عندما انضمّ “هوتون” و”فارتاريان” إلى وحدة القضايا الباردة الجديدة في مدينة إلجين عام 2024، فوجئا بأن رئيس القسم أخبرهما أنّ عملهما سيشمل أيضًا إنتاج بودكاست.
يقول هوتون إنّه تذمّر في ذلك الوقت: “كنا نبدأ وحدة جديدة من الصفر، فلماذا نضيف عبئًا جديدًا فوق ذلك؟”
رغم ذلك، بدأ هوتون وشريكه في ترتيب الحلقات على مضض، وسرعان ما اكتشفا أنّ هذه العملية تساعدهم في تنظيم التحقيق نفسه. طوّرا عدّة نظريات حول ما حدث للشابة المفقودة البالغة من العمر 23 عامًا، وكانت كل نظرية تتحوّل بشكل طبيعي إلى حلقة مستقلة.
لم يقتصر أثر البودكاست على تلقّي بلاغات من الجمهور، بل فتح أمام المحققين طرقًا جديدة للوصول إلى خيوط، إذ بدآ يتصفحان منشورات الناس على وسائل التواصل الاجتماعي حول البرنامج.
يقول هوتون: “كان الناس يكتبون تعليقات مثل: أمي عملت مع هذا الشخص، أو أنا أعيش في هذا الحي وأتذكر هذا الأمر”.
في النهاية، حُلّت القضية بطريقة تحقيق تقليدية؛ فقد كانت إحدى النظريات أنّ شيبرز دهست سيارتها في النهر. عثر المحققون على مقال في صحيفة محلية يعود إلى عام 1999، جاء فيه أنّ الشرطة فتّشت ساحات الخردة بطائرة هليكوبتر، كما جرّت قاع نهر فوكس بحثًا عنها، لكن لم يكن هناك دليل على أنّ عملية الجرّ تمّت فعلًا. ولم يتردّد المحققون في إخبار المستمعين بهذا الأمر.
بعدها استعانت إدارة الشرطة بشركة متخصّصة في البحث بتقنية السونار الحديثة، إلى جانب غوّاصين، وعثر الفريق على شيبرز وسيارتها في قاع النهر في مارس 2025.
اليوم، يعمل المحققان في الموسم الثالث من البودكاست. لقد غيّرا شكل البرنامج في الموسم الثاني ليركّزا على قضايا القتل، لكنهما عادا الآن إلى قضية شخص مفقود.
يعترف هوتون بأنّ هذا العمل “مجهود كبير، ويستهلك وقتًا وطاقة هائلين”. لكن طالما أن الإدارات الأخرى تواجه مشاكل الميزانية والموارد، يميل الخبراء إلى أنّ استخدام البودكاست كأداة تحقيق سوف يصبح أكثر انتشارًا.
تقول جانيس إيواما، الأستاذة المشاركة في قسم العدالة والقانون وعلم الجريمة في الجامعة الأمريكية، إنّ البودكاست، إذا وجدت الإدارات طاقمًا كافيًا لمواصلة إنتاجه، قد يساعد أيضًا في استقطاب موظفين جدد والاحتفاظ بالحاليين، لأنه يمنح الجمهور فرصة لمعرفة حقيقة العمل الشرطي على لسان الضباط أنفسهم.
أما ألكازار، المحقق المتقاعد من شرطة نيويورك، فيرى أنّ التغيّر الجيلي قد يزيد من هذا الاتجاه، لأنّ الضباط الأصغر سنًا أكثر استعدادًا لاستغلال الفرص التي توفّرها البودكاست ووسائل التواصل الاجتماعي. يقول: “هذا عالمهم، وهذا أكثر شيء يشعرون معه بالارتياح”.