نظرة عامة
كارل ونانسي فراي قضيا عقوداً من الخدمة المتواضعة والمخلصة في مدرسة بلو ريدج، وساهمت قيادتهما وإرشادهما والتزامهما الثابت بالتعليم والامتنان في تشكيل حياة طلاب وزملاء ومجتمع المدرسة على مدى سنوات طويلة.
عندما وصلت إلى بلو ريدج في صيف 1998 تعرّفت سريعاً على كارل فراي؛ كان مدير النشاطات الرياضية آنذاك ورحّب بي في اجتماعات الهيئة التدريسية الافتتاحية في أغسطس. كان اسماً معروفاً في المدرسة، لكن هذا لم يُفقده تواضعه؛ فقد كان ولا يزال من أكثر الزملاء اجتهاداً وتفانياً الذين عرفتهم.
في مدارس الإقامة يتعرّف المرء غالباً على أزواج وزوجات الزملاء كما لو كانوا جزءاً من الهيئة نفسها، ونانسي كانت حاضرة دائماً: تلتقط الصور، تشجّع الأولاد وتبقى صديقة للجميع. استقبلتني بلطف في أسابيعَي الأولى في المدرسة، وبقي حضورها الدافئ أمراً محبباً للكثيرين.
زرت كارل ونانسي في منزلهما في تشارلوتسفل يوم الأربعاء 3 سبتمبر 2025، بعد ثلاثة عشر عاماً على تقاعد كارل. في بداية اللقاء رفضا العرض بمشروب، لكني أقنعتهما لاحقاً أن أقدّم لهما ستة عبوات من جعة Guinness Draught سعة 11.2 أونصة من St. James’s Gate في دبلن، كتعبير بسيط عن امتناني، في تذكير بلطف تشيريك دونوهيو في كتابه The Greatest Beer Run Ever.
ربّا كارل ونانسي عائلة في أروقة بلو ريدج: ابنة وثلاثة أبناء، جميعهم درسوا في المدرسة، وكان أحد الأبناء زميلاً لي لعدة سنوات. تقاعد كارل عام 2012 فانتقلا إلى تشارلوتسفل. رفض عرض عودة جزئية إلى المدرسة مفضلاً انفصالاً تامّاً حتى تكون الاستراحة حقيقية، ومع ذلك لم تضعف محبتهما للمؤسسة؛ فهما يزوران الحرم غالباً لمتابعة الأحداث الرياضية والمناسبات، مما حافظ على روابطهما مع زملاء وزوار المدرسة.
المسار التعليمي والمهني
نشأ كارل في شمال فيرجينيا، فتابع دراسته في جامعة شيناندواه 1962–1964 للحصول على درجة الزمالة في التربية، ثم درس في VCU 1966–1968 وحصل على بكالوريوس في الصحة والتربية البدنية مع تخصص ثانوي في علم الأحياء، ولاحقاً نال ماجستير في التربية في إدارة الأنشطة الرياضية من جامعة فيرجينيا. نانسي تخرّجت من كلية رادفورد عام 1968 ببكالوريوس في تعليم الفنون.
عمل كارل فترة مديراً للترفيه في مدينة فرونت رويال أثناء دراسته ثم درّس العلوم في مدرسة A. G. Richardson الإعدادية، وفي الوقت نفسه درّب فرق الناشئين في كرة القدم والمصارعة والبيسبول في ثانوية كولبيبر. التقى كارل ونانسي في اجتماعات هيئة A. G. Richardson، وبعد زواجهما عرض عليهما صديقهم جون يونغ التفكير في بلو ريدج، فزرعا الحرم ووقعا في حبه فوراً وانتقلا للسكن داخل المدرسة كبداية لقصة عمرية مشتركة.
نانسي في المدرسة
بدأت نانسي مسيرتها كمدرّسة للفنون في بلو ريدج عام 1969، ثم امتدت خدماتها لأكثر من أربعة عقود في أدوار متعددة: مصوّرة، سائقة للمهمات الطبية، مرافقة، مصمّمة أزياء للمسرح، رسّامة ديكورات، مساعدة إدارية وبديلة للأم على المدرّج—كل هذه المهام جعلت حضورها جزءاً من نسيج المدرسة. من أحبّ أعمالها كانت التقاط صور لكل طالب أثناء نشاطه اليومي ثم طباعة أفضل صورة على بطاقة بريدية تُرسَل إلى أهل الطالب. مع قدوم الكاميرات الرقمية ازداد ألبومها وغدت الصور تُنشر على الإنترنت يومياً.
الرؤية والاعتراف
في 1969 كان هاتشر ويليامز رئيس المدرسة، وعندما وثق في كارل ووكل إليه تأسيس برنامجي البيسبول والمصارعة كان ذلك مؤشراً على ثقة الإدارة في قدراته رغم قِلّة الموارد. طوال 43 سنة في بلو ريدج شغِل كارل مناصب متعددة: مدرس أحياء، مدرس تعليم قيادة، مدرّب للمصارعة، كرة القدم، كرة السلة، المضمار والبيسبول، وطبعاً مدير النشاطات الرياضية. حُمل الملاعب لاحقاً اسم Frye Field تكريماً لمساهماته الطويلة.
بين زملاء العمل
من أسرّ ما يميز المجتمع المدرسي أنه عائلة بامتياز: تحبّ وتتخاصم وتتصالح. أذكر موقفاً في صالة الألعاب حيث فقدت طاقتي وتجادلْت مع كارل حول حماية أرضية ملعب كرة السلة بعد حفلة، فنشبت مناوشة لفظية؛ وبعد أيام بادر كارل بالاعتذار أولاً. هذه القدرة على تصحيح المسار وتقديم الندم بصدق تكشف عن معدن الرجل. أقر الآن بأنني أنا من كان ينبغي أن يبدأ بالاعتذار، فها أنا أعبر عن أسفي الراهن بصدق وتواضع.
جولة الامتنان
حين فكر كارل بمن يود زيارتهم في جولة امتنان بعد التقاعد تذكّر هاتشر ويليامز الذي رأى فيه إمكانيات لم يكن يراها هو بنفسه، وكذلك بوب إيسون وإد ماكفارلين اللذين علّمياه إدارة المشكلات الإدارية، وصديقه جون يونغ الذي دفعهما لبلوغ بلو ريدج، وفرانك ديانجليس وزوجته دولوريس الذين تركوا أثراً لا يُنسى في نفوس كثيرين بمن فيهم الكاتب. فرانك، بشخصيته الإيطالية الصاخبة، جسّد احترام المدرّس للطالب حتى وإن كان يواجه صعوبات، وحفز الجميع بحماسته نحو التعليم.
نانسي تودّع امتنانها أيضاً لمعلمة فنونها في الثانوية السيدة ألما جونز، التي بوجودها الغنيّ والمحدود الموارد جعلت من صفها ورشة إبداعية مُفعمة بالتشجيع، وكانت سنداً لنانسي في كل محاولة إبداعية.
التقاعد والحياة بعده
أثناء زيارتي بيّنا أني اعتزلت التدريس وشرعت في جولة شكر بين من أثروا حياتي المهنية. قالت نانسي بحكمة: «لم تتقاعس عن التعليم لمَ تمنَعت عن التدريس»، وهو قول يجسد استمرار التأثير التعليمي رغم إنهاء المهنة الصورية. عندما سألتُهما سرّ شبابها الدائم أجابتا ببساطة: «حظٌ سعيد»؛ لكن وراء الحظ ممارسة يومية للحياة، حضور حفلات الموسيقى — حضرا مؤخراً حفل جيمس تايلور في مسرح أليانس بمدينة ريتشموند — وأثر الأحفاد والمشاركة في الأنشطة الرياضية. بعد التقاعد عمل كارل حكماً في مباريات كرة السلة لعشر سنوات، والآن يلعب البكل بول ضمن مجموعة أسسها وتضم أكثر من ثلاثين عضواً.
نانسي اختزلت فلسفتهما في حكمة واحدة: «لا نأخذ شيئاً كأمر مفروغ منه». هذان المرآتان المتواضعان علّما أجيالاً من الطلاب تقدير اللحظات الإيجابية والعمل معاً لتجاوز السلبية، وكانا نموذجين يحتذى بهما.
الهموم والنصيحة للمستقبل
يصاحَب التقاعد غالباً بتأملات في مستقبل المهنة: كيف نجذب شباباً موهوبين وشغوفين إلى التدريس مع ضمان مستوى معيشي لائق؟ يصيح كارل بأن الحل يبدأ بتمويل أفضل لرواتب المعلمين، وإلا ستذهب المواهب إلى مهن أقل إجهاداً وأعلى أجراً. وفي حال اختار أحدهم التدريس برغم قِلّة العائد المالي، يؤكد كارل أهمية وجود مرشدين مخلصين: «لقد حظيت خلال مسيرتي بأشخاص آمنوا بي، ومرروا لي حكمتهم في أوقات الصعاب».
ختاماً، يعترف كارل بتأثير نانسي الحاسم؛ فقد كانت شريكة كاملة في كل خطوة، ومع أن لكل منهما اهتماماته الخاصة، إلا أن ذكر أي منهما يذكّر بالآخر — بالأبناء، الأحفاد ومدرسة بلو ريدج. أشعر بالتواضع لأن كارل سامحني ذات مرة، ولأنهما اعتبراَنِني جزءاً من العائلة.