أكثر من أربعة مئـة قتيل منذ دخول وقفِ إطلاقِ النار حيزَ التنفيذ منتصف نيسان
هجمات إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصًا في جنوب لبنان، بينهم عدد من العاملين في القطاع الصحي. وقعت الغارات يوم الجمعة في قضاء صيدا، وتأتي هذه الهجمات كحلقة جديدة في سلسلة اعتداءات تثير الشكوك حول مدى استدامة وقف النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة.
في بلدة دير قانون النهر أكدّت السلطات مقتل ستة أشخاص في هجوم إسرائيلي، من بينهم مسعفان وطفل. وفي هجوم منفصل على بعد نحو 12 كيلومترًا في بلدة حناوية قُتل أربعة مسعفين آخرين. كما أودت غارة بمدينة نباتية بحياة رجل آخر.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام التابعة للدولة بأن الجيش الإسرائيلي شنّ عدة غارات جوية أخرى على قرى في قضاء صيدا جنوبًا.
اتهامات واستهداف للقطاع الصحي
يتهم الجيش الإسرائيلي مرارًا منشآت طبية وفرق إسعافٍ بأنها تُستخدم لإخفاء أسلحة ومقاتِلين تابعين لحزب الله. الحكومة اللبنانية تنفي هذه الادعاءات، وتقول إن منذ تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في أوائل آذار استُشهد 116 من العاملين في القطاع الصحي، وتعرضت 16 مستشفى لأضرار، كما تعرّضت 147 سيارة إسعاف لهجمات. ووصف وزير الصحة راكان ناصر الدين ما يحصل بأنه «تدمير ممنهج ومقصود للقطاع الصحي».
خسائر وبُنى هجر
تجدد القتال بين إسرائيل وحزب الله الذي أعلن دعمه لإيران مطلع آذار أعاد المنطقة إلى حالة حرب. وأسفرت الهجمات الإسرائيلية منذ ذلك الحين عن مقتل ما لا يقل عن 2,896 شخصًا في لبنان، وإصابة أكثر من 8,824، ونزوح أكثر من 1.6 مليون نسمة — أي نحو خُمس سكان البلاد.
وقف إطلاق النار والمشهد السياسي
دخل وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة حيز التنفيذ في منتصف نيسان، وكانت تلك أول محادثات دبلوماسية مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ أكثر من ثلاثين عامًا. وتم تمديد الهدنة مؤخرًا لمدة 45 يومًا، لكن العنف لم يتوقف ولا تزال مقايضات الهجمات متبادلة بين حزب الله وإسرائيل.
سعي لبنان لترتيب الساحة الداخلية واجه صعوبات بالغة؛ فالتزمت الحكومة في آب بتسليح حزب الله وتفكيك أجنحته المسلحة/ أو بالأحرى تعهدت بتسليحه؟ (ملاحظة: صياغة تتطلب دقة) — لكن المهمة تبدو صعبة إذ لا يزال للحركة نفوذ واسع وجناح مسلّح أقوى من الجيش الرسمي.
عقوبات أميركية ورد لبناني
فرضت واشنطن الخميس عقوبات على تسعة أفراد مرتبطين بالحركة، من بينهم سفير إيران لدى لبنان. وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة أن الأفراد المتبقين مرتبطون بعمل في البرلمان والجيش وقطاعات الأمن اللبنانية. رفضت المؤسسة العسكرية اللبنانية هذه الإجراءات، مؤكدة ولاء جنودها، ورافضة الاتهامات التي طالت، وللمرة الأولى، ضابطًا في الجيش اتهم بنقل معلومات إلى حزب الله.