وجدت مفوضية الولايات المتحدة لتكافؤ فرص العمل أن شركة سيسكو المتخصصة في تكنولوجيا الشبكات ربما انتهكت الحقوق المدنية لموظفيها من العرب والمسلمين، وسط موجة من التعليقات المعادية للعرب والإسلام على منصات التواصل الداخلية في الشركة.
وفي حزيران/يونيو، قالت المفوضية، التي تتولى إنفاذ قوانين مكافحة التمييز في الولايات المتحدة، إن سيسكو عرّضت موظفيها لبيئة عمل معادية، وفق رسالة تحديد صادرة عنها حصلت عليها الجزيرة.
وجاءت الرسالة، التي نشرها موقع بوليتيكو برو لأول مرة، بناءً على شكوى تقدّمت بها في كانون الأول/ديسمبر 2024 مجموعة من موظفي سيسكو تسمّي نفسها “جسر إلى الإنسانية”. وكانت هذه المجموعة قد أعربت عن قلقها من أن تكنولوجيا الشركة قد جرى توفيرها للجيش الإسرائيلي لاستخدامها في حرب الإبادة على غزة.
وقبل ذلك ببضعة أشهر، كانت المجموعة قد وجّهت رسالة مفتوحة إلى الشركة، التي يقع مقرها في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، تطالبها فيها بالتوقف عن تزويد الحكومة الإسرائيلية بتقنياتها. ووقّع على الرسالة أكثر من 1700 موظف من بين أكثر من 86 ألف موظف في الشركة.
وفي الشكوى التي قدّمتها المجموعة إلى المفوضية في كانون الأول/ديسمبر، ادّعت أن سيسكو أزالت الرسالة المفتوحة من موقع داخلي وقالت إنها “قيد المراجعة”، وأن العديد من الموقّعين تعرّضوا للمضايقات بعد ذلك. ومن بين الادعاءات أن موظفاً قال لموظف آخر “توقف عن الحياة”.
كما ادّعت الموظفون أن سيسكو لم تستجب لشكاواهم حتى أعدّوا تقريراً من 76 صفحة يوثّق التعليقات المسيئة التي تعرّضوا لها في مجموعة رسائل داخلية تُدعى “شبكة اليهود المتصلين”.
وقدّم التقرير، الذي جرى تسليمه إلى مكتبي علاقات الموظفين والأخلاقيات في سيسكو وفق وثائق نشرتها صحيفة الغارديان، توثيقاً لموجات التعليقات المعادية. ومن بينها تعليق في تشرين الثاني/نوفمبر 2023 لموظف لم يُذكر اسمه، قال فيه: “المارة الإسرائيليون قتلوا فردين من عائلة فلسطينية في القدس هذا الصباح، وأنا شخصياً ممتن للغاية”.
وجاء في التقرير المكوّن من 76 صفحة: “هؤلاء الموظفون في سيسكو، من بين أمور أخرى، مجّدوا العنف مراراً، ومزحوا بشأن إرسال أشخاص إلى الموت، وشبّهوا الفلسطينيين ومن يختلفون معهم بالحيوانات، ووصفوا الفلسطينيين والعرب والمسلمين بأنهم إرهابيون قتلة وعنيفون، ومزحوا بشأن احترام الهوية الجندرية لشخص”. وأضاف التقرير أن مجموعة “شبكة اليهود المتصلين” لم تكن حتى “مساحة آمنة لجميع زملائنا اليهود”.
وقالت رسالة المفوضية إن الشركة انتقمت من موظفة لم يُذكر اسمها “بسبب مشاركتها في جهود مؤيدة للفلسطينيين، وإنهاء خدمتها”.
واعتبرت منظمة “المساعدة القانونية في العمل”، وهي منظمة غير ربحية للخدمات القانونية، أن هذه الخطوة مهمة. وقال كريستوفر هو، مدير برنامج الحقوق الوطنية وحقوق المهاجرين في المنظمة للجزيرة، إن “تحديد المفوضية مهم بشكل خاص لأنه يبدو المرة الأولى في أي سياق قانوني يصدر فيها حكم حكومي أو قضائي لصالح عمال في شركات التكنولوجيا الكبرى نظّموا أنفسهم جماعياً للمطالبة بمحاسبة أصحاب عملهم على بيع تقنياتهم لإسرائيل”.
وأشادت جماعات مناصرة، مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير)، بالقرار. وقال المحامي جيفري وانغ، المختص بالحقوق المدنية في فرع كير بمنطقة خليج سان فرانسيسكو، في بيان: “إن نتيجة المفوضية خطوة مهمة نحو المساءلة، وتذكير بأن قوانين الحماية المدنية الفيدرالية تنطبق بالتساوي على الموظفين المسلمين والعرب والفلسطينيين وغيرهم ممّن يتحدثون عن فلسطين. وأصحاب العمل ملزمون قانوناً بمعالجة التحرش والتمييز بشكل عادل ومتسق. ولا ينبغي للعمال أن يخافوا من الانتقام أو بيئة العمل المعادية بسبب دينهم أو أصلهم الوطني أو ارتباطهم بجماعات محمية”.
ووفق ما نشرته الغارديان، ورغم إصدار المفوضية تحديدها في حزيران/يونيو، فإن وساطتها مع الشركة “لم تحقق أي تقدم”.
وأخبرت “المساعدة القانونية في العمل” الجزيرة أنها قدّمت أيضاً شكوى ضد سيسكو إلى المجلس الوطني لعلاقات العمل وإلى مفوض العمل في كاليفورنيا.
وقال هو: “الشكويان تقدّعتان، على التوالي، بأن سيسكو تدخّلت بشكل غير قانوني في حق موكّلينا المحمي فيدرالياً في المشاركة في نشاط جماعي لتحسين ظروف العمل، وتدخّلت بشكل غير قانوني في حقهم في ممارسة الأنشطة السياسية المحمي بموجب قانون العمل في كاليفورنيا. وكلتا الشكويين ما تزالان قيد النظر لدى الجهتين المعنيتين”.
وتواصلت الجزيرة مع المفوضية للتعليق، فقال متحدث باسمها: “بموجب القانون الفيدرالي، فإن الشكاوى المقدمة إلى المفوضية والاستفسارات عنها سرية. ولا يمكن للمفوضية تأكيد أو نفي وجود أي شكوى أو استفسار”.
ولم ترد سيسكو على طلب الجزيرة للتعليق.