واشنطن تحث مجموعة العشرين على خفض الاختلالات التجارية والتركيز على الصين

دعا وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بعض نظرائه في مجموعة العشرين إلى اتباع نهج إدارة ترامب في استخدام الرسوم الجمركية وإجراءات أخرى لمعالجة الاختلالات التجارية.

وقالت إدارة الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن على دول المجموعة أن تفعل المزيد لحماية صناعاتها المحلية ووظائف مواطنيها من الواردات الصينية، مشيرة إلى أن هذه الاختلالات “تمتص” النمو الذي يحتاجه الاقتصاد العالمي.

جاء ذلك خلال اجتماع استمر يومين لوزراء المالية في آشيفيل بولاية نورث كارولينا، في وقت تشهد فيه أسواق السندات العالمية تراجعاً بسبب المخاوف من ارتفاع الديون والضغوط التضخمية.

وأوضح بيسنت أنه كان قد حذّر الشركاء التجاريين في العام الماضي من أن الرسوم الأمريكية الأكثر صرامة ستؤدي إلى تدفق البضائع الصينية إلى أسواقهم. وأضاف: “للأسف كنت محقاً. لقد حدث ذلك، وعلى بقية العالم أن ينظر بجدية إلى ما ينبغي فعله لحماية وظائف مواطنيه”. وتابع للصحفيين: “نرى كثيراً من الاقتصادات غير السوقية ذات الاختلالات الكبيرة تمتص النمو من بقية العالم”.

لقد شكل التوسع الهائل في الصادرات الصينية ضغطاً على اقتصادات العالم، خاصة بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً مرتفعة على البضائع الصينية وحظرت بعض المنتجات مثل السيارات الصينية.

وبسبب ضعف الطلب المحلي المزمن، ضاعفت الصين اعتمادها على تصدير السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع. وارتفعت صادراتها الإجمالية في يوليو بنسبة 23.9 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، مما زاد الدعوات في أوروبا إلى فرض قيود أكثر صرامة على الواردات الصينية.

في الوقت نفسه، واجهت سياسات ترامب الجمركية انتقادات من الاقتصاديين والسياسيين لأنها ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين وتضر بالحلفاء في كثير من الحالات. ووجدت “مؤسسة الضرائب”، وهي مركز أبحاث مستقل، أن الرسوم التي فرضتها إدارة ترامب خلال عام 2025 رفعت أسعار التجزئة للسلع الاستهلاكية المستوردة بنحو 7 بالمئة مقارنة بالاتجاهات السابقة.

يقرأ  مجالس السلام والتقنوقراط لن تكبح المقاومة الفلسطينية — الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أقر مفوض الاقتصاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس بأن الصين مصدر رئيسي للاختلالات الاقتصادية، لكنه قال إن على الولايات المتحدة وأوروبا أيضاً دوراً في تصحيح الأمور.

أما وزير المالية الألماني لارس كلينغبيل فكان أكثر وضوحاً، إذ أشار إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب النزاعات الجمركية الأمريكية، من الأسباب الرئيسية لحالة عدم اليقين التي تعيق الاقتصاد العالمي. وقال: “عدم اليقين سم للنمو الاقتصادي. والنزاعات الجمركية التي تشنها الولايات المتحدة، مثل الخلاف الحالي مع كندا، تدمر الثقة”.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على توحيد هذا المنتدى المتنوع للاتفاق على بيان مشترك حول كيفية تقليص الاختلالات العالمية.

فالصين، العضو في مجموعة العشرين، لم تُظهر اهتماماً كبيراً بالدعوات المتكررة إلى خفض الدعم الصناعي وإعادة توازن اقتصادها، كما أن عملتها “اليوان” ما تزال أقل من قيمتها الحقيقية وفق معظم المقاييس. كما استغلت بكين هيمنتها في معالجة المعادن الحيوية بفرض قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة في أبريل 2025، وهو رد فعل على رسوم ترامب التي طالت شركات غير أمريكية أيضاً.

أضف تعليق