كيف نبهت الهواتف الملايين قبل الهزّات الأرضية في فنزويلا

خلال رحلةٍ عائلية إلى كاراكاس لمشاهدة فيلم «قصة لعبة 5»، رنّ انذار قوي على هاتف زوجة خوسيه فلوريس من شركة غوغل، الذي يعمل بنظام أندرُويد، وبعد ست ثوانٍ شعر هو بأن الأرض بدأت تهتز.

فنزويلا لا تمتلك نظام إنذار مبكر وطنيًا، ولكن مستخدمي هواتف أندرويد تلقوا تنبيهات من نظام التحذير من الزلازل الذي تطوِّره غوغل، والذي يجمع بيانات من أكثر من ملياري هاتف مزوّد بمستشعرات تسارع مدمجة. نفس الحساس الذي يكتشف دوران الشاشة قادر أيضاً على استشعار اهتزازات موجات الزلزال.

بعد ثلاث ثوانٍ من بدء الزلزال تحت الأرض، وصلت الموجات الزلزالية إلى السطح والتقطتها الهواتف.

أعلنت غوغل أن النظام، المتوافر في نحو مئة دولة، أرسل تحذيرات وصلت إلى 11.4 مليون شخص يوم الأربعاء، مانحًا المستخدمين ثوانٍ أو فترات تصل إلى دقيقتين قبل وقوع هزتين متتاليتين وقويتين. بينما تعتمد عدة دول — مثل اليابان والمكسيك وكندا والولايات المتحدة — على أنظمة إنذار حكومية تعمل عبر شبكات واسعة من الحساسات تحت الأرض التي تكشف الزلازل وتدفع تنبيهات إلى معظم الهواتف — سواء آيفون أو أندرويد — عبر إعدادات تحذير حكومية غالبًا ما تكون مفعَّلة بشكل افتراضي.

حين تضرب الزلازل، تطلقان نوعين من الموجات يسافران بسرعات مختلفة: الموجات الأولية السريعة والأضعف (P-waves) التي تنتقل بحوالي أربعة أميال في الثانية ونادرًا ما تسبب أضرارًا كبيرة، والموجات الثانوية الأبطأ والأقوى (S-waves) التي تنتج الاهتزاز الفعلي.

عند انبعاث الموجات الأولية من مركز الزلزال، تستشعرها هواتف أندرويد، وتبدأ بجمع بيانات وترسلها إلى خوادم غوغل لمعالجتها. تستخدم الخوادم معلومات من عدة هواتف لتقرير ما إذا كان حدث زلزالي جارٍ. يشترط أن تكون الهواتف ثابتة — على طاولة أو داخل حقيبة على الأرض، مثلاً — وليس داخل جيب شخص يمشي، لكي تتمكن من استشعار الزلزال بدقة.

يقرأ  السنغال تستعرض كأس أمم إفريقيا رغم إسناد اللقب إلى المغرب

يباشر النظام بسرعة تقدير موقع الزلزال وشدته ثم يدفع التنبيهات إلى الهواتف. تتلقى جميع هواتف أندرويد في المنطقة المتأثرة هذه التنبيهات.

بعد تسع ثوانٍ من بدء الزلزال تحت الأرض، جمع النظام بيانات كافية من الهواتف للتعرّف على الزلزال وإرسال أول التنبيهات.

كانت مراكز الهزتين في فنزويلا تحت مناطق ذات كثافة سكانية عالية. خلال ثلاث ثوانٍ، استشعرت الهواتف موجات P للزلزال الأول، بحسب ما قال مارك ستوغيتيس، مهندس رئيسي في غوغل يعمل على نظام الإنذار المبكر. بعد ست ثوانٍ، حدّد النظام وجود زلزال وأرسل أولى التنبيهات.

أوضح ستوغيتيس أن النظام يتلقى ويعالِج البيانات باستمرار، وأنه مع تطور الزلزال غالبًا ما يُعدِّل تقدير الشدة والوقت والموقع والمنطقة المنبّهة. لاحظ نظام غوغل ارتفاع شدّة الزلازل في فنزويلا، «ونمت منطقة التنبيه مع نمو الزلزال». وبعد ثوانٍ من الزلزال الأول، ضرب زلزال ثانٍ أقوى أُرسلت على إثره تنبيهات إضافية.

«حين تداخلت الموجات الزلزالية لكلا الحدثين»، قال، «عامَلَ النظام ذلك كحدث واحد كبير منبّهًا الأشخاص الذين شعروا بالاهتزاز من كلا الهزتين».

المسافة مهمة: كلما ابتعد الناس عن مركز الزلزال، زاد احتمال وصول تنبيه مبكر إليهم، مما يمنحهم وقتًا أطول للتحرك قبل بدء الاهتزاز. من الأصعب إيصال تحذيرات في الوقت المناسب إلى من هم قريبون من المركز؛ فغالبًا تصل إليهم التنبيهات بعد أن يكون الاهتزاز قد بدأ بالفعل.

بعد خمس عشرة ثانية من بدء الحدث تحت الأرض، استمر النظام في جمع بيانات من الهواتف وأرسل تنبيهات إلى نطاق أوسع شمل كاراكاس.

تُرسل غوغل تنبيهات للزلازل التي تبلغ شدّتها 4.5 أو أكثر، والتي تُعد قوية بما يكفي لإلحاق ضررٍ محتمل. يتلقى الناس أنواعًا مختلفة من التنبيهات تبعًا للشدة المقدَّرة في أماكنهم: أحدها يصدر صوتًا عالياً ورسائل عاجلة يطالِب باتخاذ إجراء فوري في المناطق المعرضة اهتزازًا شديدًا، وآخر يصدر صافرة ليحث الناس على الاستعداد، وثالث يحذر الناس ليكونوا متيقظين من اهتزاز أخف.

يقرأ  المحكمة العليا الأمريكية ترفض قبول استئناف غيسلين ماكسويل — أخبار المحاكم

بعد إحدى وعشرين ثانية من بدء الزلزال تحت الأرض، وصلت التنبيهات في النهاية إلى ملايين الهواتف عبر مساحةٍ جغرافية واسعة.

كانت الهزتان في فنزويلا قويتين: بلغت الأولى 7.2 درجة والثانية 7.5 درجة؛ وكانت الثانية الأقوى التي تضرب البلاد منذ عام 1900. قالت غوغل إنها أرسلت طيفها الكامل من التنبيهات؛ فقد ذهبت نحو 1.4 مليون من أقوى تحذيراتها، التي تسميها «اتخذ إجراءً»، إلى أشخاص في مناطق شهدت أعلى شدة اهتزاز.

يعمل نظام اكتشاف الزلازل أينما وُجدت الهواتف، حتى في دول تفتقر لأنظمة تحذير أخرى، وفق ورقة نُشرت في 2025. وتشغّل نحو 70 في المئة من الهواتف الذكية عالميًا نظام تشغيل غوغل أندرويد. بدأت غوغل إرسال تنبيهات للزلازل المكتشفة عبر هواتف أندرويد في 2021، مبدئيًا في نيوزيلندا واليونان وتركيا والفلبين وآسيا الوسطى، وتوسّعت إلى 98 دولة بحلول 2023.

لا تزال المسألة مبكرة لمعرفة ما إذا أنقذت تلك التحذيرات أرواحاً يوم الأربعاء، لكن ثوانٍ معدودة قد تكفي لمنح الناس وقتًا لاتخاذ إجراءات تحميهم. تنصح معظم الدول بـ«الإسقاط، والالتصاق، والتشبّث» قبل بدء الاهتزاز.

حين تلقّت عائلة فلوريس التنبيه بينما كانوا يقودون في كاراكاس، شعروا بالارتباك في البداية، حتى بعد بدء الهزّة؛ كانت هذه أول مرة يتلقون فيها مثل هذا التنبيه. «ظننا أن الطريق وعرة جدًا، وهذا أمرٌ طبيعي في فنزويلا»، قال. «ثم رأينا أعمدة الإنارة ترقص، عندها أدركنا أن الأمر خطير حقًا».

الآن، بعد أن أصبح على علمٍ بهذه التنبيهات، قال فلوريس إنه يشعر أنه سيكون مستعدًا بشكل أفضل للتصرف إذا تَلقّاها مجددًا في المستقبل. «مفيد جدًا أن يأتيك التنبيه، كأنه تكهّن بالزلزال تقريبًا»، قال.

أضف تعليق