شاحنة روبوتية للجيش الأمريكي تطلق أربعة صواريخ مختلفة

نشر الجيش الأمريكي طلب عروض بتاريخ 11 أغسطس 2026 للحصول على مركبة ذاتية القيادة قادرة على حمل وإطلاق ذخائر يصل وزنها إلى 36 ألف رطل (16,329 كيلوغرامًا). ويستقبل الطلب عروض الشركات حتى ظهر الأول من سبتمبر 2026 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ولا يُقبل في المنافسة إلا شركات أمريكية حاصلة على التصاريح الأمنية اللازمة.

الطلب صادر عن مكتب المشتريات التنفيذي لشؤون الأسلحة النارية في الجيش، وهو المكتب المسؤول عن تطوير الجيل القادم من أنظمة الصواريخ والقذائف. ويُعرف البرنامج باسم «القاذف المستقل المشترك متعدد المجالات»، ويقوم على منصة تُدعى «منصة التنقل المستقلة». وهذه المنصة مركبة يمكن تشغيلها ذاتيًا أو مع طاقم بشري، وهي مصممة لتحميل الذخائر التي يصل وزنها إلى 36 ألف رطل ونقلها وإطلاقها وإعادة تحميلها دون أن يضطر جندي إلى ملامستها يدويًا. وهذا الحد الأقصى للوزن مهم لأنه يحدد مقدار القوة التدميرية التي يمكن لمركبة واحدة أن تحملها، ويقع في النطاق المناسب لنقل بعض من أثقل الأسلحة الموجهة في الجيش الأمريكي.

ما يجعل المنصة غير تقليدية ليس فقط قدرتها على القيادة الذاتية، بل قدرتها أيضًا على تحميل وتفريغ حمولتها بنفسها عبر «نظام مناولة الأحمال». وهو آلية روبوتية تتيح للمركبة التقاط حوامل الذخيرة الفريدة وتبديلها من تلقاء نفسها، أي أنه أشبه برافعة شوكية تنقل حاوية شحن، لكنه مدمج في مركبة قتالية تعمل في منطقة معادية. وتأتي حوامل الذخيرة هذه في أربعة تكوينات مختلفة، وكل تكوين يحوّل المركبة الأساسية نفسها إلى نظام سلاح مختلف كليًا.

الحامل الأول يحمل صاروخ توماهوك الجوال، وهو صاروخ بعيد المدى استخدمته البحرية الأمريكية لعقود لضرب أهداف على بعد مئات الأميال. والثاني يحمل صواريخ «بي إيه سي-3» الاعتراضية المستخدمة في منظومة باتريوت للدفاع الجوي، لإسقاط الطائرات والمسيّرات والصواريخ الباليستية. والثالث يضم صواريخ «إيه آي إم-9 إكس» المهيأة لمنظومة الحماية من النيران غير المباشرة، وهو نظام دفاع جوي قصير المدى مصمم لمواجهة هجمات المسيّرات والقذائف التي أصبحت شائعة في الحروب الحديثة. أما الرابع فيحمل حوامل صواريخ لعائلة ذخائر نظام الإطلاق الصاروخي المتعدد، وهي الصواريخ الموجهة وغير الموجهة التي يعتمد عليها الجيش منذ عقود في القصف البري بعيد المدى.

يقرأ  «أعنف يوم»موجة احتجاجات جيل زد تضرب لاداخ بالهند وتودي بحياة أربعة

هذه المرونة تمثل خروجًا كبيرًا عن الأسلوب الحالي الذي ينشر به الجيش أنظمته الصاروخية، إذ كان لكل سلاح مركبة مخصصة له. وبموجب المفهوم الجديد، يمكن تحميل المنصة نفسها بحامل توماهوك يومًا لتنفيذ مهمة بعيدة المدى، وفي اليوم التالي يُستبدل بحامل صواريخ باتريوت للدفاع ضد أسراب المسيّرات، دون أن يحتاج الجيش إلى أسطول منفصل من المركبات لكل نوع من الأسلحة. كما يشمل الطلب ما يُعرف باسم «طقم الاستقلال الذاتي لمركبة القيادة»، وهو نظام معياري يمكن تركيبه على مركبات أخرى، ذاتية القيادة أو غير ذاتية، ليعمل كعقدة قيادة تنسق حركة عدة منصات من هذه المركبات في القوافل، وتنفيذ مهام إطلاق النار، والإعداد السريع لمواقع الرماية والانتقال منها. وهذه قدرات بالغة الأهمية في ساحة قتال قد يؤدي فيها البقاء في مكان واحد مدة طويلة إلى استهداف المركبات.

يستخدم الجيش في هذا البرنامج سلطة قانونية تُعرف بـ«اتفاقيات المعاملات الأخرى»، وهي آلية تعاقدية تتيح للبنتاغون التحرك بشكل أسرع من مسار المشتريات الدفاعية التقليدي، عبر العمل مباشرة مع الشركات، بما فيها التي لم تحصل من قبل على عقد دفاعي كامل، بهدف بناء واختبار نماذج أولية قبل الالتزام ببرنامج إنتاج كامل. ويشير طلب الجيش تحديدًا إلى القسم 4022 من الباب العاشر من قانون الولايات المتحدة، وهو النص الذي يحكم هذه الاتفاقيات، مع ملاحظة أن الجيش قد ينتقل إلى الإنتاج الكامل دون إجراء منافسة جديدة إذا نجحت المرحلة النموذجية. وهذا يشكل حافزًا كبيرًا للشركات التي تسعى للفوز بالعقد الأول.

كما وضع الجيش شرطًا صارمًا يتعلق بملكية البيانات، إذ يُلزم الشركات بتسليم الملكية الفنية الكاملة للنظام للحكومة، بما في ذلك الوثائق الهندسية التفصيلية ومواصفات الواجهات، بدلًا من إبقائها ملكية خاصة. ويقول مسؤولون في الجيش إن هذا الإجراء يهدف إلى القضاء على ما يُعرف بـ«الاحتجاز لدى مورد واحد»، وهي الحالة التي تصبح فيها جهة عسكرية معتمدة على شركة واحدة لأنها وحدها تملك المعرفة التقنية التفصيلية لطريقة عمل النظام. وهذه مشكلة تسببت في رفع التكاليف وإبطاء التحديث في عدة برامج تابعة للبنتاغون على مر السنين. وبامتلاك الجيش للأساس التقني مباشرة، سيكون قادرًا على توزيع هذه المعلومات على شركات أخرى لاحقًا، ما يفتح الباب أمام المنافسة على التحديثات المستقبلية أو قطع الغيار بدلًا من البقاء مرتهنًا للشركة التي بنت النموذج الأولي.

يقرأ  العثور على أربعة أشخاص متوفين عقب عملية إنقاذ

أما الشركات المهتمة بالدخول في المنافسة، فأمامها نافذة ضيقة للرد. ويطلب الجيش تقديم العروض الأولية في موعد أقصاه ظهر الأول من سبتمبر 2026 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحيث لا تتجاوز عشرة صفحات. ولا يُسمح بالمشاركة إلا لشركات أمريكية لديها تصريح للاطلاع على معلومات سرية ولديها المعدات المناسبة. ومن يجتاز هذه المرحلة سينتقل إلى جولات إضافية من العروض الحضورية وتجارب محتملة على نماذج أولية، قبل أن يقرر الجيش في النهاية الجهة التي ستبني النظام. وقد تستمر العملية حتى عام 2027 قبل توقيع أي عقد نهائي.

أضف تعليق