قتل ثلاثة فلسطينيين على الأقل وأصيب آخرون بجروح، بعد أن استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة مركبة قرب مسجد أبو خضراء في حي الرمال بغزة الغربية، بحسب مصادر طبية.
هند خضري، مراسلة قناة الجزيرة في غزة، قالت إن الهجوم، الذي وقع يوم الخميس، كان الانفجار الأول في المنطقة بعد أيام قليلة من «الهدوء والسكينة».
بعد دقائق من الضربة، أفاد السكان المحليون أن الهدف كان جيباً يقوده مدنيون. ولم يُعرف سوى اسم أحد الضحايا الثلاثة: عبد الجواد أبو لبن، الذي كان على وشك الزواج الأسبوع المقبل؛ وُجدت بقات دعوات الزفاف داخل السيارة.
وفي وقت سابق من يوم الخميس، أصاب قصف إسرائيلي صياداً قبالة سواحل غزة ورجلاً بالقرب من خان يونس في الجنوب، وفقاً لوكالة الأنباء الفلسطينية وفا. كما قُتلت فتاة جراء إطلاق نار إسرائيلي في بيت لاهيا شمال غزة، بحسب مراسلي الجزيرة على الأرض.
تأتي هذه السلسلة الأخيرة من الهجمات المميتة رغم «وقف إطلاق نار» توسطت فيه الولايات المتحدة وأُعلن في أكتوبر من العام الماضي. وتؤكد وزارة الصحة في غزة أن 1007 فلسطينيين على الأقل قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ، ما يرفع حصيلة القتلى في القطاع إلى 73,018 منذ 7 أكتوبر 2023.
خطط مجلس السلام لإعادة إعمار غزة
قالت اللجنة الوطنية لإدارة غزة إنها أنهت تحديد أولويات التعافي وإعادة الإعمار وأنها جاهزة لبدء العمليات الميدانية «حالما تسمح الظروف». وأضافت اللجنة، المكوّنة من تكنوقراط فلسطينيين مستقلين، أن الإعلان جاء عقب اجتماع تنسيقي في القاهرة مع وزيرة الداخلية البريطانية يفيت كوبر لمناقشة أولويات التعافي والإعمار.
واستعرض الاجتماع رؤية اللجنة للمرحلة المقبلة، والتي شملت دعم القطاع الصحي وإعادة تأهيل البنى التحتية وتنشيط الاقتصاد المحلي، بحسب بيان صادر عن اللجنة. وتشرف على عمل اللجنة هيئة تُدعى «مجلس السلام»، الذي يضم وفق البيان كلّاً من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
ومع ذلك، لا تزال آفاق إعادة الإعمار غامضة مع استمرار إسرائيل في توسيع المناطق الخاضعة لسيطرتها العسكرية داخل غزة. وتسيطر القوات الإسرائيلية الآن على نحو 64 بالمئة من قطاع غزة، ارتفاعاً من 53 بالمئة المتوقعة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب خرائط نُشرت مع منظمات إغاثية في مارس الماضي.
وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن القوات الإسرائيلية دفعت «الخط الأصفر» أعمق داخل مدينة غزة؛ وهو خط يفصل المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية والتي قد يتعرّض من يتجاوزها لإطلاق النار. وأضاف المركز أن القوات غيرت مؤخراً هذا الحد في حي الطفح شرق مدينة غزة، ما أدى إلى نزوح عشرات السكان من منازلهم.
والتحذير الأخير جاء بعدما أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بتوسيع سيطرته لتشمل 70 بالمئة من أراضي غزة، وفق تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، ما أثار مخاوف لدى الفلسطينيين ومنظمات حقوقية من أن التوسع المستمر في المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية قد يرقى إلى تطهير عرقي.
دول تستنكر هجمات على مساجد بالضفة الغربية
مع استمرار الهجمات الإسرائيلية في غزة، لم تتوقف أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة. وفي بيان مشترك يوم الخميس، دانت ثماني دول ما وصفته بتصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين تجاه الفلسطينيين في الضفة، عقب هجمات استهدفت مساجد شمال رام الله.
وأدانت وزارات خارجية قطر والسعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا الاعتداءات الأخيرة على المسجد الكبير في جلجليا ومسجد الفاروق في منطقة النوباني. واعتبرت الدول أن هذه الاعتداءات «انتهاك واضح لحرمة دور العبادة والمواقع الدينية» وللقانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي والقرارات ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة.
وجاء البيان بعد أن أقدم مستوطنون، بحسب تقارير، على إحراق أجزاء من المسجد الكبير في جلجليا يوم الثلاثاء ورشّوا شعارات عنصرية بالعبري على جدرانه. كما أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن السلطات الإسرائيلية أصدرت أوامر هدم لتسعة منازل مأهولة في بلدة الشيوخ شمال شرق الخليل، وفق وكالة وفا.
وتشهد الضفة تصاعداً في هجمات المستوطنين، وتوسعاً في المستوطنات القائمة، وإنشاء مزيد من البؤر الاستيطانية الجديدة عبر أنحاء الضفة الغربية المحتلة.