توظيف مصممي المحتوى التعليمي: لماذا تُحدث مهارات التصميم القوية فرقًا؟

لماذا يحتاج الخبراء الموضوعيون ومصممو التصميم التعليمي بعضهم بعضًا

في الآونة الأخيرة لاحظت ممارسة توظيف مقلقة في حقل التصميم التعليمي. مدراء التوظيف في فرق التعلم والتطوير صاروا يعطون أولوية أكبر للخبرة الصناعية على مهارات التصميم التعليمي — أو على الأقل يجعلون بينهما تكافؤًا. الأكثر إثارة للقلق أن هذا التوجه ينبع من داخل مجال التعلم نفسه، وهو المجال الذي يفهم قيمة الخبرة في التعلم جيدًا. الخبرة الصناعية ليست المشكلة بحد ذاتها، لكني أخشى أننا نطالب مصممي التعلم بما يفوق اختصاصهم.

لماذا لا يكتب الخبراء المتخصصون مواد التدريب عادةً؟

الخبير الموضوعي هو موظف يمتلك معرفة وخبرة عميقة في مجال محدد داخل المؤسسة: عمليات، مالية، قانونية، موارد بشرية، تسويق، إلخ. عندما يصل طلب تدريب إلى فريق التعلم والتطوير، فقد يأتي من قائد تنفيذي أو مدير فريق أو نتيجة اكتشاف فجوة معرفية. لكن ينبغي دائماً أن يكون الخبير الموضوعي جزءًا من فريق المشروع أثناء تطوير التدريب لأن المصمم التعليمي يعتمد على خبرة الخبير لصياغة المحتوى.

قد يتبادر إلى ذهنك سؤال منطقي: لماذا لا نفوض الخبير بكتابة التدريب مباشرة بدلًا من الاستعانة بوسيط؟ الإجابة الاقتصادية مفهومة—الشركات تحاول تعظيم إنتاج الموظف وتقليص التكاليف—لكن تكلفة انتقال الخبرة إلى مهام إضافية قد تكون عالية من حيث الفعالية والكفاءة. الأبحاث النفسية تشير إلى أن التنقل بين المهام يكلف إنتاجية الفرد أحيانًا حتى 40%؛ الخبراء هم أفضل ما لدى الشركة في مجالاتهم، ومعظم قيمتهم تتحقق عندما يظلوا يزاولون أعمالهم الأساسية.

الأهم من ذلك، كثير من الخبراء الذين يتمتعون بمعرفة عميقة يقعون في قصور عند محاولة كتابة تدريب فعّال: لأنهم عاشوا في تفاصيل العمل فترة طويلة، فقد نسيوا كيف تبدو مرحلة المبتدئ. لا يفكرون دائماً في تجزئة المعلومات المعقدة إلى أجزاء قابلة للهضم، ولا يضعون في الحسبان أن المتلقين قد لا يمتلكون نفس مستوى المعرفة. لذا يكتبون المحتوى كما يفهمونه هم الآن لا كما يحتاج المتعلم أن يستقبله. بمعنى آخر، معرفة الموضوع وتصميم تدريب فعّال مهارتان مختلفتان جذريًا.

يقرأ  عودة العالمة روميصة أوزتورك إلى تركيا — بعد ضغوط ترامب لترحيلها

هذا لا يعني أن الخبراء لا يستطيعون أن يكونوا معلمين جيدين أحيانًا، لكن من خبرتي في العمل لمدة اثني عشر عامًا في التصميم التعليمي، المواد التي نحصل عليها عادة من الخبراء تكون في غالب الأحوال عبارة عن طوفان معلومات غير منظم — ملاحظات، أوراق، إجراءات تشغيل قياسية، وعروض تقديمية. وفي نادر الحالات التي يقدم فيها الخبير تدريبًا مكتملًا، فإنه غالبًا ما يكون غارقًا في التفاصيل ويغفل تقنيات التحفيز والتثبيت التي يستخدمها المصممون التعليميون. ببساطة، لا يعرفون فن التصميم التعليمي — وليس مطلوبًا منهم ذلك.

لماذا يجب أن يكون المصممون التعليميون خبراء في التعلم أولًا؟

كلنا نحب أن نعتقد أننا قادرون على تعلم أي شيء إذا وضعنا عزمنا عليه، وهذا على قدره صحيح، لكن لا أحد يستطيع أن يصبح خبيرًا في كل شيء. الخبرة تتطلب وقتًا وتركيزًا. معظم المصممين التعليميين عملوا عبر صناعات متعددة وصاغوا أنواعًا مختلفة من التدريبات؛ وهذا ليس عيبًا بل قوة حقيقية. العمل مع جماهير وسياقات متنوعة يجبر المصمم على التفكير بشكل مختلف، ويصقل قدرته على فهم الاحتياجات وتحويل المعرفة إلى تعلم قابل للتطبيق.

حين تطلب موظفًا يجمع بين خبرة صناعية عميقة ومهارات تصميم تعلمية متقدمة، فأنت تضيق دائرة البحث إلى حد العثور على «يونيكورن» نادر الوجود. المصممون هم الخبراء في تعلم البالغين: يعرفون كيف يكتشفون الفجوات المعرفية ومتى يكون التدريب هو الحل الأنسب لتحقيق هدف مؤسسي. هم كتاب وسرديون ومصممو واجهات ومديرو مشاريع ومديرو تغيير. مهاراتهم قابلة للتطبيق عبر الصناعات لأن جوهر العمل هو فهم كيف يتعلم البشر.

كيف ينبغي أن يعمل الخبراء والمصممون معًا لتحقيق أفضل النتائج؟

أفضل قرار توظيفي يمكنك اتخاذه لفريقك هو اختيار أفضل مصمم تعلم متاح بغض النظر عن خبرته الصناعية. ابحث عن شخص يبرهن أنه يعرف تعليم البالغين، وأنه قادر على التعلم عن نشاط العمل الجديد وفهم أهداف الشركة وقيود المتعلمين لإنتاج تدريب فعّال. هذا لا يعني أن المصممين أفضل من الخبراء الموضوعيين — العكس صحيح: كل دور يكمل الآخر.

يقرأ  آية الله علي خامنئي: الزعيم الذي شكّل وجه تحدّي إيرانأخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

الفكرة أن المصممين والخبراء الموضوعيين لا ينبغي أن يحاولوا استبدال بعضهم البعض. المصممون يعتمدون على خبرة الخبراء لصياغة المحتوى، ثم يقومون بتقليصها وتحويلها إلى تدريب عملي يناسب الجمهور، مسترشدين بتغذية راجعة من الخبراء. المصمم يجلب خبرة التعلم، والخبير يجلب خبرة العمل، ومعًا يقدمون تدريبًا ذا فائدة حقيقية. الأدبيات البحثية عن التصميم التعليمي أكدت طويلاً على أهمية التعاون بين الدورين، لأن كلًا منهما يضيف خبرة مختلفة وحاسمة لنجاح عملية التطوير.

الخلاصة

إذا كنت جادًا في تقديم تدريب عالي الجودة لمؤسستك، توقف عن محاولة توظيف شخص واحد ليؤدي دورين متخصّصين معًا. دع المصممين يكونون خبراء التعلم في المقام الأول، واسمح لهم بالشراكة مع الخبراء الموضوعيين لإنتاج تدريب يعمل فعلاً لصالح المتعلمين والأهداف المؤسسية. هذا هو الطريق الأكثر فعالية والأنسب لتحقيق نتائج مستدامة وموثوقة.

أضف تعليق