ميلوني وترامب — تدهور علني في العلاقات الإيطالية‑الأمريكية يصعب إصلاحه

في مطلع الأسبوع الماضي، قال الأمين العام لناتو مارك روته في مقابلة مع فوكس نيوز إن حوالى 500 طائرة أميركية أقلعت من قواعد الولايات المتحدة فى إيطاليا دعماً لما وصفه بـ«عملية إيبيك فيوري» — التسمية الرمزية للحملة المشتركة بين واشنطن وتل أبيب ضد إيران. وشرح روته أن هذه الجهود تندرج ضمن دعم أوسع من الحلفاء الأوروبيين الذي تضمن آلاف الرحلات الجوية عبر القارة.

قوبل هذا التصريح برد فعل سلبي في روما. وزارة الدفاع الإيطالية وصفت رواية روته بأنها «مضللة كلياً» و«مخادعة»، مؤكدة أنها لم تصدر تفويضات لعمليات قتالية مباشرة، وأن موافقتها اقتصرت على رحلات تقنية ولوجستية فقط، وقد رفضت أي طلب يتجاوز هذا الإطار.

وتدخل متحدث باسم الناتو لاحقاً ليقول إن المقصود من كلام روته كان إبراز التزام الحلفاء، ومنهم إيطاليا، باتفاقيات الإيواء الثنائية القائمة، لا الإيحاء بأي مشاركة قتالية مباشرة.

أثارت هذه التصريحات جدلاً سياسياً في إيطاليا، حيث كررت حكومة ميلوني مراراً أنها لم تسمح باستخدام الأراضي الإيطالية لعمل عسكري مباشر ضد إيران. وبالنسبة لميلوني، التي عانت شهوراً عصيبة بعد هزيمتها في استفتاء دستوري مؤخرًا وتستعد لانتخابات مقبلة، تظل أسئلة كبرى معلقة.

كيف ستعيد ترتيب وجودها على الطيف السياسي الدولي؟ ما مستقبل تحالفها المتوتر مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ظل لوقت طويل خصمًا وصديقًا في آن واحد لكنه أصبح أكثر أهمية لوزنها السياسي؟ والأهم: هل هناك فرصة لمصالحتها مع ترامب؟

يقول جاني ريوتا، الكاتب ونائب رئيس مجلس الولايات المتحدة وإيطاليا: «قد يكون من الصعب عكس هذا الموقف الآن». وأضاف أن قدرة ميلوني على بناء جسر بين أوروبا والولايات المتحدة باتت تبدو أوهاماً؛ «لم تستطع أن تقف وسطاً بين أوروبا وواشنطن».

يقرأ  قردة طليقة تجوب سانت لويس بولاية ميزوري بعد بحث دام أربعة أيام

وذهب ريوتا إلى أن ميلوني حاولت إرضاء الطرفين في قضايا مثل أوكرانيا والتعريفات الجمركية، «ثم دخل الباب البابا في المشهد؛ اضطرت لدعمه، وترامب لم يقبل ذلك. ترامب تعامل منذ أيام أعماله في نيويورك بمنطق الصديق أو العدو: إما معي أو ضدّي، ومتى انهار هذا الفهم ازداد تشدده، وميلوني بدت وكأنها تصوّر نفسها بصورة المرأة القوية».

في الأوساط الدبلوماسية في روما، لا يرغب أحد في حدوث انقسام كامل. وأشارت تقارير مطلع الأسبوع إلى أن عدداً من الوزراء كانوا مستعدين لمقاطعة استقبال السفارة الأمريكية بمناسبة عيد الاستقلال في فيلا تافيرنا، الذي جرى تقديمه هذا العام إلى الثاني من يوليو، تعبيراً عن التضامن مع ميلوني، التي من غير المتوقع أن تحضر بغض النظر عن الأمر.

لكن الأجواء هدأت نسبياً لاحقاً. قال تاجاني إنه سيحضر «رأسَه مرفوعاً»، وأشار حلفاء رئيسة الوزراء إلى أن حديث المقاطعة تراجع إلى موقف أكثر تحفظاً يقتصر على «كلٌّ حرّ في ما يراه مناسباً».

الاختبار الحقيقي سيأتي في قمة الناتو المزمع عقدها في أنقرة أوائل الشهر المقبل، حيث من المتوقع أن يجتمع ترامب وميلوني في نفس القاعة للمرة الأولى منذ قمة مجموعة السبع — مناسبة قد تحدد ملامح العلاقة بين روما وواشنطن فى المرحلة المقبلة.

أضف تعليق