أبرمت شركة شيفرون وعدة شركات طاقة عالمية أخرى، يوم الأربعاء، صفقات بمليارات الدولارات لزيادة إنتاج النفط في فنزويلا، وذلك في حفل أقيم في كاراكاس بإشراف الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت.
وهذه الصفقات منفصلة عن اتفاق كاراكاس-واشنطن الذي أُعلن عنه مؤخراً، والذي يمنح الولايات المتحدة حق الوصول إلى 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، ما يمثل نحو خُمس إجمالي احتياطيات البلاد.
معظم العقود الجديدة تتعلق بتوسعات مشاريع كانت قيد التفاوض مع وزارة النفط الفنزويلية وشركة النفط الحكومية بيديفيسا، منذ إقرار إصلاح نفطي شامل في يناير/كانون الثاني، في أعقاب اختطاف الولايات المتحدة للرئيس السابق نيكولاس مادورو.
رايت، الذي سافر إلى كاراكاس للإشراف على حفل التوقيع، قال إن الصفقات التي أبرمتها فنزويلا مع شيفرون وجي إي فيرنوفا الأميركيتين وإيني الإيطالية “حاسمة في إطلاق هذه العجلة من السلام والفرص والازدهار” في البلاد. وأضاف: “نحن نحاول العمل بما أسميه سرعة ترامب. الرئيس دونالد ترامب لم يرد دفعاً بسيطاً أو انجرافاً بطيئاً في الاتجاه الإيجابي، بل أراد أن يرى تحولاً في فنزويلا بأسرع وقت ممكن.”
وستتيح العقود الجديدة لشيفرون وإيني توسيع عملياتهما في فنزويلا والحصول على حصص أكبر في الحقول. وشيفرون، ثاني أكبر شركة نفط أميركية وأكبر منتج خاص للنفط في فنزويلا، قدّرت قيمة صفقتها لتطوير حقلين إضافيين في حزام أورينوكو بنحو سبعة مليارات دولار، ومن المتوقع أن يزيد إنتاج المشروع على الضعف خلال خمس سنوات. أما إيني فقالت إنها حصلت على حقوق حصرية للتنقيب في حقل خونين 5 العملاق. كما ستساعد جي إي فيرنوفا، وهي شركة طاقة أميركية منبثقة عن جنرال إلكتريك، في إصلاح شبكة الكهرباء المتضررة بشدة في فنزويلا.
وجرى حفل التوقيع وسط تساؤلات متزايدة حول سيادة فنزويلا بعد الاتفاق الأوسع بين كاراكاس وواشنطن، الذي يمنح شركة بقيادة أميركية امتيازات على الحقول الـ17 في البلاد لمدة مئة عام. ويتهم نقاد في الولايات المتحدة وفنزويلا ترامب باستخدام البلاد كرهينة، بعدما خطف مادورو في مداهمة، وبأنه حذّر رودريغيز من أن مصيراً مماثلاً قد ينتظرها إذا لم تمتثل لمطالب واشنطن.
لكن رايت شدد على أن الولايات المتحدة “لا تسرق النفط الفنزويلي”، وقال للصحفيين: “كل ما نفعله هو أننا نأخذ ثروة خاملة في باطن الأرض لا تقدم شيئاً للشعب الفنزويلي، ونجلب المال والتكنولوجيا لتطويرها.” وأضاف أن إجمالي إنتاج فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطيات نفط مثبتة في العالم، سيبلغ مليوني برميل يومياً بحلول نهاية العقد، مقابل 1.25 مليون برميل يومياً حالياً. ورغم ذلك، يظل هذا أقل بكثير من ذروة إنتاج البلاد، التي تجاوزت ثلاثة ملايين برميل يومياً في أواخر التسعينيات.
من جهتها، نفت رودريغيز أنها تفرّط في ثروات بلادها، وقالت إن إشراك الولايات المتحدة في الثروة النفطية ضروري لتأمين الاستثمار في قطاع النفط. وأضافت أن مزيداً من النفط “يعني مزيداً من الوظائف ورواتب أعلى وخدمات عامة أفضل ومستشفيات ومدارس وطعاماً”. وكانت رودريغيز قدّرت أن فنزويلا ستحقق أرباحاً تبلغ 209 مليار دولار من هذه الاتفاقيات على مدى 25 عاماً.
كما أصبح الدور المحوري الذي لعبه رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، المتهم بالاحتيال، في هذا الاتفاق موضع تدقيق، ولم يظهر في حفل الأربعاء. وبيتانكور مرتبط بفضيحة فساد في شركة النفط الحكومية، ويدير شركة نورث أميركان بلو إنيرجي بارتنرز، ثاني أكبر شركة نفط خاصة في فنزويلا، والتي ستستحوذ الحكومة الأميركية على 35 في المئة من أسهمها بموجب الاتفاق. ودافع رايت عن الشركة قائلاً إن لديها “سجلاً ناجحاً جداً في إنتاج كميات كبيرة من النفط في فنزويلا”، وأضاف: “هذا شريك عمل يمكنك أن تثق به.”
ويشكّل الاتفاق انقلاباً كبيراً على الحركة التشافيزية التي أسسها الزعيم الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز، معلم مادورو. وكان تشافيز قد أمّم حقول النفط الفنزويلية قبل عقدين من الزمن ضمن برنامج معادٍ للإمبريالية. ويزيد الاتفاق المخاوف من أن إدارة ترامب تعمل على تثبيت موالين سابقين لمادورو مثل رودريغيز، الذين لم يظهروا أي استعداد لعقد انتخابات ديمقراطية بعد ثمانية أشهر على الإطاحة بمادورو.
ورفض ترامب يوم الأربعاء دعوات من عدة نواب جمهوريين لإجراء انتخابات سريعة في فنزويلا، وقال: “لا أعتقد أنهم مستعدون بعد. إن الأمر جديد جداً. لقد أخرجناهم من الديكتاتورية، ونحن على علاقة ممتازة مع الحكومة.” ورددت رودريغيز الأمر نفسه قائلة إنه “ستكون هناك عملية انتخابية عندما تكون فنزويلا مستعدة”.