تعافٍ في الريال وارتفاع حاد للأسهم إلا أن الإيرانيين ما زالوا يكافحون ارتفاع الأسعار — أخبار الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران

ارتفاع قيمة عملة ايران بأكثر من خمسة عشر في المئة وتصدر السوق المالية للعناوين

ارتفعت قيمة العملة الإيرانية بأكثر من 15% مقابل الدولار الأميركي، فيما حطّم سوق الأسهم طهران أرقامًا قياسية بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد. ومع ذلك، لم يشعر الإيرانيون الذين عانوا سنوات من تضخّم مرتفع وانهيار قيمة الريال بارتياح ملموس، إذ ظلت أسعار السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية، مرتفعة بالرغم من الاختراق الدبلوماسي.

أسباب تاريخية ومعاناة متجدّدة

عانى الاقتصاد الإيراني لعقود بسبب العقوبات الأميركية، وتفاقمت الأزمة بعد اندلاع الحرب بعد 28 فبراير، وما تبعها من حصار بحري أميركي للموانئ الإيرانية الذي زاد من معاناة السكان.

سوق الصرف في شارع فردوسي

في شارع فردوسي، القلب النابض لسوق الصرف في طهران، بدا المشهد يوم الخميس مختلفًا تمامًا عما شهده من ذعر خلال الأشهر الماضية. كانت لوحات مكاتب الصرافة تعرض أرقامًا متغيرة بسرعة بينما غاصت العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار.

قال امير، عامل في مكتب صرافة (35 عامًا) طلب عدم ذكر اسمه، لـــ”الجزيرة”: «أغلقنا أبوابنا قبل ساعات من الإعلان الرسمي عن التفاهم عند سعر 1.8 مليون ريال للدولار. الآن هبط إلى 1.54 مليون ريال ونتوقع تراجعات أخرى». وأشار إلى ارتفاع ملحوظ في أحجام المبيعات رغم ندرة المشترين، إذ يتوقع كثيرون مزيدًا من تقوية الريال ربما إلى 1.4 مليون للدولار أو أدنى.

سجلّات تاريخية وتقلبات سابقة

تشكل المكاسب الأخيرة انعطافًا حادًا. بعد اندلاع الحرب قفز سعر الصرف إلى ذروة تاريخية بلغت 1.9 مليون ريال (190000 تومان) للدولار في مارس، قبل أن يستقر حوالى 1.685 مليون قبل هجمات تلت تهدئة ظنية.

عدم تلازم الشارع مع التحسّن النقدي

على الرغم من انتعاش الريال، تكشف جولة في بقالات طهران واقعًا مغايرًا: للإيرانيين الذين يكافحون تداعيات العقوبات والحصار البحري، لم ينعكس التهدئة الدبلوماسية بعد في خفض كلفة المعيشة. يتجوّل المتسوقون بين أكشاك الخضار والفواكه بينما يؤكد المستهلكون أن أسعار المواد الغذائية الأساسية وغيرها ما تزال عنيدة.

يقرأ  مدير فرع بايس في اليابان يقدم حجتهلماذا تعد طوكيو «مركز الفن» في آسيا

قال رضا (42 عامًا) لـــ”الجزيرة” إن أسعار السلع اليومية كالحليب والجبن وزيت الطهي والدقيق لم تتغير: «يقولون إن الدولار هبط، لكن سلة مشترياتي تكلفني نفس ما كانت تكلفه الأسبوع الماضي. هذا يعني أن الاتفاق لم يصل إلى جيوبنا بعد». ومن خلف سجل المحاسبة، كرّر رامين (55 عامًا) صاحب متجر استياء زبونه مؤكّدًا أن الحكومة ما تزال توزّع سلعًا مدعومة مثل الخبز، وأن تقلبات سعر الدولار في السوق الحرة لا تنعكس فورًا على أسعار المواد الأساسية. سعر الدولار في السوق الحرة يختلف عن السعر الرسمي.

وأشار بائع آخر، كريم، إلى رفّ من السلع المستوردة قائلاً إن الموزعين اشتروا تلك البضائع قبل شهرين بأسعار الدولار القديمة، لذا ستظل الأسعار مرتفعة حتى تنفد المخزونات القديمة وتدخل بضائع جديدة بأسعار صرف أدنى؛ وقد يستغرق هذا على الأقل أسبوعين قبل أن يتأقلم السوق، ما يعني استمرار ضغوط التضخّم مؤقتًا.

هيجان البورصة وطوفان الأموال

بينما تكافح الشوارع، يعيش سوق طهران المالي ازدهارًا غير مسبوقًا على خلفية توقعات بتحسّن الأوضاع الاقتصادية؛ فقد غمر اللون الأخضر منصات التداول منذ تسريبات الاتفاق بين واشنطن وطهران. في جلسة واحدة يوم الاثنين قفز المؤشر الرئيسي قياسيًا بمقدار 161 ألف نقطة، وهو أعلى تدفّق نقدي فردي تشهده البورصة. وفي اليوم التالي واصل الصعود بمقدار 112 ألف نقطة أخرى، متجاوزًا الحاجز النفسي لمستوى 5 ملايين، ومُغلقًا عند مستوى تاريخي بلغ 5.1 مليون.

صفّق المستثمرون لفرص أسهم الطاقة والبتروكيماويات، حيث راهن الكثيرون على استئناف الصادرات وإعادة انفتاح الأسواق العالمية. وصف سعيد (40 عامًا) اليوم بأنه «يوم تاريخي»، لكنه أظهر تفاؤلًا حذرًا محذرًا من أن السوق كثيرًا ما تقوده شائعات: «لا أريد تكرار تجربة اتفاق 2015 حين صعدت السوق ثم انهارت بعد انسحاب الولايات المتحدة في 2018».

يقرأ  تفشّي فيروس الهنتا من أين بدأ وإلى أين امتد؟ أخبار الصحة

جمود في العقارات والإلكترونيات

سياسة الانتظار أوقفت قطاعات أخرى. في مراكز الإلكترونيات بوسط طهران، قال رضا (38 عامًا) إن أسعار الأجهزة المستوردة انخفضت تماشياً مع الدولار لكن المبيعات توقفت لأن الزبائن ينتظرون تخفيضات أشد. وصبّت نفس الظاهرة على سوق العقار؛ إذ لاحظت نسرين (36 عامًا)، وساطة عقارية في شمال طهران، أن موجة الارتفاع التي صاحبت الهدنة المؤقتة تلاشت لتصبح حالة جمود، فالكثير من المالكين متمسكون بأسعار مرتفعة غير مدركين أن ديناميكيات السوق تغيّرت، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الصفقات.

«ليست عصا سحرية»

بالنسبة لخبراء الاقتصاد الكلي، كانت الإشارات المختلطة متوقعة تمامًا. حذر حسين سلاحورزي، الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة والمناجم والزراعة الإيرانية، من أن الاتفاق الجديد «ليس عصا سحرية» قادرة على إصلاح عقدًا من المشكلات البنيوية بين ليلة وضحاها. وأكد أن الحرب ألحقت أضرارًا بالغة بالبنى التحتية، لكن جذور المرض الاقتصادي كانت مزروعة قبل وقت طويل من القصف. وقال: «الحرب عدو الاستثمار والإنتاج والتجارة والرفاه العام». النص المراد إعادة صياغته وترجمته غير مرفق — هل يمكنك إرساله لكي أتمكن من العمل عليه؟

أضف تعليق