في منطقة دودوما في تنزانيا، تلقت تيريزيا أبيل نيوكا رسائل على هاتفها عن خدمتي “إم كليميو” و”إي كليميو” الرقميتين المخصصتين لمساعدة المزارعين، لكنها لم تسجل في أي منهما. قالت من قرية بارانغا في وسط تنزانيا: “السبب ببساطة أننا لم نتلق تعليماً. لا أعرف أهميتهما أو فوائدهما”.
“إم كليميو” خدمة هاتفية تابعة لوزارة الزراعة، تقدم معلومات عن الأسواق ونصائح زراعية، وتتيح للمزارعين الإعلان عن منتجاتهم وطلب المساعدة من المرشدين الزراعيين. أما “إي كليميو” فهي منصة أوسع تجمع الخدمات الزراعية الحكومية عبر موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف الذكية.
بدلاً من ذلك، تعتمد نيوكا على نظام تفهمه. فهي تنقل منتجاتها إلى مخزن تديره جمعية تعاونية للتسويق الزراعي، حيث يجمع المزارعون محاصيلهم لتباع في مزادات منظمة خلال موسم التسويق.
جيريميا لوي، 49 عاماً، مزارع ذرة وبازلاء حمام من قرية نغوماي في مقاطعة كونغوا، حاول استخدام “إم كليميو” على هاتفه الذكي. لكنه يقول إن الردود على الأسئلة المتعلقة بالأسواق والمدخلات الزراعية قد تستغرق أسبوعين. قال: “أحياناً تصل المعلومات متأخرة جداً فتفقد فائدتها. على الحكومة أن توفر نظاماً أسرع يستجيب في الوقت المناسب ويصلنا بالأسواق وبمزارعين آخرين”. وما زال لوي يعتمد على الاجتماعات العامة والمزادات والتقارير الإعلامية للحصول على معلومات السوق.
تُظهر تجارب هؤلاء تحدياً يواجه مبادرات الزراعة الرقمية في تنزانيا: مجرد إتاحة الخدمات لا يضمن أن يعرف المزارعون كيف يستخدمونها أو أن تصلهم المعلومات وقت حاجتهم إليها.
تستثمر الحكومة في القطاع من خلال البرنامج المشترك لبيانات التحول الزراعي الرقمي بقيمة 3.62 مليون دولار، ويستمر من سبتمبر 2024 إلى أغسطس 2027. ويهدف البرنامج إلى تقوية أنظمة البيانات الزراعية وتوسيع الوصول إلى الخدمات الرقمية، مع أهداف تشمل تحسين المعرفة الرقمية لـ500 ألف مزارع وتدريب 500 مرشد زراعي حكومي. ولم ترد وزارة الزراعة على طلبات التعليق على مخاوف المزارعين بشأن التدريب وأداء الخدمتين.
تسجيل لا يعني الاستخدام
أشارت دراسة من عام 2024 اعتمدت على معلومات وزارة الزراعة إلى أن نحو 7.2 مليون مزارع مسجلون في “إم كليميو”، إلى جانب 9,985 مرشداً وخبيراً، و24,523 عميلاً، و26,927 بائعاً للمنتجات الزراعية. وسجلت المنصة 75,623 استشارة إرشادية، تلقت 73,839 منها ردوداً. لكن الأرقام لا تحدد عدد المزارعين الذين استخدموا الخدمة فعلياً، ولا ما إذا كانت الردود ساعدتهم على اتخاذ قرارات أفضل في الزراعة والتسويق.
كشفت الدراسة أيضاً عن نحو 400 ألف عملية تسجيل غير مكتملة، ووثقت تحديات تتعلق بالمعرفة الرقمية والوصول. فقد واجه بعض المزارعين صعوبة في استخدام خدمة الاتصال النصي التي تتيح الوصول إلى بعض الوظائف عبر هاتف عادي دون إنترنت. ولم تُنشر أرقام مماثلة عن “إي كليميو”.
في قرية كينغالي، يزرع آدم رشيدي بازلاء الحمام والسمسم على أكثر من ستة هكتارات، أي نحو 15 فداناً. يستخدم هاتفاً عادياً ويحصل على معلومات السوق عبر مزادات منظمة. ويعرف أيضاً السوق التقليدي حيث يشتري التجار المنتجات مباشرة من المزارع. قال: “إذا تلقيت تعليماً، أستطيع التسجيل”. ولم يستطع تسمية أي شخص في كينغالي يستخدم “إم كليميو” أو “إي كليميو”.
شعبان عمري، وهو مزارع آخر لبازلاء الحمام، لا يملك هاتفاً ذكياً ويحصل على معلومات الأسعار من التلفزيون. ورغم أن “إم كليميو” توفر الوصول عبر الهواتف العادية، وجدت دراسة 2024 أن بعض المستخدمين واجهوا صعوبة في الخدمة. قال عمري: “لو كنت أعرف كيف أستخدمها لساعدتني، لأنني سأعرف أكثر وقد تساعدني على التقدم”.
حضر شعبان نداتوا، رئيس الجمعية التعاونية للتسويق الزراعي في كينغالي، ندوات عن بورصة تنزانيا للسلع، لكنه يقول إنه لم يسجل ولم يتلق تدريباً على كيفية استخدامها. قال: “أرى أن الناس ما زالوا لا يفهمون الأنظمة جيداً”.
وقال برايغود ماليسا، اختصاصي زراعة في منظمة ريكولتو شرق أفريقيا في تنزانيا، إن المزارعين الأكبر غالباً ما يصلون إلى معلومات السوق بشكل أفضل. وأضاف: “يعرفون أين يوجد المشترون، ولديهم عقود، ويستطيعون تحمل تكلفة تخزين المنتجات حتى ترتفع الأسعار. أما صغار المزارعين فقد لا يعرفون أين يجدون الأسواق، وغالباً يبيعون بسرعة لأنهم يحتاجون إلى المال”.
قال ماليسا إن الأدوات الرقمية يمكن أن تساعد في تقليص هذه الفجوة، لكن فقط إذا استطاع المزارعون استخدامها. وأشار إلى التدريب والوصول إلى الهواتف الذكية وشرائح الهاتف والاتصال والتكلفة كعوائق، ودعا البرامج إلى الوصول إلى المزارعين في قراهم. وقال: “إذا لم يعرف المزارعون التكنولوجيا، فلن تكون لها فائدة لهم”.
كما دعا ماليسا إلى تقييم البرامج بحسب أثرها لا بحسب أرقام التسجيل وحدها. وقال: “نحتاج إلى معرفة عدد المزارعين الذين وصلت إليهم، وكم استفادوا، وهل توجد بيانات وأدلة حقيقية على النجاح”.
البناء على أنظمة السوق القائمة
الخدمات الرقمية ليست الطريقة الوحيدة التي يحصل بها المزارعون على معلومات السوق. فالتعاونيات والأسواق المنظمة للسلع تربط صغار المزارعين بالمشترين بالفعل. ويشرف مجلس تنظيم إيصالات المخازن، وهو هيئة حكومية تابعة لوزارة الصناعة والتجارة، على نظام يسمح للمزارعين بإيداع منتجاتهم في مخازن مرخصة. وتوفر بورصة تنزانيا للسلع سوقاً منظماً لتداول السلع، بما في ذلك المنتجات المخزنة ضمن نظام إيصالات المخازن.
تمنح هذه الترتيبات المزارعين طرقاً راسخة إلى السوق. ويمكن للخدمات الرقمية أن تكملها بمساعدة المزارعين على الوصول إلى معلومات الأسعار في الوقت المناسب، وتحديد المشترين، واستكشاف أسواق خارج مناطقهم المباشرة.
قال كاديغه غودلاك فويه من جامعة سوكوين للزراعة: “يحتاج المزارعون إلى معلومات عن الأسعار والمشترين والأسواق خارج مناطقهم المباشرة لاتخاذ قرارات أفضل في الإنتاج والتسويق”.
وسجلت فيداليندا آسيا، 35 عاماً، وهي مزارعة سمسم وذرة من قرية شيلانجيلزي في مقاطعة كونغوا، في “إم كليميو” بعد أن عرّفها صديق عليها. لكنها تقول إنها لم توفر لها أسعار السوق والمعلومات الزراعية في الوقت المناسب التي تحتاجها. والفائدة الرئيسية التي عرفتها هي معلومات عن السماد المدعوم، وقد تابعتها وحصلت عليه. قالت: “لم أرَ فوائدها المباشرة. لا تعطيني معلومات السوق، وخصوصاً الأسعار. رأيت فقط معلومات عن السماد المدعوم، وتابعت ذلك وحصلت عليه”.
وقالت مهاديا تونغا، الشريكة المؤسسة والمديرة التنفيذية لمختبر بيانات تنزانيا، إن الخدمات الرقمية يمكن أن تصبح أكثر سهولة في الوصول من خلال العمل عبر شبكات التواصل التي يثق بها المزارعون بالفعل. واقترحت استخدام مجموعات “واتساب” التي يديرها المرشدون، ودمج الخدمات الرقمية مع المعلومات والدعم غير الرقميين من المؤسسات المحلية والمسؤولين الزراعيين. وقالت: “استفيدوا من البنى الاجتماعية القائمة والمتجذرة لجعل المعلومات سهلة الوصول وتفاعلية وقريبة من المحادثة”.
لم يتمكن أي من المزارعين الذين أجريت معهم مقابلات من تحديد شخص يعرفه كسب مالاً أكثر عبر “إم كليميو” أو “إي كليميو”. وهذا لا يثبت أن المنصتين فشلتا على المستوى الوطني، لكنه يبرز الفرق بين تسجيل المزارعين وإظهار فوائد ملموسة لهم.
أما نداتوا فيرى أن الإمكانات لا تزال تستحق الاستكشاف. قال: “أريد أن أتعلم فعلاً. إذا تلقيت تدريباً على كيفية عمل “إم كليميو” و”إي كليميو”، أعتقد أنهما سيساعدانني كثيراً وسيفتحان لي أشياء كثيرة لا أعرفها، بما في ذلك معلومات عن دعم المدخلات الزراعية والأسواق”.
نُشر هذا المقال بالتعاون مع إيغاب.