يزور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الولايات المتحدة لعقد مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في مايو الماضي.
من المتوقع أن يوقع الزيدي خلال اجتماعاته هذا الأسبوع اتفاقيات في مجالي الطاقة والتجارة، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمار مع الشركات الأمريكية.
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، للصحفيين يوم الأحد، إن هذه الزيارة إلى واشنطن ستمثل تحولاً في العلاقات بين البلدين "من إطار إدارة الأزمات إلى شراكة اقتصادية استراتيجية". وأوضح أن التركيز لن ينصب على إبرام اتفاق "مؤقت"، بل على بناء "شراكة دائمة وطويلة الأمد تخدم المصالح المشتركة للبلدين".
وأضاف العبودي أن النفط سيكون على رأس الأولويات خلال الزيارة، حيث تسعى الحكومة العراقية إلى زيادة الإنتاج وإيجاد منافذ تصدير بديلة لتخفيف آثار أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز. فقد كان العراق من بين الدول التي تضررت بشدة من إغلاق هذا الممر المائي الحيوي في الأشهر الأخيرة على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ تمر عبره نحو 90% من صادراته التي تبلغ 3.4 مليون برميل يومياً.
وقال العبودي إن مقترح العراق لإنشاء صندوق للطاقة والتنمية مع أمريكا سيكون مطروحاً على طاولة المباحثات لتمويل أي مشاريع يتم الاتفاق عليها، خاصة في قطاع الطاقة. وكان الزيدي قد صرح سابقاً بأن الصندوق سيعتمد في البداية على تصدير 500 ألف برميل يومياً من النفط، بهدف رفع الكمية إلى مليوني برميل يومياً.
كما أشار رئيس الوزراء إلى أن العراق يطمح لزيادة إنتاجه النفطي إلى 7 ملايين برميل يومياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، ارتفاعاً من الإنتاج الحالي البالغ نحو 4.5 ملايين برميل يومياً.
وفي هذا السياق، قال عبد الرحمن المشهداني، أستاذ الاقتصاد والخبير العراقي: "العراق بحاجة ماسة لمثل هذا التعاون، خاصة مع شريك مثل الولايات المتحدة، لتعزيز قدراته في قطاعات الطاقة والنفط والغاز والكهرباء والبتروكيماويات". غير أنه أضاف: "لكن السؤال الحاسم يبقى: هل يمكن للعراق توفير بيئة آمنة ومستقرة تشجع الشركات الأمريكية على القدوم إليه؟ هذه القضية حساسة ولم تُحسم بعد، وتعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة في الوفاء بتعهداتها لحصر السلاح بيد الدولة".
وفد كبير
أفادت مصادر للجزيرة بأن الوفد العراقي المتوجه إلى أمريكا يضم أكثر من 70 شخصاً، من بينهم وزراء رئيسيون، ومحافظ البنك المركزي، ومستشار الأمن الوطني، ونواب ورجال أعمال.
وقال مصدر مطلع إنه تم التخطيط أيضاً لعقد اجتماعات مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية وصندوق النقد الدولي، وذلك وسط سعي العراق للحصول على قرض من الصندوق يصل إلى 8 مليارات دولار.
من جهة أخرى، قال مصدر منفصل مطلع للجزيرة إن نزع سلاح الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وحصر السلاح بيد الدولة، بالإضافة إلى علاقة بغداد مع طهران، من المتوقع أن تكون من بين القضايا التي سيثيرها الجانب الأمريكي خلال الزيارة.
وكان الزيدي قد وعد في خطابه الأول أمام البرلمان كرئيس للوزراء بأن الدولة ستفرض سيطرتها على السلاح في بلد تتمتع فيه الجماعات المسلحة، التي تدعم إيران الكثير منها، بنفوذ كبير منذ الحرب الأمريكية على العراق عام 2003. وقد أعلنت بعض الفصائل المسلحة التزامها بتصريح رئيس الوزراء، بينما رفضته أخرى، خاصة القوية منها التي أطلقت الصواريخ والمسيّرات على القواعد الأمريكية خلال الحرب على إيران.
وقبل ساعات من مغادرة الزيدي إلى واشنطن، أصدرت "المقاومة الإسلامية في العراق"، وهي مظلة للفصائل الموالية لإيران، بياناً رفضت فيه الزيارة ونتائجها، قالت فيه: "لن نعطي شيكاً على بياض لجميع سياسات الحكومة، ونحذر من استبدال الاحتلال العسكري باحتلال اقتصادي أخطر". وأضافت: "خيار الدفاع عن العراق ومصالحه المشروعة سيبقى مطروحاً".
يقول الزيدي إن حكومته حريصة على تنفيذ الاتفاق المبرم عام 2024 مع البعثة العسكرية للتحالف الذي تقوده أمريكا في العراق لإنهاء وجودها كقوات قتالية بحلول نهاية شهر سبتمبر. وبعض الفصائل التي رفضت تصريح رئيس الوزراء حول نزع السلاح قالت إنها ستنتظر لترى ما سيحدث في 30 سبتمبر ومن ثم تتخذ قرارها.
من جانبه، قال إحسان الشمري، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بغداد، إن المبادرات الاقتصادية والدعم الذي يسعى الزيدي للحصول عليه من ترامب خلال محادثات الاثنين سيتأثر حتماً بمسألة النفوذ الإيراني في العراق. وأضاف أن هذه القضيةَ هي التي ستحدد في النهاية نجاح أو فشل زيارة "مهمة جداً" يمكنها "إعادة تعريف" العلاقات الثنائية و"إعطائها دفعة". وتابع الشمري: "الزيدي لديه هامش مناورة ضيق، عليه أن يختار إما الانحياز إلى أمريكا أو التقرب من إيران، ولا أعتقد أن واشنطن مستعدة لقبول وجود مجال نفوذ منقسم في العراق بينها وبين طهران، ولهذا فمهمة رئيس الوزراء تبدو شبه مستحيلة".