أبيب، لكن صحافيين ومحللين شككوا فيما إذا كانت واشنطن ستفرض عقوبات فعلية على إسرائيل إن خالفت هذا الموقف، خاصة وأن تقليد السياسة الأميركية يظهر تحفظاً في معاقبة الحلفاء المقربين.

يقرأ  ترامب: قد تعود شركات النفط الأمريكية للعمل في فنزويلا خلال 18 شهراً

الدور الإقليمي والدولي
شكر ترامب دولاً إقليمية بينها السعودية والإمارات وقطر على «شجاعتها ومساعدتها»، وامتدح باكستان وقادتها المدنيين والعسكريين لوساطتهم. وفي المقابل هاجم حلف الناتو متهماً إياه بعدم الدعم، وقال إنه أخبر الحلف بـ«الابتعاد ما لم يرغبوا فقط في ملء سفنهم بالنفط»، ووصفه بـ«النمر الورقي». إدارة ترامب أكدت أنها تدرس احتمال الانسحاب من الناتو، لكن خطوة كهذه تتطلب موافقة الكونغرس.

ردود فعل دولية
رغم تصريحات ترامب التفاؤلية، قال رئيس وزراء المملكة المتحدة كير ستارمر إن الحلفاء الأوروبيين اتفقوا على تسريع التخطيط العسكري لقوة متعددة الجنسيات لتأمين الممر المائي، في قمة باريس، مما يوحي باستمرار التنسيق الدولي بعيداً عن الخطاب الأميركي التصعيدي أو التهويني.

أسئلة مفتوحة
تبقى كثير من الأسئلة دون إجابة: هل التنازلات الإيرانية ثابتة أم مؤقتة؟ ما ثمن المطالب الإيرانية، من أموال مجمّدة إلى رفع العقوبات وتعويضات عن الأضرار؟ وهل الاتفاقات المصاحبة لإعادة فتح المضيق ستشمل ضمانات طويلة الأمد أم ترتبط فقط بمدة الهدنة؟ هذه الملفات ستحدّد ما إذا كان ما يجري زخمًا حقيقياً نحو صفقة شاملة أم مرحلة مؤقتة من التهدئة.

أضف تعليق