حروب إسرائيل المتعددة تُشعل خلافاً بين وزارتي المالية والدفاع حول الإنفاق

تشهد إسرائيل خلافاً حاداً بين وزارتي المالية والدفاع حول التكاليف المتصاعدة للحروب المتعددة التي تخوضها في المنطقة، وهو ما يزيد الضغوط على ميزانية الحكومة. وحذّر الجيش الإسرائيلي من أن استمرار هذا الخلاف قد يعرّض أمن البلاد للخطر.

ومنذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، دخلت إسرائيل أطول فترة قتال متواصل في تاريخها. فقواتها منتشرة في لبنان وسوريا، وتواصل احتلال غزة والضفة الغربية، وهي مستعدة لخوض مواجهة أخرى مع إيران. وفي هذا السياق، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير إن هذه الحروب المكلفة تُخاض بـ"خزائن فارغة".

وحاولت الحكومة الإسرائيلية ضخ 15 مليار شيكل إضافية (نحو 5 مليارات دولار) في الجيش، وفق ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ليرتفع ميزان الدفاع لعام 2026 إلى 184 مليار شيكل (نحو 60.8 مليار دولار). وهذا المبلغ يُعد شبه قياسي في تاريخ إسرائيل، ويأتي في المرتبة الثانية بعد 188 مليار شيكل (نحو 62.2 مليار دولار) التي أُنفقت على الدفاع خلال السنة الأولى من الإبادة الجماعية في غزة.

وتصاعدت التوترات بين وزارتي الدفاع والمالية منذ مدة، حيث ينقسم الطرفان حول حجم الإنفاق العسكري وكيفية إدارته. وفي أواخر أغسطس، ذكرت تقارير أن الخلاف من المتوقع أن يستمر حتى بعد الموافقة على التمويل الإضافي. ورفض مسؤولون كبار في المالية ادعاءات الجيش بأنه "على حافة الهاوية"، محذرين من أن تلبية مطالبه قد ترفع الإنفاق العسكري إلى ما يقرب من ثلث ميزانية الدولة بأكملها.

وفي تعليقه على الأمر، قال يوسي ميكلبرغ، الزميل البارز في تشاتام هاوس، للجزيرة: "كل شيء يكلف مالاً. أسلوب عملهم الوحيد هو استخدام القوة العسكرية، كما رأينا في لبنان وسوريا وغزة وإيران، لكنهم لا يبدون مستعدين للحديث عن ثمن ذلك". وأضاف: "الأمر مكلف: العتاد، والذخيرة، والجنود، والتعويضات إذا أُصيبوا. كل هذا يحتاج إلى تمويل، وهو أمر نادراً ما يريدون مناقشته".

يقرأ  حصري — محادثات بين الصين وماليزيا حول مشروع مصفاة المعادن النادرة، وفقاً لمصادر

ويزيد من تعقيد المشهد الطبيعة المجزأة للسياسة الإسرائيلية، حسب ميكلبرغ. فالسياسيون يتنافسون على شرائح صغيرة ومتصلبة من الناخبين، غالباً ما تكون غير قادرة أو غير راغبة في رؤية ما يتجاوز مصالحها الذاتية. وينطبق هذا بشكل خاص على وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي قد لا يعبر حزبه الديني القومي المتطرف عتبة الانتخابات لدخول الكنيست المقبل. وقال ميكلبرغ: "سموتريتش في موقف غير مريح. فهو من جهة يحتاج دعم هؤلاء الوطنيين المتشددين الذين يطالبون بمزيد من الإنفاق على الجيش واستيطان الضفة الغربية. ومن جهة أخرى، بصفته وزيراً للمالية، عليه أن يدفع ثمن ذلك".

لعبة إلقاء اللوم

وجّهت تسريبات من داخل الجيش الإسرائيلي اتهامات إلى وزارة المالية بأنها تماطل، مما قد يؤدي إلى خفض نفقات عسكرية عدة، بينها تقليص حاد في قوات الاحتياط بالمنطقتين الشمالية والجنوبية، في حين سيتم الإبقاء على فرقة الضفة الغربية بمستوياتها الحالية رغم التوتر الأمني والتحذيرات بعد موجة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

كما حذّر الجيش من أنه سيقلص بشكل كبير عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية، التي تعتمد على تقنيات باهظة الثمن. وفي الوقت نفسه، يقول الجيش إنه يحتاج إلى الاستعداد لتصعيد محتمل مع إيران، وتهديدات أخرى من الحوثيين في اليمن والميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق. وكل ذلك يتطلب تدريباً مستمراً مكلفاً ومخزونات كافية من قطع الغيار والذخيرة.

وفي هذا الإطار، قال مايكل بن غاد، أستاذ الاقتصاد في جامعة سيتي سانت جورج في لندن: "غالباً ما تلقي الإدارات التي تعاني من مشاكل اللوم على وزارة المالية فيما يعترضها، تماماً كما تلقي حكومات الدول النامية أحياناً اللوم على صندوق النقد الدولي". وأضاف: "ستحرص وزارة المالية على تمويل الجيش. معظم العاملين فيها لديهم أقارب في الجيش أو خدموا فيه بأنفسهم". وتكمن الصعوبة السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات، في أن يظهر أي مسؤول وكأنه يعارض الجيش. وقال بن غاد: "سموتريتش أمام خيارين: إما أن يدفع الآن ويرفع الضرائب بعد الانتخابات، أو يدفع الآن ثم ينتقد الحكومة القادمة لفعلها ذلك بالضبط".

يقرأ  توجيه تهم لضباط شرطة تورونتو في تحقيق حول المخدرات والفساد

حروب المستقبل

لا يُظهر سوى عدد قليل من الوزراء أي رغبة في كبح المغامرات العسكرية الإسرائيلية، رغم التحذيرات من "الخزائن الفارغة". ففي الضفة الغربية المحتلة، أعلن الجيش الإسرائيلي استعداده لنشر واسع النطاق لكبح عنف المستوطنين الجامح، وهو العنف الذي يُتّهم كثيرون في الحكومة، بمن فيهم سموتريتش، بتشجيعه. وفي الوقت نفسه، تستعد إسرائيل لتصعيد محتمل في الصراع مع إيران، إذ تُنفق مليارات الدولارات لإعادة ملء مخزون الذخيرة الذي استُنفد في الحرب الأخيرة مع إيران وجيران إسرائيل.

وقال المحلل السياسي الإسرائيلي نمرود فلاشنبرغ للجزيرة: "إنها مثل قاعدة طبيعية: كل عام يطلب الجيش الإسرائيلي مزيداً من المال، وكل عام تفرض وزارة المالية خفضاً بنسبة واحد إلى اثنين في المائة على جميع الوزارات الأخرى لتمويل ذلك". وأضاف: "نحن نشهد عقيدة عسكرية جديدة تترسخ، حيث يرسم الجيش الإسرائيلي خطوط جبهة في أماكن جديدة". لم أستلم النص الأصلي الذي طلبت إعادة صياغته. يبدو أن حقل المقالة المصدر فارغ. أرجو إرسال النص المطلوب rewrite له حتى أقوم بإعادة كتابته بالعربية.

أضف تعليق